قامته وارفة في خارطة الشعر العربي الحديث



السفير - 23-02-2012
لا بدّ أن نغض الطرف عن الكثير من الإنشاء الذي ساد القاعة. كلّ حفلات التكريم لا بدّ من أن تحمل شيئاً مماثلاً، أي لا بدّ من أن تذهب إلى كلام، يطفو أحياناً في فراغ الهواء. ربما هو انفعال باللحظة، وربما هو شيء لا تستطيع تحديد كنهه أو فهمه، أي لا تعرف لماذا يأخذ الكلام هذا المسار في أغلب الأحيان. لكن وبعيداً عن اللحظة، يبقى الشعر هو الأساس. زد على ذلك أن المحتفى به يقف دائماً بقامته الوارفة في خارطة الشعر العربي الحديث. والمناسبة تفرض نفسها، إذ كرم «النادي الثقافي العربي» في بيروت الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين لمناسبة نيله جائزة «مؤسسة العويس» عن الإبداع الشعري. هي المرة الأولى التي ينال فيها لبنان هذه الجائزة، لذلك لا بدّ أن نعتبرها، وعبر تكريم صاحبها، بأنها تكريم أيضاً للشعر اللبناني الذي ساد طليعة القرون الماضية.
الحشد الكبير الذي ملأ القاعة، لا بدّ كان ينتظر كلمة المحتفى به، وأنا منهم، وربما خير ما جاء في الختام القصائد التي ألقاها الشاعر، والتي أضفت الجو الجميل الذي كنا ننتظر، بعيداً عن كلمات المناسبة، التي قدّمها الشاعر لامع الحر، معتبراً فيها ان شمس الدين «شاعر يكتب موشحاً بنار الشجر الأخضر كمن يضيء غاباً مجهولاً». ليعقبه وجيه فانوس بالحديث عن الجائزة التي اعتبرها طبيعية في مسيرة الشاعر، مثلما تحدث بسرعة عن مجموعته الأخيرة «ينام على الشجر الأخضر الطير»، مقدماً بعض الأفكار السريعة. فالمناسبة لا تحتمل بالطبع دراسة نقدية جادة ومستفيضة. ليختم جهاد فاضل الكلمات متحدثاً عن علاقته بشعر شمس الدين، وبخاصة علاقته بقصيدة «دموع الحلاج»، وبدوواينه الأخيرة التي يضعها في مقدمة أفضل عشر مجموعات شعرية عربية كتبت منذ خمسينيات القرن الماضي.
في أي حال هي مناسبة للاحتفاء بشاعر، وشعر محمد علي شمس الدين، ليس تفصيلاً عابراً في المشهد الشعري العربي الحديث. هو أحد الأساسيين فيه، وما الجائزة بالطبع إلا هذا التفصيل في مسيرة لم تقم إلا في الشعر.

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة