نبعٌ مسحور في لبنان ينفجر ويخطف مواطنين.. !!



بشير مصطفى - المدن - 26-06-2018
تقول الأسطورة إن في الضنية "نبعاً مسحوراً"، تبدأ معه دورة الحياة والخصب. من هناك، خلف تلال القرنة السوداء، تبدأ قصة الحياة لمنطقة بقرصونا والمحيط. ويُحدث إنفجار هذا النبع دوياً هائلاً، وتشاء الأقدار أن يكون إنفجاره ليلاً. ما يخفف عدد الضحايا. ومع مرور الزمن، تحول مسار "نهر القْسام" إلى مكان يختزن ذكريات الأهالي، بحلوها ومرّها. فقد كتبت كثير من قصص الفلاحين نهايتها على ضفاف الهادر العظيم.
ففي أحد الأيام، خرج المواطن توفيق فتفت لقطف أزرار الورد من بستانه، الذي يشهد سباقاً بين جريان النبع ودقات القلب. وما هي إلا لحظات حتى طرق الموت باب توفيق وجرف جزءاً من بستانه، ولم يبق له من أثر سوى كيس ملأت الورود الرقيقة نصفه. وبعد 16 يوماً من رحلة الاختفاء، عثرت عليه فلاحة في منطقة حقل العزيمة.

قصة توفيق واحدة من قصص كثيرة. فهنا طفلة جرفتها مياه النبع وهي تلعب. وهناك سيدة كانت تغسل الصحون والملابس قبل عصر "الفول أوتوماتيك". وأدى تكرار هذه الحوادث إلى ترسيخ فكرة في رؤوس الأهالي بأنه في كل مرة يتفجر فيها النبع لا بد أن يتعرض أحد المواطنين لغدر الطبيعة.

ولا تقتصر معاناة الأهالي على ذلك، إنما تتجاوزها إلى فقدان المحاصيل وأقسام من الأراضي. وكان آخرها منذ أيام عندما أدت كثافة الأمطار إلى فيضان النبع وفقدان ما تبقى من أمل بموسم مثمر. ومن أجل التخفيف من وطأة الخسائر، شهدت السنوات الماضية جهوداً لتجسير النبع وتسوير المنطقة التي ينطلق منها نحو سطح الأرض.

يعتقد أهالي بقرصونا أن الاحتكاك مع النبع الهادر أكسبهم الصلابة، ودفعهم إلى التكيّف مع الواقع والاستقرار في أراضي أجدادهم وزراعتها. لكن مهمة "نبع القسام" لا تقتصر على ري الأراضي الزراعية التي تعبر خلالها، إنما يشكل "النبع المسحور" فسحة للتنزه لمحدودي الدخل الذين يقطع بعضهم كيلومترات طويلة عبر الدراجات النارية للترفيه عن أنفسهم وتنزيه أطفالهم وإلتقاط الصور للذكرى.

في المقابل، قامت جموع من الشباب بتحويل جسر النبع إلى مكان للتجمع والتجوال على متن Atv وسيارات الدفع الرباعي، خصوصاً أن المناطق المحاذية تمتاز بالوعورة.

ولم يتأخر بعض مالكي الأراضي بالاستثمار في النبع، فشهدت السنوات القليلة الماضية إنشاء بعض مقاهي "الخدمة الذاتية". حيث يتوجه المصطافون إليها من أجل إقامة حفلات الباربكيو، والتمتع بالطبيعة الخلابة التي تلتقي فيها غزارة المياه مع كثافة الأشجار المعمرة.

ويزداد عدد المرتادين كلما ارتفعت درجات الحرارة. ومما يلفت النظر تسابق الشبان إلى شرب الماء البارد مباشرة من المجرى وإشرابها بقبضة اليد لأطفالهم. وتحضر على الألسنة حجة رائجة أن "المياه نظيفة ولا تحتاج إلى الفلترة أو التعقيم لأنها نتاج ذوبان ثلوج جبل الأربعين". ولا يتأخر آخرون في محاولة الاغتسال في النبع، ولكنهم سرعان ما يعلنون استسلامهم أمام البرودة الشديدة للمياه؛ ويتراجعون نحو الضفة. فيما يقوم المترددون باختبار "نظريات إنكسار الضوء" داخل بركة تجميع الماء.

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة