مشروع تمام جلسة مصارحة تربوية سألت عن مكامن الخلل



السفير - 09-02-2012
عرض نحو مئة وخمسين مديراً ومعلماً يمثل كلٌّ منهم مدرسة أو ثانوية رسمية، تجربته للنهوض بمستوى مادة معينة أو بمواد عديدة، وتم شرح الآليات التربوية التي اعتمدت، وسياق التقدم في المستوى وانعكاس هذه العملية على النتائج لتكون كل تجربة مثالاً يحتذى للمدارس الأخرى.
وجاء العرض ضمن مشروع «تمام» الذي يعني باللغة العربية «مكتمل، منجز، عظيم»، لكنه فعلياً لفظة مختصرة ترمز إلى «التحسين المستند إلى المدرسة». وهو مشروع تعاوني بين فريق عمل من الباحثين في كلية التربية في الجامعة الأميركية ببيروت، ووزارة التربية والتعليم العالي، وتتولى تمويل المشروع «مؤسسة الفكر العربي».
يمثّل مشروع «تمام» نموذجاً مبتكراً للتطوير المدرسي في البلدان العربيّة. فهو يهدف إلى تطوير نظرية للتغيير التربوي تستمر فعاليتها على المدى البعيد، وهو مستند بشكل كامل إلى الممارسات التربوية المدرسية، بما يسمح ببناء القدرات المؤسّساتية الضرورية لإحداث التطوير.
ويسعى المشروع إلى بناء قدرات المهنيّين العاملين في الحقل التربوي وتنمية مهاراتهم البحثية والتقويمية، وبالتالي تعزيز قدراتهم الذهنية. وهو بذلك يحرّرهم من ذهنية «التلقي» السلبي، ويتولّى إعدادهم ليصبحوا متعلمين ناشطين ومنتجي معرفة. وقد تبيّن للمشاركين في المشروع أن الإفراط في الاعتماد على الخبراء بغية إطلاق مبادرات التطوير المدرسي بات أمراً غير كافٍ لتحقيق الأهداف المرجوة.
ولم يكتفِ المشاركون في طرح التجارب التي مروا بها، بل كانت الورشة أشبه بجلسة مصارحة، خصوصاً في ظل مشاركة كبار مسؤولي وزارة التربية فيها. فتم عرض المشاكل التي يعانيها مديرو المدارس، لا سيما التعاقد، ونصاب المعلم، ومناقلات المعلمين في وسط العام الدراسي، وتناقص ساعات المعلم، وتطبيق القوانين، ودور المعلم وحقوقه.
وأشارت مجموعة من الأساتذة إلى وسائل بناء التفكير العلمي الناقد. وشرح معلم، العمل على مادتي الرياضيات والفيزياء على مدى سنة كاملة مع وضع مؤشرات للنجاح، بالاستناد إلى برامج معلوماتية مختلفة وكشفت تغير تعاطف التلامذة مع مادة الرياضيات، إذ أصبحوا يميلون إليها أكثر وينشرحون للذهاب إلى المختبر المعلوماتي لإجراء التطبيقات الرياضية.
وعرضت مديرة إحدى الثانويات لمعاناتها من النتائج المتراجعة للتلامذة على مدى سنتين، مشيرة الى أن العمل كان يتم على أساس المكتسبات السابقة لكل تلميذ ليتم البناء عليها، إلا أن الأساتذة فوجئوا بأن هذه المكتسبات غير متوافرة.
وقالت: «لذلك رأينا أن يجري الأستاذ امتحاناً تشخيصياً لقياس المهارات ويعرف بنتيجتها إذا ما كانت المهارات السابقة متوافرة أم لا. ويقوم التصحيح على أساس توافر تلك المهارات. وبناء على لائحة تشخيص المهارات يمكن أن يتم إجراء دورات خاصة للتلامذة المقصرين بمهارات معينة لرفع مستوياتهم. وفي حال عدم توافر هذه الدرجة يمكن إعطاؤهم بعض الدروس الخصوصية». وأشارت إحدى المديرات إلى ضرورة إعطاء الإدارات بعض الصلاحيات لتتمكن من القيام بما تراه ضرورياً ومناسباً للنهوض بالمستوى.
ولاحظت مديرة إحدى المدارس أن التلامذة يمضون الوقت على شبكات الانترنت للتسلية ويتراجع أداؤهم التربوي، وقالت: «اتخذنا قراراً بوضع برنامج يجمع ارتباط التلامذة بالكمبيوتر والفائدة العلمية في آن، منطلقين من توفير المستوى في العلوم والرياضيات للانتقال إلى المواد الأخرى».
ولفتت إلى أنه وُضَعت بين أيدي التلامذة خيارات عدة من خلال استخدام المعلوماتية في تعزيزهم العلوم والرياضيات وبناء مواقف إيجابية ومساعدة المعلمين باستخدام طرائق التعليم الناشطة. وكانت النتيجة أن طغت روح التعاون بين المعلمين، ما أتاح كشف المعوقات ووضع الحلول وفتح باب التواصل.
وتولى مدير التعليم الابتدائي جورج داود شرح الأسباب التي تؤدي إلى تراجع دور المعلم في العطاء، معتبرا أن المعلم المتعاقد، يدخل الى التعليم بكل زخم، وعندما يصبح في الملاك يتحول إلى موظف. وأثنى على كفاءة عدد كبير من المتعاقدين، لأنهم «يتمتعون بالإمكانات والكفاية والخبرة، ويمكن الاعتماد عليهم».
وبعدما تطرق إلى عملية توزيع المتعاقدين مركزياً، وضمن حاجات المدارس، أوضح أن التخلص من التعاقد يتعلق بالسياسة العامة للدولة. وشدد على أهمية أخذ ما تحتاج إليه المدرسة الرسمية من المعلمين، في ظل خروج بين 400 و500 معلم سنوياً إلى التقاعد.
وشدد داود على أهمية تغيير مفهوم دور المعلم، والقول إنه لا يستطيع إلا العمل داخل الصف، معتبراً أن تناقص ساعات التدريس وفق القانون، كان الهدف منه أن يطور المعلم نفسه من خلال الأنشطة اللاصفية.
ووصفت مسؤولة مكون القيادة في وزارة التربية إلهام قماطي هذه التجربة بأنها تشكل نواة للانتقال إلى مرحلة ثانية من التطوير، إذ يبرز دور المدرسة بمن فيها من مدير وطاقم تربوي وإداري. وأكدت إيمانها بالعمل المشترك، وبأن الأساتذة والمعلمين يشكلون المرجع الأساسي للوقوف على المشاكل التي يعانيها المتعلمون.
ودافع مدير التعليم الثانوي محيي الدين كشلي عن التعليم الثانوي، وفصل بين مرحلتي التعليم الثانوي والأساسي. وإذ نفى إجراء أي مناقلات للأساتذة إلا عند الضرورة، لفت إلى أنها تشكل عشرين في المئة، ويستفيد منها المرضى فقط، أو ممن بقي له بضعة أشهر للخروج إلى التقاعد.
ودافع كشلي عن الثانوية الرسمية، لافتاً إلى أنها ملزمة باستقبال جميع التلامذة انطلاقا من ضرورة تأمين مقعد لكل تلميذ، بينما المدارس الخاصة، لا تستقبل سوى من كانت علاماته فوق 12 على عشرين.
وسجل المدير العام للتربية فادي يرق جملة تحديات تواجه التعليم الرسمي، منها عدم وجود أجهزة كومبيوتر، والأنظمة والقوانين الجامدة التي تحتاج الى تطوير. وشدد على أهمية توزيع الأنشطة على مختلف المدارس الـ1300، وإشراكها كي تكون فاعلة، بدلا من أن تطبق سلسلة مشاريع في عدد محدد من المدارس. وأكد أن التربية هي عبارة عن تجارب ناجحة ومبادرات يجب البناء عليها، وإلا لا يمكن الوصول إلى الهدف المرجو منها، وهو بناء التلميذ. واعتبر أن «مشروع تمام» يترجم مقولة أن مدير المدرسة هو القائد. وشدد على دور المناطق التربوية، في المواكبة والمتابعة والإشراف.
وتوقف وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب عند أهمية «التجربة الرائدة التي تقومون بها في مجال التطوير المدرسي انطلاقاً من مبدأ التصدّي لمعالجة المشاكل الأساسية التي تعوق سير العملية التربوية، باعتماد أسلوب التشاور بين المدير والمعلم والاستناد إلى المعايير العلمية المتّبعة، كالتقصّي عن الحقائق والمعلومات وتحليلها والتي يتم بموجبها التخطيط للمشاريع على الأسس الصحيحة التي تؤدي إلى تحسين مستوى التعلّم لدى التلامذة.
ورأى في تنوع المشاريع التي تبنتها المدارس، تأكيدا للرؤية التربوية لوزارة التربية والتعليم العالي، كما جاء عرضها ضمن إطار الأهداف العامة للمناهج الحديثة، والتي تتجسد «ببناء المواطن المزود بالمعارف والخبرات والمهارات، المواكب للتطور التكنولوجي، المتفاعل مع محيطه، الواعي لحاجات وطنه والساعي إلى تطويره».





facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة