حنّا غريب: نحن مؤتمنون على حقوق الناس وثقتهم أغلى ما في الدنيا



جمول - 01-05-2012
بمناسبة عيد العمال، أجرت مجلة جمول حواراً مع رمز من رموز العمل النقابي المعاصر رئيس رابطة التعليم الثانوي وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني الرفيق حنّا غريب ذلك النقابي الصلب الغير مهادن والذي نجح في توحيد المعلمين تحت راية مصالحهم الطبقية وبعيداً عن الإنقسام المذهبي والطائفي أو حتى السياسي. وقال غريب لمجلتنا أن "روابط الأساتذة والمعلمين ما زالت تقاوم حتى الآن ولا تخضع للسلطة رغم التنوع السياسي" وإعتبر أنه "يجب أن نقدم نحن كحزب شيوعي نموذجاً بديلاً عن الإتحاد العمالي العام المجوف " وعن موضوع الحزب قال "وضع الحزب لا يجب أن يستمر على ما هو عليه، نحن بحاجة إلى إعادة بناء الحزب، تفعيله، تطويره وتحسين أدائه وإعادة الحياة الديمقراطية الحقيقية إليه". وتطرق الحديث بالتفصيل إلى وضع الحركة العمالية في لبنان، وإلى وضع الحزب الشيوعي اللبناني، ودور الإعلام وإلى الثورات العربية وهذا نص الحوار كاملاً:

ما قصة التحركات التي يقوم بها الأساتذة من جديد لنيل مطالبهم؟ ألم يف المسؤولين بوعودهم التي قطعوها العام الماضي بعد التحركات الناجحة لهيئة التنسيق النقابية؟

تحركات القطاع العام تأتي في سياق المعركة التي بدأها القطاع الخاص لتصحيح الرواتب والأجور وما ألت إليه من نتائج رفضناها كهيئة تنسيق نقابية ونحن نخوض اليوم الجولة الثانية من هذه المعركة. وأنا أؤكد أن الزيادة التي فُرضت على القطاع الخاص، نتيجة تخاذل قيادة الإتحاد العمالي العام، لن تُطبّق هي هي على القطاع العام لأنه يوجد هيئات نقابية فعالة هي روابط الأساتذة والمعلمين وهيئة التنسيق النقابية وهي هيئات رقابية قوية قادرة على المواجهة وقيادتها ما زالت تقاوم حتى الآن ولا تخضع للسلطة رغم التنوع السياسي الذي فيها لأن حجم الرقابة في الجمعيات العمومية كبير جداً وبالتالي من يفرط بحقوق المعلمين سيحاسب.




هل ستلجأون للإضراب؟

طبعاً، في كل تاريخ العمل النقابي في لبنان لم يتحقق أي مطلب إلا من خلال الإضراب والسلطة لا تعطي العمال أي مطلب من تلقاء نفسها بل من خلال نضال الموظفين والعمال والأجراء والحركة النسائية وجميع هيئات المجتمع المدني الذين كانوا في صراع دائم مع السلطة. لذلك نحن نستعمل دائماً أسلوب الضغط الديمقراطي كالإضراب والإعتصام والتظاهر وإشراك الناس. فأهم ما في العمل النقابي هو آليات العمل وهو وعي الناس لحقوقهم وبغير ذلك لن يستطيعوا الدفاع عن حقوقهم لذلك على القيادة النقابية أن تفسر للناس كيفية سرقة حقوقها. عندها سيدرك المواطن مصلحته وسيكون في مقدمة الصفوف. وكلما إزداد التعتيم على حقوقه إنخفض وعي المواطن لها وهذا لا يعني أنه متقاعس، بل يعني أن هناك تقصير من القيادة النقابية بإيصال المعطيات كما هي لأصحاب العلاقة .
نحن مؤتمنون على حقوق الناس وثقتهم أغلى ما في الدنيا، لذلك على النقابي أن يكون على قدر هذه الثقة والمسؤولية التي تلقيها على عاتقه والناس يعرفون من اللهجة ومن طريقة الكلام أحياناً ويحسّون إن كنت صادقاً في الدفاع عنهم أم لا.

هل تقوم الوسائل الإعلامية بدورٍ مساعد؟

الوسائل الإعلامية ليست متشابهة ولكل منها نهجاً سياسياً وهناك بعض الوسائل التي تروّج لتحركاتنا ولكن ما ينقصنا في الموضوع الإعلامي هو تكافؤ الفرص، بمعنى أن من حق القضايا التي نناضل من أجلها أن تأخذ حيزاً في الإعلام. أين الإعلام من الملف الإقتصادي - الإجتماعي أو من الوضع المعيشي أو من الهجرة والبطالة وقضايا الشباب والطلاب، من المسألة الزراعية والصناعية، من التنمية في الريف أو موضوع الفقر أو الموضوع التربوي،....؟ هناك تعتيم على هذه القضايا التي لها علاقة بجوهر الأزمة السياسية والإقتصادية والإجتماعية في البلد.
بدل إثارة هذه القضايا يدخلون المواطن في مهاترات على اسابيع، ماذا قال فلان ومن شتم علتان؟ والناس أخر همها ماذا قال قيس لزيد، الناس تريد من يتكلم عن وجعها ونحن نريد إعلاماً يعطي قيمة لهذا الوجع. نحن بحاجة أيضاً لإنتشال الإعلام من الإصطفاف الطائفي والمذهبي والحزبي وأن يكون أكثر موضوعية ومهنية. نريد أن نرى وجوهاً جديدة وشباباً يُستضافون في برامج وليس نفس الصور والأسماء كما يحدث اليوم.

نحتفل في هذه الأيام بعيد العمال، أين ممثلي أصحاب هذا العيد من نقابات وأحزاب من همومهم؟

لا شك أن هذا السؤال مطروح وجوهري ويضع الأصبع على جرح أزمة الحركة النقابية التي هي جزء من أزمة البلد.
القوى العاملة في لبنان حوالي المليون، ثلثهم يقبضون راتباً في نهاية الشهر ونصف هؤلاء في القطاع العام ونصفهم الأخر في القطاع الخاص. بقي الثلثين، هؤلاء الثلثان هم قوى عاملة غير نظامية أي الذين يعملون أعمال حرة أو المهمشين أو البطالة المقنعة أو الذين يعملون قليلاً في الزراعة أو من يعملون بشكل غير منتظم. أما معظم المؤسسات الصناعية والتجارية فهي صغيرة يضم كل منها 6 أو 7 عمال على الأكثر، لم يعد هناك هذه "البلوكات" الكبيرة.
ليس هذا فقط، المشكلة الأساسية أيضاً هي تدني الرواتب والأجور وانخفاضها، والنتيجة أن الشاب يتعلم ويحصل على شهادة والحد الأدنى للأجور هو 675 ألف ليرة. أتى شربل نحاس ليقول لغسان غصن بأن يقبل برفع الحد الأدنى للأجور إلى 850 ألف ليرة بما فيهم بدل النقل لكي يستفيد الجميع، وأنا كنت حاضراً شخصياً في الإجتماع، لأن بدل النقل لا يدفع لكل الناس، وبدل النقل هو بدعة لتخفيف الأجر وتضييع قوته، لكي لا يصل إلى الأغلبية ولكي يغش أرباب العمل، يرد غسان غصن بالرفض وبأنه يريد ال 675 ألف ليرة، وهذا رد ممثل العمال وانا شاهد على الأحداث فماذا تفعل وماذا تنتظر. إن حجم التآمر الذي يحصل على العمال، عندما تنخفض مستويات الحد الأدنى للأجور ومستويات الرواتب، عندها تكبر الهوة الشاسعة بين تكلفة المعيشة من جهة ومستويات الأجر المتدني نتيجة التوزيع الظالم للناتج المحلي وللثروة الوطنية، تكثر الهجرة وهذه سياسة متعمدة وهذه في صلب نظامنا السياسي الإقتصادي والإجتماعي، علينا أن نصدر كفاءتنا والقيمة المضافة من شبابنا ومن طلابنا ومن اساتذتنا ومن الكفاءات المهنية التي نملكها، والتي ندفع عليها كل مالنا حتى نعلمها لكي تنتج في الخارج ولكي تكون قيمة مضافة هناك لكي نجلب مكانها قوة عاملة مهمشة من طبيعة متدنية لا تساهم في عملية النمو الإقتصادي الإجتماعي بقدر ما هي تسد الطلب على العمال بأجر منخفض جداً حيث تتعرض لظلم إجتماعي كبير، يأتون بهم ويجبرونهم على العمل ساعات طويلة، ولا يضمونهم للضمان الإجتماعي، لأن أرباب العمل لا يريدون ذلك، لا يريدون أن يبنوا دولة، يريدون أن يبقوا الوضع على ما هو عليه حيث القوى العاملة الأجنبية تتعرض لشتى أشكال الإستغلال الإنساني والإقتصادي والإجتماعي . تريد أن تسألني أين الطبقة العاملة في لبنان، السياسيون لا يريدون صناعة قوية،إقتصاد منتج ولا زراعة، وعندما يصبح مجتمعنا قائم فقط على الإستهلاك وعندما ننتج طاقات نصدرها للخارج. أين القوى العاملة ؟ بالكاد تجدها في الزراعة أو في البناء أو على محطات البنزين أو في المنازل . لقد غيروا وقلبوا الشعب. العمال في المؤسسات الصغيرة لا يمكنهم أن يشكلوا أي قوة ضغط، خاصة في ظل قوانين الصرف الكيفي، فيصبح العامل خائف من المطالبة بحقه لأنه سيطرد ولأن الدولة لا تحمي الناس، الدولة تحمي مصالح البرجوازية الممسكة بالسلطة والتي تمثل مصالحها. فيعيش العامل في الفقر والرعب . فبعد أن سرقوا البلد يتهمونك بأنك تريد أن تدمر البلد. نحن بالنهاية بحاجة أن نركز على مسألة القطاع الإقتصادي المنتج في الصناعة وفي الزراعة وخاصة في القطاعات المستحدثة والتي لديها طابع العصر في الإلكترونيات وغيرها.
في عيد العمال نعيد الإعتبار للقوى العاملة التي حملت الشعلة من القرن التاسع عشر الذين اضربوا لكي يقسموا اليوم أجمل تقسيم، 8 ساعات عمل . 8 ساعات راحة وعلاقات إجتماعية و 8 ساعات نوم . اليوم العامل يعمل أكثر من مهنة واكثر من دوام لكي يستطيع أن يستمر . ونعيد الإعتبار للنقابات لكي تعود القوة الضاربة الخارقة الحارقة لهذا الإصطفاف العامودي بين الطوائف الذي تحول إلى أحزاب طائفية ومذهبية، نحن عندما نطرح الموضوع الإقتصادي الإجتماعي، نطرحه كقضية سياسية وطنية وإجتماعية، فنحن عندما نتحرك لكي نطالب بحق المواطن لا نتحرك فقط لكي نحسن وضعه المعيشي، والذي هو أساس، وإنما أيصاً لنرفع من مستوى وعيه، فبقدر ما تحقق الإثنين معاً تكون تصنع التغيير عند القوى التي لديها مصلحة التغيير، ولكي تغير في الإتجاه الصحيح وتعرف من معها ومن متآمر عليها.

ما هي الخطط او الخطوات الواجب قيامها كحزب شيوعي بالدرجة الاولى و كنقابات لنا فيها تمثيل كي نعيد الزخم للعمل النقابي الفعال؟ كيف تنظر للوضع العام للحزب الشيوعي اللبناني ؟؟ لما التقاعس في التحركات على الأرض مع أن القضايا موجودة من أزمة الكهرباء وصولا للأجور و الرواتب الى أزمة البنزين؟؟

المشكلة أن نقابات القطاع الخاص مجوفة، مثالاً على ذلك، باستثناء نقابات السائقين والمصارف، باقي النقابات لا تمثل أكثر من 2% أو عدد المنتسبين إليها لا يتجاوز ال-2% من العمال الذين هم يتكلمون باسمهم، والنسبة الباقية ال-98% من العمال لا علاقة لها بالنقابة، لأن النقابات في لبنان أصبحت لا تمثلهم ولا تدافع عنهم ولا تنطق باسمهم بل تنطق باسم من ركبها وفبركها . وبعدها يفرخون نقابات لكي ينتجوا الإتحاد العمالي العام . هنا يأتي السؤال ماذا يجب أن نفعل نحن كحزب شيوعي، إذا كان هذا نهج خصمنا الطبقي فكيف لنا أن نتصدى له وماذا فعلنا بهذا الخصوص؟ هنا نقول أنه يوجد تقصير كبير من قبلنا . يجب أن يكون لدينا خطة للمواجهة، يجب على نقاباتنا ألا تكون كباقي النقابات، لكن للأسف نقاباتنا أصبحت كباقي النقابات مجوفة.

كم نقابة للحزب الشيوعي تأثير عليها ؟
بغض النظر عن العدد، ما يهمني هو كم منتسب للنقابة التي نرأسها، وكم منتسب للنقابة التي ننشط فيها . نحن أو غيرنا . نسعى لنقابات فاعلة منظمة ديمقراطية وتكون مستقلة وليست على "ريموت كنترول "، نقابات تجرى فيها الإنتخابات حيث يفتح باب الإنتساب للجميع دون حواجز، لأن معظم النقابات، عندما يصبح عدد المنتسبين إليها بأكثريتهم لصالح الرئيس يقفل باب الإنتساب بحجة أن من سيسيطر وينظم العمال داخل النقابة، وهذا خطأ، لا يمكن إمساك القرار النقابي وتمثيل العمال عن طريق إبعادهم عن نقابتهم، بالعكس يجب أن نقدم نحن كحزب شيوعي نموذجاً بديلاً عن الإتحاد العمالي العام المجوف، وهذه مشكلة الحركة النقابية والعمال لأن الحزب الشيوعي لم يتمكن حتى الآن من إعادة بناء الحركة النقابية بشكل يطرح نفسه كبديل، إنه يعمل بهذا الجو لكن حتى الآن لم يتمكن إذ هناك صعوبات جمة ومشاكل كثيرة موضوعية وذاتية بذات الوقت التي لها علاقة بالقدرة والإمكانيات والظروف، لا أقول ذلك للتبرير،لكن نحن بحاجة أن نضع هذه المهام نصب أعيننا ونعمل بطريقة فعالة، كم نقابي يزور المعامل ويتكلم مع العمال ؟ يمكنهم إن يأخذوا كل النقابات، لكن ما من أحد يستطيع أن يأخذ مننا علاقتنا مع العمال وقضيتنا، إذا اتحدنا لا أحد يستطيع أن يقف في وجهنا، يجب أن نبني من القاعدة، بالعودة إلى العمال، الطلاب والشباب بالعودة إلى الثانويات والمدارس، بالعودة إلى المؤسسات حيث نحن أصلاً مجمعون، نحن كحزب شيوعي أمام تحدي كبير، ماذا نعرف عن الجامعة اللبنانية وعن مشكلتها، وكم من نشاط نقوم به في الكليات كافة، هل من أحد في الحزب يعلم عن برامج ومشاكل وهموم الطلاب ؟ كلا لا أحد يعلم . يجب أن نلتصق في المسائل ونعيش مع الناس حتى ننتج برامج، البرامج الجيدة تأتي من الحوار مع القاعدة التي هي على أرض الواقع، إذا حاورت الناس سوف تشكي لك همومك وأنت استجب لها. بعد الوصول إلى برنامج، يجب إن تضعه قيد الإختبار، عندما أجرب هذا البرنامج أو ذاك المطلب وألاحظ أن الناس لا تستجيب، يجب أن أستنتج أن ما أقوم به خطأ، وأعيد الإعتبار للناس، لأن الحملات ككرة الثلج، تبدأ صغيرة وتكبر شيئاً فشيئاً، لكن بحالتنا وللأسف تظل صغيرة.
من يعيق في الحزب الشيوعي تحقيق هذه البرامج وهذه الأفكار ؟ وما هي الأسباب ؟
الأسباب كثيرة، ولكن من دون شك هناك مسؤولية على القيادة، وضع الحزب غير مرضي، وأنا فرد من القيادة وأنا اتحمل المسؤولية، أبدأ بنفسي، وضع الحزب لا يجب أن يستمر على ما هو عليه، نحن بحاجة إلى إعادة بناء الحزب، تفعيله، تطويره وتحسين أدائه وإعادة الحياة الديمقراطية الحقيقية إليه، الخط السياسي وحده لا يكفي، واذا لزم الأمر يجب إعادة التفكير في هذا الخط، لقد جرب مراراً وبدون نتيجة، ونحن كقيادة مطالبين بمعالجة الأزمة تصحيح الخلل والبنية، الأمور لا يجب أن تستمر على هذا المنوال، يجب تحمل المسؤوليات، في النهاية علينا أن نتفق على خطة إنقاذ.


ما صحة الاستقالة من المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني ؟؟

هذه إشاعات وأنا قد كذبتها سابقاً .

الرفيق حنا غريب شخصية قيادية وشعبية مرموقة وتنال الكثير من الإعجاب والثقة من قبل جمهور اليسار وكذلك من مختلف الأحزاب السياسية في لبنان .ما المانع أن تترشح لمنصب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني ؟؟

أولاً ليس هناك "سوبرمان " في الحقيقة، وأنا لست بوارد الترشح لمنصب الأمين العام على الإطلاق، أنا مسكون بهاجس كيفية إعادة بناء الحزب، تقويته وتفعيله، وآخر ما يهمني هو المنصب، أنا كألاف الشيوعين، نطرح مشاكل حزبنا نسعى ونطرح الحلول لكيفية إعطاء القوة وتفعيل دوره، وطرح نفسه كقوة سياسية فاعلة على الأرض في الحركة النقابية وفي العمل الإجتماعي وفي كل الملفات، يجب أن نضع جهداً كبيراً في الأمور التنظمية . يجب إعطاء الشباب دور أكبر ليكون لهم فعالية أكثر، هناك جيل من القياديين أعطى للحزب لكن يجب الآن أن يفسح بالمجال ويسهل ويساعد بالحد الأقصى، لكي تصعد قيادة شابة، وتبرز وتستلم مهامها مع مواكبة الجيل القديم ورعايتها. يجب أن لا نضع حواجز امام الشباب، لدينا هذه الفرصة والقيادة مسؤولة عن توفير كل الشروط لإعادة توفير قيادة شابة واعدة للحزب.

من يرشح الرفيق حنا غريب لمنصب الأمين العام للحزب، لما يمثله من موقع هام وبإعتباره رأس الهرم الحزبي؟

مشكلتنا ليست بالشخص، مشكلتنا أكبر بكثير من ذلك، وليس الحل بإبعاد فلان أو تعيين فلان . نحن بحاجة لفريق كفوء، فعال، نشيط، مناضل. بحاجة لآليات تنظيمية حتى تكون حافز لعمل الشباب داخل الحزب. نحن بأمس الحاجة لفريق قيادي ينقل الناس من حالة الإحباط الى حالة النهوض بالحزب.
لا يجب أن نحمل المسؤولية لشخص أو اثنان .. هذا تفكير خاطئ، عندما نتخطاه نكون قد بدأنا بالتفكير الصحيح. لا يجب علينا أيضاً أن ننسى الظروف المحيطة، لا أبرر الفشل، لكن نحن دائماً في مواجهة قوى طبقية طائفية كثيرة، لذلك يجب علينا أن نجمع بعضنا، يساريين و علمانيين و كل من مع النسبية و الديمقراطية و الحرية، كل من يفكر في بناء حركة نقابية. المطلوب منّا الآن وقف حالة التدهور، آن الأوان لذلك، و لا يجب تضييع المزيد من الوقت، حتى ننطلق و نصعد من جديد. نحن الان بهذه الوضعية و الخروج منها يتطلب وعي كبير جداً.

أين نحن من الوزير السابق شربل نحّاس؟ و هل يتحمل الحزب فكرة انشائه لتنظيم سياسي جديد وما المانع أن تبدأ هذه الخطوة من داخل الحزب بالتزامن مع تغيير حقيقي في الأطر التنظيمية والقيادية؟؟

بالنسبة لنا، نعتبر أن هذا تحدي لمجرد طرح الفكرة .يجب أن يكون الحزب بالنسبة للدكتور شربل نحاس هو القاعدة الأساسية لأي تغيير : وبرأيي أن الحزب هو الحزب الوحيد اللذي وقف إلى جانب شربل نحاس في معركته .
أنا لا أوافقه على إنشاء تنظيم جديد . طبعاً المطلوب تجارب من هنا وهناك، لكن يجب أن تكون كلها في إطار الحزب خاصة أنه دفع أثماناً باهظة بسبب مواقفه في الفترة السابقة. حتى في المعركة التي خاضها الدكتور شربل نحاس وهذا واجبنا طبعاً، كنا في الحركة النقابية نقاتل على الأرض. نحن نريد أن يكون حزبنا هو البديل.

نحن كشباب ثائر، كيف لنا أن نغير الواقع، حيث أن حزبنا لا يتحرك ومربك معظم الوقت، لا قيادة سياسية تمثلنا ولا قانون يحمينا ؟

لا شك أن الخلل الأساسي يكمن في الحزب وليس في أي مكان آخر. الشباب شركاء في هذا الحزب ويجب أن يكونوا جزء من حل أزمته. في المؤتمر اعطيت للشباب كوتا لكي يشاركوا في القيادة ووصلوا، لكنهم للأسف فشلوا . فهناك مسؤولية علينا ومسؤولية عليهم . نحن بحاجة في الحزب لأن يعبر الشباب عن رأيهم كشباب وليس كـ "بلوكات" . مشكلتنا مع الشباب هي مشكلة الشيوعيين الشباب مع الشباب والطلاب. يوجد في لبنان حوالي المليون طالب فهل شاهدنا مثلاً نشاطاً له علاقة بالعمل التربوي؟ نعم مهم أن يهتم الشباب بالقضايا السياسية والوطنية، لكن أين هم من قضايا الشباب ؟ لذلك المسألة هي جزء من كل والجميع يتحمل المسؤولية.
هل أنت متخوف على الحريات في لبنان خاصة بعد إعتقال الرفيقين خضر سلامة و علي فخري بتهمة رسم "جرافيتي" عن العمالة و غيرها من القضايا ؟

طبعاً. أولاً، ندين إعتقال الرفاق بشدة .. ثانياً، إن موضوع الحريات مطروح في لبنان. التعتيم الإعلامي هو نوع من كبت الحريات، عدم تكافؤ الفرص هو تعدي على الحريات أيضاً . والعمالة هي عمالة لأي جهة انتمت . كل حزب أو تنظيم معرض للإختراق . المهم كيف نتعامل مع هذه الظاهرة حتى يكونوا العملاء عبرة لغيرهم وليس لتشجيع الناس على العمالة خاصة بعد بعض الأحكام الهزيلة.

ما هي وجهة نظرك بموضوع الثورات العربية ؟ هل تعتقد أنها حققت اهدافها لا سيما في تونس ومصر وليبيا وحتى في سورية ؟

إن إنتفاضة الشعوب العربية ضد أنظمة القمع هي فعلاً ثورة، ثورة ضد القمع والإرهاب، ضد الدكتاتورية والقتل وكل أشكال الظلم على مدى قرون. هذه أنظمة مستبدة وآن الأوان لكي تنتهي، لأن ليس لها علاقة بالحياة. الشعوب استطاعت كسر حاجز الخوف وهذا بحد ذاته شيء مهم جداً في بلداننا.
عندما نقوم بالثورة لا يمكننا رسمها على لوحة فنية، لذلك هناك قوى كثيرة تتدخل لرعاية مصالحها أولاً . القوى الفاعلة والمنظمة تحاول أن تستثمر وتستغل الثورة أكثر من غيرها. هي ثورة إجتماعية، ديمقراطية. هي ائتلاف قوى متنوعة ومتعددة، لكن لا يمكن تسميتها بالإنتفاضة الطبقية مثلاً، بالرغم من أن العنوان الإقتصادي هو أساس فيها. ففي تونس كانت الشعارات منذ البداية إقتصادية وتهتم بلقمة العيش . كل القوى الاسلامية كانت خارج الموضوع في بدايته. لكن التدخل الخارجي الأميركي الخليجي الغربي التركي الإسرائيلي وحفاظاً على مصالحهم قاموا بدعم المسلمين ووضعوهم في الواجهة . أساساً كل هذه الأنظمة ما كانت لتستمر حتى الان لولا دعم هذه القوى الخارجية لها . و في النهاية يأتينا الدب الكبير حتى يعطينا دروساً في الحرية والديمقراطية وهو الذي يذبح شعبه ويعتقله إذا ما نزل إلى الشارع في أي مكان في الخليج. إن هؤلاء يحتاجون لربيع عربي أكثر من غيرهم بكثير وهم أنفسهم تنفيذاً لأوامر أسيادهم يريدون أخذ الثورات إلى غير مكانها وتحويلها عن تحقيق اهدافها وطموحاتها .
الثورات كانت في مراحلها الأولى إيجابية في الصعود والتقدم إلى الأمام، أما في ما بعد ازدادت التدخلات لحرفها عن مسارها الحقيقي. الاخوان والسلفيين وهم الواجهة الأن بالإضافة إلى بقايا الأنظمة الساقطة والعسكر كلهم أدوات من أجل تنفيذ هذا المخطط وهذا ما يحدث لمعظم الثورات.

ماذا عن الثورة السورية، كأن الثورات الأخرى من جهة والثورة السورية من جهة أخرى، لماذا هذا الإختلاف في الرأي حول الوضع السوري خاصة؟





أولاً النظام السوري هو كباقي الأنظمة العربية في موضوع التسلط وفي موضوع الإعتقالات، الجانب الوحيد المختلف هو الجانب المرتبط بالصراع الإسرائيلي، انما هذا ليس بحجة، يقولون للشعب لا تعترض نحن نحرر الأرض الآن، 50 سنة مرت ولم يتحرر شيئاً، انما أصبح الناس فقراء وفي السجون والمعتقلات، إذاً حجة لا صوت يعلو فوق صوت المعركة لا تنطبق بعد الآن، لأن النظام لم يقم بأي معركة، يجب في النهاية أن يكون هناك تكامل بين الجانب الوطني والجانب الإقتصادي. أو يصبح الشعب يقاتل من يفقره ومن يضيع لقمة عيشه ومن يضعه في السجون بدل مقاتلة إسرائيل . إذن نحن مع الإصلاح ومع التغيير الديمقراطي، وليس إستبدال نظام إستبدادي قمعي بنظام آخر مثله لكن بصورة أفضل . إن ما يجري الآن هو إستبدال الأنظمة بأنظمة مماثلة لكن بألبسة أخرى .

نحن لا نشبع من الحديث معك رفيق حنا، نريد كلمة أخيرة منك لموقع جمول وللمجلة.

أوجه تحية لكم ولكل الشباب ولكل القراء، على أمل أن نعيد السنة المقبلة عيد العمال بوضع أفضل، ونكن قد احرزنا تقدم وأعطينا لشعبنا ما يستحقه . شكراً لكم .



facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة