خالد الهبر للنشرة: لن اتخلى عن فني وجمهوري



- 10-11-2011
على وترٍ حزينٍ ينظم الاغاني للفقراء، للمحتاجين والمظلومين. يطلق العنان لكلماتٍ تحرك في داخلك ما بقي من ثورة راقدة. ه على وترٍ حزينٍ ينظم الاغاني للفقراء، للمحتاجين والمظلومين. يطلق العنان لكلماتٍ تحرك في داخلك ما بقي من ثورة راقدة. هو ليس بزعيمٍ يقف على منصته ويطلق الخطابات الطنانة في الهواء. هو الفنان الذي قرر ان يزرع في الشياح وفي قلب كل ثائرٍ وردة لربيعٍ آتٍ لا محالة. هو الذي اختار الالتزام بقضية الشعب الخالدة على ان يكون في الصفوف الأولى بين الفنانين الذين يموتون بعد ان يولدون باشهر. هو المناضل الذي حمل غيتارته وتنقل بين الخنادق ابان الحرب الاهلية، وغنى. هو الثائر الذي تحدى الانظمة الفاشستية واتخذ من العمال قضية. هو صاحب الاغاني الخالدة في الذاكرة. انه الفنان خالد الهبر الذي يطل على جمهوره بعد غياب عامٍ، ليغني للربيع العربي الذي بشر به منذ سنين، ليغني للثوار الذي انتفضوا بوجه جلاديهم، ويعلن ان النضال يمكن ان يكون بالبندقية، بالكلمة، وبالموسيقى.
ضرب خالد الهبر موعداً مع جمهوره الذي ينتظره من حفل إلى آخر في 16 تشرين الثاني، حجز قصر الأونسيكو، طلب من التقنيين تثبيت المكبرات الصوتية، الميكروفونات، الاضاءة وما إلا هنالك من مستلزمات، فالجمهور الوفي الذي لم يخذل الهبر لانه لم يخذلهم، يستحق ان يرى فنانه ويستمتع لموسيقاه.

الهبر يطل على جمهوره بعد غيابٍ عام يعتبر اطول غياب منذ بداية الألفية الثالثة، الا ان غيابه كان مبررا، اذ اعتكف لتحضير ثلاث اغنيات جدد كتب كلماتهم ابنه ريان وقام هو بتلحينهم، الأولى "تحية للشيخ امام" والتي تعتبر تحية للثورة المصرية التي اسقطت رأس النظام، الثانية أغنية لحديقة الصنائع، الحديقة التي تعتبر معلم من معالم بيروت والتي كانت مهددة بالابتلاع من قبل الشركات الاستثمارية، والثالثة أغنية سياسية بحت بعنوان "احكي يا بلد" وتطال الشعب اللبناني.
ولأن أرشيف الهبر ليس بالارشيف العادي، ولا يمكن ان يترك في المكتبة الموسيقية التي تختص بالاغاني الملتزمة، أعاد الهبر توزيع بعض الاغنيات التي حفرت في ذاكرتنا كالنقش بالرصاص على جدران الذاكرة، وسيقدمهم على شكل باقة لجمهوره خلال الحفل.

ظاهرة الفنانين والفن الملتزم

يقول الهبر ان في بلدان العالم، يعتبر هذا النوع من الموسيقى والاغاني اعمال ثقافية خالدة تدعمها الدولة وتعمل على انتاجها وتتبناها، الا اننا وفي ظل هذا الوضع القائم في لبنان يتحمل الفنان الملتزم نفقات واعباء جميع اعماله، ولان هذا النوع من الاغاني له جمهوره الخاص والنادر، والذي يعتبر في الكثير من الاوقات صاحب الأذن الموسيقية الصائبة، تجد انتاج الفنان الملتزم قليل، فهو الذي يكتب الكلمات، ومن ثم يقوم بتلحينها، ثم توزيعها وانتاجها، على عكس الفنانين الذي يقررون الغناء فيختارون من المجلدات كلمات والحان جاهزة ويغنوها، فعندها يكون الفنان الملتزم مقل مقارنة بغيره لانه لن ينتج كل يوم اغنية ولحن، ولان الماكينات الانتاجية الضخمة التي تبغى الربح السريع، لا تفضل هذا النوع من الاغاني الذي في الاساس يحصد ارباح بشكل اكبر من الاغاني الاخرى، الا ان ارباحه طويلة الأمد.
ويضيف الهبر ان الايام اظهرت ان الطريقة الاسلم في التعامل مع الجمهور هو هذا النوع من الانتاج: "ان ترتاح في كتابة الكلمات والالحان والتوزيع الموسيقي، عندها تقدم للجمهور مادة موسيقية مهمة ودسمة تعيش ولا تموت كغيرها من الاغاني التي تضرب لاشهر ثم تنسى"، وعما اذا كان سيصدر البوم جديد قال: "منذ آخر البوم انتجته في العام 2008 اعددت اكثر من عشرين اغنية بين جديد وقديم قمنا بتحديثه، الا ان العائق المالي يقف حاجزاً رادعاً، ونحن نعمل قدر المستطاع كي نقدم للجمهور هذه الاعمال الجديدة عبر الحفلات كحد ادنى".

وعن الموجة الموسيقية التي تشهدها الساحة اللبنانية لا سيما بظهور فنانين جدد، قال: "هذه الظاهرة هي ظاهرة طبيعية في نظري، خاص مع وجود هذا الكم الهائل من اجهزة الاعلام وشبكات الاتصال الحديثة كالانترنت والمواقع التفاعلية كالفايسبوك واليوتيوب، فمن حق اي شخص يحب الغناء ان يصبح فنان، لاننا في لبنان نفتقد إلى الرقابة، لا يوجد معاير ونقاط للصوت والأداء والموسيقى، هذه النوعية من الاغاني تولد وتموت، مثلها مثل الدواء، لها مدة صلاحية لا تتخطى العام".

شرارة الانطلاقة ..

بالعودة إلى تاريخ، خالد الهبر ابن عائلة متوسطة الحال شيوعية، والده كان يعمل في الفنادق ووالدته في مطبعة، كانا نقابيين منتسبين الى الحزب الشيوعي وكان منزلهما غالبا ما كان يتحول الى مخبأ للمقاتلين اثناء الحرب، في المرحلة المتوسطية بدأ بعزف اولى النوتات الموسيقية مصرا على تعلم العزف. بدأ وعيه الفكري يتشكل في أواخر الستينات على الفوارق بينه وبين طلاب مدرسة 'الفرير"، اذ لم يستطع الانسجام مع التكتلات الطائفية والفوارق الطبقية، وفي ثانوية "فرن الشباك" الرسمية تحولت الموسيقى الى شغله الشاغل فاسس فرقة موسيقية مع عصام الحاج علي وتوفيق فروخ وريمون صباح وعلي نعمة، باسم "Rainbow Bridge" المأخوذ عن عنوان اسطوانة لجيمي هاندريكس. وشارك بتأسيس مجموعة الطلاب الديمقراطيين في المدارس الخاصة التي كان بينها وبين المدارس الرسمية هوة كبيرة، وقامت المجموعة بحملات الدفاع عن ديمقراطية التعليم وعن الجامعة اللبنانية. اثناء تأديته خدمة العلم، وجد الهبر متسعا من الوقت لتلحين قصائد محمود درويش وتوفيق زياد وتحولت كتاباته للاغاني من الاجنبية الى العربية. في الفترة التي عاش فيها في الجنوب، تعرف على بلدة "كفركلا" الموازية للحدود الفلسطينية المحتلة، وفي ما بعد حصلت المجزرة الشهيرة فيها. وبعدها بفترة قصيرة رمى الاسرائيليون المتفجرات على شكل العاب، وذهب ضحيتها اطفال في بلدة عيترون. كتب ولحن اغنيتين الى كفركلا وعيترون وهما اولى الاغاني التي حملها معه من الخدمة.

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة