أغلق عينيه ولم يستيقظ ... صاحب الابتسامة توقّف قلبه فجأة 'صدمة حياتنا'



ليلي جرجس - النهار - 22-02-2019
منذ أسبوع توفي شابان نتيجة توقف قلب مفاجئ، حادثتان مأسويتان لا يفصل بينهما سوى أيام تركت خلفها دموعاً وصدمة وأسئلة لا تنتهي. "توقف قلبه فجأة"، "لم يكن يشكو من شيء"، "فجأة سقط أرضاً" وغيرها من العبارات التي ترددها عائلاتهم، من دون معرفة السبب الحقيقي وراء هذا الموت المفاجئ.
آخر هذه القصص الحزينة كانت مع وفاة إبن الـ24 عاماً، نام محمد ضو ولم يستيقظ. يصعب على الذين يعرفونه أن يستوعبوا رحيله، باغته الموت بعد ان خذله قلبه الذي كان ينبض حباً وفرحاً وحياة. لم يفتح عينيه الخضراوين كما كل صباح، رحل باكراً كما رحل كثيرون قبله بسبب توقف القلب.

تروي شقيقته رنيم لـ"النهار" عن بعض تفاصيل حياة شقيقها قبل المحطة الأخيرة، "تخرّج محمد من الجامعة اللبنانية الأميركية LAU في إدارة الأعمال، كانت طموحاته كبيرة وأحلامه تتخطى حدود الوطن، وككل الشباب كأن يأمل أن يجد وظيفة ويحقق أحلامه، لكن ظروف البلد جعلته عاطلاً من العمل في انتظار أي فرصة. لم يستسلم أو ييأس، كان متمسكاً في بلده قبل ان يقرر السفر إلى الخارج".

لم يستيقظ على غير عادته

كان محمد ينام في الصباح ويسهر في الليل، يعيش حياته ويبحث عن وظيفة تُؤمن له الاستقرار وتحقق أمنياته. "كان دائماً يستيقظ معنا في الصباح ليتمنى لنا نهاراً سعيداً قبل ان يخلد إلى النوم"، على حدّ قول شقيقته "كلمة واحدة يرددها لنا في كل صباح "good night ". في ذلك الصباح لم يستيقظ محمد على غير عادته، فتوجهتُ مع والدتي الى غرفته لتفقّده. لم يستيقظ، كان يغطُ في سباته، لم نتوقع رحيله بهذه البساطة. كنا ما زلنا متأملين أنيكون أُغمي عليه، إلى أن وصل الصليب الأحمر، لنعرف أن محمداً فارق الحياة. وفق تقرير الطبيب الشرعي توقف قلب محمد عند الساعة الخامسة صباحاً. ساعتان تفصلنا عن وفاته وقدومنا إليه، خذله قلبه وخذلتنا الحياة برحيله. كانت وفاته المفاجئة صدمة لنا، لم يشكُ محمد من أي عارض صحّي، كيف يمكن أن يموت بهذه البساطة؟".

لم يكن سهلاً على شقيقته رنيم أن تسترجع تلك التفاصيل، إبن الـ24 عاماً غافله الموت على عجل. لم يعطِ أي إشارة، لم نفهم ما جرى؟ وكيف يمكن لقلب ينبض بالحب والحياة والفرح ان يتوقف فجأة؟ برأيها "كان محمد يشيل الهم عن القلب، بضحكتو وحبو للحياة، كان شخص كتير متفائل، شخصيتو مرحة وطموح"، لكن قلبه توقف في ساعات الصباح الأولى وترك الجميع "مصدوماً".

أكد الاختصاصي في كهرباء القلب في الجامعة الأميركية في بيروت برنارد ابي صالح في حديثه لـ"النهار" أن "معظم الشباب بعمر صغير يعانون مشكلة السكتة القلبية الناتجة من خلل في كهرباء القلب. ان مشكلة كهرباء القلب أخطر من انسداد الشرايين في القلب، لأنه غالباً ما يكون العارض الأول هو الأخير ويسبب الوفاة، وقليلة هي الحالات التي تنجو منها".

جهاز طبي قادر على إنقاذ الكثيرين

وأشار الدكتور أبي صالح الى انه "يمكن تشخيص مشكلة كهرباء القلب من خلال إجراء تخطيط قلب يقرأها اختصاصي في كهرباء القلب. لذلك ننصح الشباب بإجراء هذا التخطيط الذي يكشف من هم المعرضون لمشاكل في كهرباء القلب لا سيما الذين يمارسون رياضة قوية ويتوفون فجائياً".

ورأى أن "الأعراض لا تظهر دائماً على الأشخاص، فأحياناً تتبدى بعض المؤشرات التحذيرية، وأحياناً أخرى لا تكون مصحوبة بأي عارض. لكن إذا كان الشخص يعاني من رجفة قلب قوية، غيبوية أو حالة إغماء وتعب قوي عند اي مجهود يتوجب عليه استشارة الطبيب للتأكد من صحة قلبه". معتبراً ان "التخطيط يكشف مشكلة الخلل في كهرباء القلب والتي يمكن الوقاية منها من خلال أخذ الاحتياطات والوقاية وأهمها:

* تفادي الجهد

* ممارسة الرياضة لبعض الأشخاص

* بعض الأدوية التي يُمنع تناولها

* الحرارة العالية عند بعض الأشخاص.

وهناك حالات تستوجب علاجاً بالأدوية بالإضافة الى الاحتياطات بحسب نتيجة التخطيط.

علما ان السكتة القلبية ناتجة من خلل في كهرباء القلب المرتبطة بعامل وراثي (مشكلة بخلايا القلب- سماكة او شريط كهرباء زائد...) بالإضافة الى مشاكل صحية أخرى كالتهابات وضعف في عضلة القلب وغيرها.

أهمية وجود جهاز الـ AED

وتابع الاختصاصي في كهرباء القلب حديثه بالتشدد على أهمية "علاج السكتة القلبية المفاجئة الذي يتمثل بتوفير صدمة سريعة للقلب تُعرف باسم الصدمات الكهربائية. ويساعد جهاز خارجي آلي لصدمات القلب الكهربائية (AED) لإنقاذ الشخص. من هنا نناشد بأهمية تأمين هذا الجهاز في المدارس والجامعات بالتنسيق مع وزارة التربية للتصرف سريعاً في حال حدوث اي حالة صحية مفاجئة والتوعية حول أهمية السكتة القلبية وكيفية الوقاية منها عند صغار السن. ولقد نجحنا في الجامعة الأميركية من إنقاذ حياة 4 شباب بفضل هذا الجهاز".

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة