مأساة ريتا: "جنّنها".. وترك أطفاله الأربعة ليرتبط بأخرى



لبنان 24 - 07-02-2016
بيدين متعبتين تخبئ "ريتا" عينيها الدامعتين لدى انتظارها داخل إحدى العيادات التابعة لمنظمة غير حكومية في البقاع، والتي تعنى بمساعدة العائلات والنساء اللواتي يتعرضن لشتّى أنواع وأشكال العنف الأسري. تقف الشابة التي حولتها مآسي الحياة إلى شبه عجوز، فجأة وتسرح بنظرها من نافذة المستوصف لترمي نظراتها التائهة خارجاً، وتصرخ بخوف: "هلأ بيوصل وما بلاقيني بالبيت" ثم تجهش باكية وتعود لتجلس على كرسيها.
تختلط الأفكار في رأس "ريتا" (اسم مستعار)، فتارة تريد العودة إلى المنزل خوفاً من زوجها، وتارة تريد تنفيس الإحتقان الذي يختلج صدرها كي تعود المرأة الفاعلة والكادحة كما كانت عليه قبل زواجها.

يروي جيران ريتا تفاصيل حياة جارتهم ومعاناتها اليومية مع زوجها داني الذي أتى بها من سوريا بعد قصة حب طويلة. هي كانت قد أنهت دراستها كممرضة وعملت لعدة سنوات في سوريا، قبل أن تتعرف إلى داني بينما كان في زيارة إلى بلدها ووقعت في حبه، فقررت ترك عملها والسكن في لبنان منذ أربعة عشر عامًا.

بعد ولادة ابنتها، أي بعد إطفاء شمعة زواجها الأولى، تغيّرت تصرفات داني معها وهو لبناني موظف في القطاع العام، فأصبح لا مباليًا، عصبيًا، متمردًا، يتصرف بهستيرية في أكثر الأوقات، وأخذ يتعرض لها مع كل إشراقة صباح.

ومع اقتناع المسكينة "بالنصيب" أصبح العنف خبزها اليومي، وعلى رغم قساوة زوجها معها أنجبت ولدين آخرين بعد الفتاة، ومن ثم الولد الأخير منذ حوالي 3 سنوات.

عطف الجيران على ريتا ومساعدتهم لها، أعاناها في الوقوف في وجه زوجها، وبعد أن تواترت قصتها على مسامع أهل ضيعتها، قصد جيرانها المركز التخصصي للحالات النفسية في المحيط، وبدأت رحلة ريتا بالعودة تدريجيًا إلى حياة الواقع، بعدما كانت قد وصلت إلى مرحلة الفصام الشخصي نتيجة الضغوط النفسية التي واجهتها خلال حياتها مع داني.

ويروي شهود عيان أن داني لم يقم بدهان منزله منذ زواجه، فتعايش العفن مع جدرانه، ولم يعط المال لزوجته لتطعم أولاده، فكانت تأكل ما كان يفضل عليها جيرانها. ويروى أن ريتا كانت تستعطي ألف ليرة من كل منزل يجاورها لكي تقصد حلاق شعر أولادها الاربعة، وكانت مهملة لنفسها ولمظهرها ولكل شيء فيها.

فتذكر فقط كيف كان يعنّفها بآلات حادة وبخشب أثاث المنزل على رأسها، وكيف كان يتركها وأولاده خارج المنزل لتنام في العراء ويقفل الباب عليهم خارجًا.

وتذكر أيضا كيف كان يفتعل إشكالًا مع أقاربه، وفي مرة من المرات طلب منها أن تضرب قريبة له وأن تعضها وأن تسيء إليها بألفاظ نابية، وقام بإقناعها عدة مرات بعد رفضها القيام بذلك، تحت ذريعة حماية أطفالها ولقطع الطريق أمام كل من يحاول التعدي عليها وعلى أولادها، ففعلت ما طلب منها، وبعد انتهاء الإشكال كان يتخذ دور المصلح بينها وبين عائلته ويقول لهم: "لقد قلت لكم ... إنها مجنونة".

هكذا أصبحت سيرة حياة ريتا على كل لسان في ضيعتها، وكان الكل ينظر إليها نظرة اشمئزاز بعد أن شهّر بها داني أمام الجميع على أنها مجنونة وأنها تهمل منزله وأولاده كما أوهمهم أنه عليه ترك المنزل لشدة تقصيرها معه.

حالة ريتا النفسية جعلتها تنسى كل شيء، وكيف عليها أن تتصرف مع أولادها كي تلم شمل عائلتها بعد هجر زوجها لها منذ حوالي العشرة أشهر لأنه أغرم بأخرى وأراد الارتباط بها.

المحامي المعتمد في المنظمة ساعد ريتا على رفع شكوى بحق داني، وتمكن من انتزاع نفقة منه للأولاد وصلت إلى 600 الف ليرة لبنانية منذ حوالي الاربعة أشهر، لكن المسكينة ما زالت "مكانك راوح" لأن المطالبين بديونها كثر، والجميع يطرق بابها من دون رحمة، حتى أن داني لم يدفع أقساط المدرسة لهذا العام على الرغم من تفوق ألاده في الدراسة.

ما تتمناه ريتا هو أن يعود داني رجل حياتها إلى رشده، وأن يعود ليهتمّا بأولادهما سويًا، فهي باقية على العهد الذي قطعته له وأن تصون بيته وأن تكون سيدة منزله.

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة