النبطية احيت ذكرى الفنان ناجي العلي ومعرض طوابع عن فلسطين ( مع الصور)



النبطية - عباس علوية - 02-10-2016
النبطية تحيي مهرجان ناجي العلي و«حنظلة»
ومعرضاً للطوابع عن «فلسطين في عين العالم»
شكل المعرض الذي أقامه «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي» و«جمعية بيت المصوّر في لبنان»، بالتعاون مع «معرض خليل برجاوي لطوابع البريد» و«اتحاد الشباب الديموقراطي الفلسطيني» أجمل مهرجان تحية إلى روح الرسام الفلسطيني ناجي العلي تحت عنوان «لنتذكر الشهيد ناجي العلي. المعرض افتتح في قاعة المجلس الثقافي للبنان الجنوبي وبرعاية رئيس بلدية النبطية الدكتور أحمد كحيل وتضمن تمثالاً أعده الفنان شربل فارس من نحو 29 عاماً بارتفاع 90 سنتيمتراً، ولوحة «حنظلة» ذلك الطفل الفلسطيني الذي يعتبر أيقونة ناجي العلي وتوقيعه على مجمل رسومه؛ فضلاً عن 120 لوحة للفنان باسم نحلة تضمنت أعمالاً لناجي العلي نفذت بوسيلة الحرق على الخشب؛ ورسوماً للفنان الفلسطيني ماهر الحاج تتناول مسيرة ناجي العلي، إلى 16 كتاباً لناجي العلي أو عنه من مكتبة المؤرخ علي مزرعاني. فضلاً عم معرض للطوابع البريدية بعنوان «فلسطين في عين العالم» من مجموعتي الهاويين أحمد الخطاب وخليل برجاوي.
ألقيت في المناسبة التي حضرها أمين عام المجلس حبيب صادق ورئيس بلدية النبطية ممثلاً بعضو المجلس البلدية صادق إسماعيل ورئيس بلدية طير دبا الزميل حسين سعد وحشد من الوجوه الثقافية والأكاديمية والطبية والاجتماعية، ووفد من اتحاد الشباب الديموقراطي الفلسطيني، كلمات استهلها رئيس جمعية بيت المصور الزميل كامل جابر بتحية للمشاركين وقال: «للأسف، لم تلتفتْ دولةٌ عربيةٌ وإسلاميةٌ لهذا المبدعِ المقتولِ اغتيالاً في لندن منذ 29 وعشرين عاماً، بتاريخ 29 آب 1987 أو أعطتْ هذا المناضلَ الذي ترك من خلالِ ريشتِهِ ثمّ دمِهِ أثراً في ذاتِ كلِّ شريفٍ رافضٍ للخنوعِ والذلِ، تواقٍ إلى الحريةِ والكرامةِ، وللقضيةِ الفلسطينيةِ من ألفِهَا حتى يائِها».
واضاف: «لقد أردناها نحنُ في «المجلس الثقافيِ للبنان الجنوبي» و«جمعية بيت المصور في لبنان»، بالتعاون مع «معرض خليل برجاوي لطوابع البريد»، و«اتحاد الشباب الديموقراطي الفلسطيني»، وبرعايةِ بلدية مدينة النبطية، تحيةَ محبةٍ وانتماءٍ إلى شهيدِ الكرامةِ العربيةِ والفلسطينيةِ ناجي العلي، إلى جانب معرضِ الطوابع البريدية «فلسطين في عين العالم» مما جمعَهُ الصديقُ أحمد الخطاب بتعبِ السنينَ والانتظارِ. أردناها تحيةً من خلالِ الصورةِ والفنِّ والثقافةِ، بمشاركةِ ثلّةٍ من المهتمّينَ وفي مقدّمِهِم الفنان المبدع، رفيقُ ناجي العلي الأستاذ شربل فارس الذي كرّم صديقَهُ بالعديدِ من الكتاباتِ والأعمالِ؛ وكذلك الأصدقاء خليل برجاوي وأحمد الخطّاب وعلي مزرعاني وباسم نحلة وماهر الحاج ولن انسى المشاركة المعنوية لرئيس النادي اللبناني لهواة الطوابع والعملات الأستاذ وارف قميحة ولأعضاءِ الهيئةِ الإداريةِ في جمعيةِ بيتِ المصوّرِ، فرداً فرداً. وسأترك للمعرض الذي ستعاينونه بعد قليل أن يقولَ ما رغبنا في قولِهِ...
لكن، قبل أن أتركَكُم مع كلمةٍ للفنانِ الذي عايشَ حقبةَ إبداعِ ناجي العلي، الأستاذ شربل فارس، لا بدّ من الإشارة إلى ما يأتي: لقد جسّدَ شربل فارس في العام 1987 تمثالَ صديقِهِ ناجي العلي بشيءٍ من الحبِّ والحزنِ بناءً على طلب «لجنة تكريم ناجي العلي» من شربل فارس إعدادَ التمثالِ، الذي بلغ ارتفاعُهُ 275 سنتيمتراً ومعدلُ عرضِهِ 85 سنتيمتراً ومعدلُ السماكةِ 45 سنتيمتراً، من مادة فيبرغلاس- بوليستر ملونٍ ومقوّى بالحديد. وبناءً لوصيةِ الفنانِ الراحلِ بدفنه في مخيمِ عين الحلوة، وعدمِ تحقيقِ هذا الحلمِ، تقرّر وضعُ تمثاله عند مدخل المخيم؛ وعشيّةَ التحضيرِ لإزاحةِ الستارِ عنه؛ أتتْ إحدى المجموعاتِ الفلسطينيةِ واقتلعتِ التمثالَ وربطتهُ بسلاسلَ حديديّةٍ وسحبته بسيارةٍ جابتْ أزقّةَ المخيمِ تسحلُ التمثالَ، الذي تلقّى طلقةَ مسدسٍ في عينِهِ».
وألقى الفنان شربل فارس كلمة كان قد قدمها إلى كتاب ناجي العلي وفيها: « حنظة يفجّر قبر ناجي؛ جاء في استجواب شرطة (سكوتلانديارد) البريطانية لحفّار قبور مقبرة (بروك وود) الإسلامية الواقعة في منطقة (ووكنغ) 30 ميلاً من العاصمة البريطانية لندن، والذي رُفع فوق قبره - الذي يحمل الرقم 230190 العلم الفلسطيني كان يحدث ذلك عشية كلّ أول شهر قمري؛ ما بين الرابعة والخامسة فجراً بتوقيت غرينتش. كنتُ أسمع وقع أقدام على الأوراق الصفراء، حول ذلك القبر المجهول الذي لا شاهدة له. مع طلوع الفجر كانت تسقط حزمة من الضوء على القبر، وينقشع الضباب عن طفلٍ أسمر اللون، شبه عارٍ، أشعث الشعر حافي القدمين. لم أرَ وجهه أبداً، كان يدير ظهرهُ حيث يشبك يديه على وردةٍ حمراء. كان يلفّ حول القب، ثمَّ يركع وينحني أكثر من مرّة، وكأنهُ يصلّي. وقبل شروق الشمس يغادر في حزمة الضوء إلى حيثُ أتى، بعدما يفك يديه، وأرى جانباً من وجهه وهو يضع الوردة الحمراء على الضريح. عندئذ ينتفض من في القبر وتستيقظ القبور المجاورة على قرقعة الحجارة. بعد هذا البلاغ أقفلت الشرطة البريطانية المحضر على قرارٍ اتخذته جمعية حقوق الموتى التابعة للأمم المتحدة بعزل القبر المذكور بالأسلاك الشائكة والأسمنت المسلح، وذلك (حفاظاً على صمت القبور المجاورة وراحتها).
وفي مخيّم (عين الحلوة) للاجئين الفلسطينيين في لبنان، أفادت وكالة (رويترز) أنَّ مسلحين أزالوا تمثالاً للرسام الكاريكاتوري الفلسطيني ناجي العلي (الذي اغتيل في لندن في 22/07/1987 وتوفي في 29/8/1987)، ونقلت عن شهود عيان أنَّ نحو عشرين مسلحاً أنزلوا التمثال عن قاعدته بوساطة حبال. وذُكر أنَّ عائلة الشهيد بذلت جهداً لتنفيذ وصيته الخاصة بدفنه إلى جانب والديه في مخيم (عين الحلوة ) قرب مدينة صيدا، ولكن تعذّر تحقيق وصيته، لهذا دفن في بريطانيا.
وجاء على صدر صحيفة بريطانية واسعة الانتشار (بعد تنفيذ قرار المنظمة الدولية بعدة أيام، وفي ليلة اكتمل فيها البدر، سُمع دوي انفجار كبير في ذلك القبر -المجهول الهوية - وتطايرت كتل الأسمنت في كلّ ناحية، وتحولت الأسلاك الشائكة إلى شظايا حارقة. وانبلج القبر عن فوهة تقذف حمماً من الحجارة الصغيرة الملتهبة تساقطت على القبور، كما أصابت بعض الأبنية السكنية المجاورة)، وأضافت الصحيفة في مكان آخر (وفي التحقيق الأوليّ عَثرت الشرطة البريطانية على أوراق مبعثرة بين الحجارة، وكأنها انتزعت من دفتر جيب فيها ما يشبه الرسوم الكاريكاتورية مذيلة ببعض الخواطر واليوميات وموقعة باسم (حنظلة). ولوحظ أنَّ الأوراق التي توفرت استخدم فيها كاتبها كلمات تردد كالموت والقبر والدم والحجر مع بعض الإشارات والرموز السياسية. ننشر بعضها فيما يلي بأمانة علَّها تساعد على استكمال التحقيق
الورقة 17 حجر باليد ولا عشر مفاوضات على الشجرة، كلما أصابَ حجرٌ في بلادي هدفه، تحرك ضلعٌ من القبر إلى الضوء:
الورقة 19 ما بين الانتفاضة الأولى والثانية طافت رفاتُ معلمي بضع إشراقاتٍ عن منسوبها العادي.
الورقة 20 الأرض التي تتحرر باطنها قبور.
الورقة 22 التضامن يحوك من نعاس الأمراء والملوك والرؤساء أكفاناً لأطفالنا.
الورقة 25 نحن بحاجةٍ إلى الأَبيض والأَسود فمتى ستترك يا معلم ضبابَ لندن الرمادي فكل ألوان بلادي تنتظر مسحة فرشاتك.
الورقة 119 (النداء الأخير) إما عودة رفات ناجي من لندن إلى فلسطين، وإما نقل كامل التراب الفلسطيني إلى قبر ناجي في لندن (التوقيع حنظلة). خطوة جريئة إنّ الأمم التي لا تنسى موتاها لا يمكن أن تموت».
وتناول خليل برجاوي سيرة طابع «حنظلة» الذي استخدم في إصدار مغلف تذكاري وزع على المشاركين فقال: «أما حكايةُ الطابعِ، فقد اقترحت جمعية خيرية ألمانية هي مؤسسة «ميديكال سينتر» فكرة إصدار طابع بريدي يحمل صورة «حنظلة» رمز النضال الفلسطيني، في بادرة لجمع التبرعات من أجل تحسين القطاع الصحي في فلسطين. وتمت الفكرة بالاتفاق بين الجمعية ومؤسّسة البريد الألماني. ونص الاتفاق على إصدار الطابع البريدي الذي يحمل صورة «حنظلة» من فئة الرسالة العادية. ثم قامت الجمعية بشراء جميع الطوابع التي تم إصدارها ليعاد بيعها في ما بعد للراغبين في التبرع لصالح الجمعية من أجل مساعدة مستشفى بيت ساحور في فلسطين.
تفاعل الشعب الألماني مع هذه البادرة بعد معرفة الهدف الخيري المرجو من إصدار هذا الطابع البريدي، وأيضاً بعد التعرف إلى شخصية «حنظلة» وهمومه الفلسطينية التي أبدعها رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي».
وألقى صادق إسماعيل كلمة رئيس بلدية النبطية فقال: «29 عاماً مضت على اغتيال الشهيد ناجي العلي. لم تكن مجرد عملية اغتيال رسام أو مقاوم فحسب، بل كانت تستهدف فكر ونهج ناجي العلي الذي تجسد بشخصية حنظلة الذي حمّله همومه وشجون أمة تئن تحت الاحتلال لكنها تصمد وتقاوم. اغتيال ناجي العلي كان محاولة لاغتيال حلم العودة لفرض التوطين. ومخطط قتل عزيمة المقاومة لنشر سياسة الاستسلام للمشروع الأمريكي الصهيوني. وكان قرار كسر الأقلام التي تكتب وترسم فلسطين لتترك وحيدة في معركة المواجهة».
وأضاف: «قتل ناجي العلي لكن الرضاض لا يقتل فكرة ولا يمحي نضال القلم ضد الظلم والاحتلال. سقط ناجي العلي جسداً لكن حنظلة بقي شامخاً برغم يتمه، وكذلك رايات المقاومين ظلت شامخة وحمت ظهر حنظلة المشرع لخاجر أخوة يوسف الغادرة. ولأن النبطية مدينة الوفاء للأوفياء منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا، وألأم التي ما زالت تجب أبناء يشهرون أقلاماً وبنادق لحفظ القضية وحمايتها. لذلك من الطبيعي أن نتذكر ناجي العلي اليوم، لنؤكد له أن القضية الأساس هي فلسطين ولا سبيل للعودة إلا بالبندقية».
ثم قدم برجاوي مغلفاً تذكارياً إلى أمين عام المجلس الثقافي حبيب صادق ولممثل بلدية النبطية صادق إسماعيل. وقدم رئيس النادي اللبناني لهواة الطوابع والعملات وارف قميحة شعار «القدس عاصمة للثقافة العربية» إلى كل من صادق وفارس. وختاماً توجه صادق وفارس واسماعيل والفنانون المشاركون إلى قص شريط الافتتاح وجال الحضور بين المعروضات والأعمال الفنية والرسوم والطوابع.
ونفذ نحو10 رسامين من فريق بلدية النبطية رسوماً «حيّة» تتناول ناجي العلي، حياته وأعماله. كذلك وقع الكاتب الفلسطيني نضال حمد (القادم من النرويج) كتابه «خيمة غزة».


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة