الزهراء والسياسة



د ز حسان الزين - 17-05-2012
بسطت زنوبيا سلطتها على تدمر وعلى الشرق حتى دنا تأثيرهاعلى روما مما أضطر الامبراطور الى شن حرب لاهوادة فيها انتهت بالقضاء علي مملكتها ونفيها وسجنها فلنساء دورهن في حركة التاريخ واعتلى عرش مصر بعضهن وكان لسليمان نصيب في حربهن ومدح القران بلقيس
ووصف حنكتها وحكمتها ودرايتها السياسية وكانت المرأة تلعب أدوارها حسب كل عصر ومصر حتى ان الله أمر رسوله بالبيعة فبايعوه في العقبة فقد لعبت المرأة دوراأساسيا في الحياة السياسيةولدور المؤمنة قد افرد اليه القران نصيبا بحيث جعل الشورى بين المؤمنين نساء ورجالا والولاية بينهم ومما لا شك فيه ان حقوق المرأة السياسية مشروعة في القران والسنة وقد اهتم الاوربيون بحقوقها واعطائها هذا الحيز من العمل السياسي والاجتماعي الى حد الافراط فارتد سلبا عليها وعلى دورها فلو نظرت الى عدد المقاعد النيابية في أي برلمان اوروبي لوجدته لايذكر بالنسبة الى عدد الرجال
وسوف أسلط الضوء على بعض حركة الزهراء السياسية لان دراسة فاطمة بنت محمد من منطلق علم السياسة والاجتماع يفتح الابواب على مصارعها لا لنبش التاريخ ولا لسب فلان او شتم عرض بل أتباعا لوصية قران الله \" قل سيروا في الارض فأنظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين \"قتل محمد أومات أنتهت حقبة تأريخية كان يقودها رسول الانسانية وهو مسجى أختلف المسلمون من أنصار ومهاجرين دون حضور آل محمد لأنهم كانوا مشغولين بتغسيل رسول الله مع بعض الصحابة أنتهى النزاع في سقيفة بني ساعدة بتولي أبي بكر أمور المسلمين وموقع الخلافة وبدأت حركة السلطة وأنظمتها الجديدة بعملية المبايعة الذي حصل جزءا منها منذ اللحظات الاولى الا أن جهاز الحكم الجديد يعلم ان الامر لايستتب له اذا لم يأخذ البيعة من بني هاشم عموما ومن أمير المسلمين عليا عليه السلام خصوصا وهذاميزة تحسب لاهل السلطة لعلمها بقدر بعض الصحابة الكبار امثال علي والمقداد وسلمان وغيرهم فالسلطة أحدثت امرا مهما في العمل السياسي بحيث أخذت البيعة أو حاولت أن تأخذها من الرجال فقط فلم يحدثنا التاريخ ان ابا بكر أخذ البيعة من النساء وهذا يعتبر اول توجه سياسي او اجتهادي فرزته العملية السياسة بعد الرسول لذلك نفهم اول عمل قامت به الزهراء بطرق ابواب المسلمين تذكرهم بحق امير المؤمنين الشرعي في تولي الامروالوصية الاساسية للحفاظ علي الملة والامان من الفرقةويمكنن الاستفادة من حركة بضعة النبي عدة أمور :
ان مطالبة الزهراء كعنصر نسائي يغلب عليه اللطافة والادب والرحمةبغض النظر عن أنها فاطمة بنت محمد يأخذ العملية السياسية من حالة التشنج الى الهدوء النسبي وتطرية النفوس الهائجة وتجميد حالة الغضب والهرج والتنافر التي حصلت في يوم السقيفة وبعدها لما يكنه العرب من احترام للمرأة او مجانبتهم لتحدي النساء لما يجلب ذالك من عار زيادة على ما أرساه الرسول في نفوس الصحابة من مفهوم الرأفة والرحمة بالنساء فكيف أذا كان هذا القائد النسوي هو فاطمة بنت محمد الذي يقول الرسول فيها
, قال: فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني. (صحيح البخاري
قال: إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها. .
وفي بعضها: قال: فإنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها. (صحيح مسلم
هذا المفهوم يعلمه المسلمون والصحابة علم اليقبن من هنا ومن تفكيرها الايجابي بالمسلمين ولمعرفتها ان القوم يعرف مقامها عند الله ورسوله نهضت بالامر وبدأت بحركة منظمة حكيمة عبرت عن أهدافها كما يذكر ابن ابي الحديد في شرح النهج
:أن عليا حمل فاطمة على حمار و سار بها ليلا إلى بيوت الأنصار يسألهم النصرة و تسألهم فاطمة الانتصار له فكانوا يقولون يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل. وغيرها من الروايات التي تؤكد خروج فاطمة ومطالبة المسلمين وخاصة الانصار بمبايعة امير المؤمنين عليا وهذا يعني ان الناشط النسائي او جناح المرأة المسلمة لم يعترف بمشروعية العملية السياسية ودستوريتها بمبايعة المسلمين للسلطة الجديدة بل تعداه الى نقض البيعة والمطالبة ببيعة رجل آخروهذا يحصل في اغلبية الدول عندما يتغير اويغيب رئيس دولةومن هذه الملاحظة يمكن القول ان مشروعية أي سلطة يجب ان تمهر بخاتم نسوي والا فلا مشروعية قانونيةودينية لها وفي هذا تأكيد على حق المرأة في الانتخاب والبيعة كما ذكر القران وكما فعل رسول الله وتذكر بعض الروايات أن الحسن والحسين كانا مع علي وفاطمة مما يستدل ان الحكم والسلطة تعني الاسرة كاملة ولذلك لتثبيت أي حكم يجب أن يكون هناك رضا وأطمئنان أسري ولو اطلعنا بتأمل أكثر في خطوات الزهراء كمعارض سياسي له برنامج عمله واجندة واضحة بينة وقد ظهر جليا في خطبتها حيث أكدت أن امامتنا امان من الفرقة اي ضد الفتنة والانقسام حيث قالت الزهراء عليها السلام :\"َجَعَلَ اللَّهُ الْايمَانَ تَطْهِيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَ الصَّلَاةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الْكِبْرِ، وَ الزَّكَاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ، وَ نَمَاءً فِي الرِّزْقِ، وَ الصِّيَامَ تَثْبِيتاً لِلْإِخْلَاصِ، وَ الْحَجَّ تَشْيِيداً لِلدِّينِ، وَ الْعَدْلَ تَنْسِيقاً لِلْقُلُوبِ، وَ طَاعَتَنَا نِظَاماً لِلْمِلَّةِ، وَ إِمَامَتَنَا أَمَاناً مِنَ الْفُرْقَة \"
فقد أعلنت الخطوط العريضة لحركتها مما يدل على بعد النظر وفهم عميق لما حدث وللمخا طر الناجمة عن الحكومة الجديدة مما يلاحظ أن المرأة لها القدرة على لعب دورا اساسي في السياسة العامة والخاصة ليتبين امرا جليا واضحا وهو القدرة الذهنية للمرأة في السياسة والقضاء مما يطرح البحث حول احقية الرجل والمرأة في المناصب المهمة في شؤون الدولة فتكون الزهراء قد استنصرت لأمامة الأمة وللعبد الصالح فيها وللمراة المسلوبة حقها في الانتخاب وأبداء الرأي وهذا يعني أن المرأة تملك عناصر القوة لتكون مع المظلوم وتنصره وتؤثر وتتأثر ويستفاد عشرات الدروس السياسية والاجتماعية والفقهية والتاريخية من هذه الحقبة التاريخية فلو نظرت فقط أن دفنها ليلا وعدم حضور أغلب المسلمين جنازتها بوصية منها لعلمت أنك أمام عملاق سياسي من الطراز الاول لم يسبقها أحد قبل ولا بعد بهذا الموقف الصلب الذي فيه ابلغ المظلومية لتؤكد على موقفها المعارض لما حصل وما أنتجتها العملية السياسية صدقا لا يقاس بآل محمد أحد

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة