نزوح نحو محلات 1$ : "الكلمة اليوم... للأرخص"



نداء الوطن - مايز عبيد - 13-02-2020
طغت الأزمة الإقتصادية والمعيشية في البلد على كل شيء، لدرجة أنه لم يعد ارتياد محلات الـ1$ حكرًا على فئة معينة من المجتمع وهي الطبقة الفقيرة، أو يشكّل نوعاً من المذمّة لدى الفئة الغنية، في الأزمة الإقتصادية والمالية التي يشهدها البلد.

في محلات الـ1$ تباع الأدوات والأواني المنزلية، وأدوات التنظيف، وغيرها العديد من الحاجات والأغراض البيتية. إنتشار هذه المحلات في مناطق الشمال ليس بالأمر الجديد، لكنها في السابق كانت مقصد العائلات الفقيرة أو ذات الدخل المحدود. مع الأزمة الإقتصادية التي تعيشها البلاد والتي ترزح تحتها العائلات اللبنانية، أصبح الإتجاه نحو الـ1$ أمراً إضطرارياً لدى الكثيرين، وتتساوى فيه العائلات الفقيرة مع الغنية، التي لم تعد تجد حرجاً في الدخول إلى هذه المحلات والتبضّع منها. فالقدرة الشرائية لدى العائلات تراجعت كثيراً، مع تخطّي الدولار الأميركي عتبة الـ 2200 ليرة لبنانية.

في أحد محلات الـ1$ في السوق العريض في مدينة طرابلس، حركة زبائن لا تهدأ. في هذا المحل أو بالأحرى المتجر كل شيء يباع حتى بعض الملابس. ترى رانيا أنها "باتت تأتي إلى هنا أكثر من أي وقت مضى. هنا كل شيء موجود تقريباً. لم تعد أوضاعنا مثل السابق لنشتري من أكبر المتاجر أو السوبر ماركت. زوجي ترك عمله في بيروت منذ نحو شهرين والآن بلا عمل، تخيّل هناك أغراض سعرها في الخارج في المحلات العادية 10 و20 ألفاً، وهنا بـ 1500 ليرة والدولار بعدو على القديم، ربطة الشعر هنا بـ 1500 وبرا بـ 10 آلاف. قنينة دواء الجلي هنا بـ 1500 وبرا بـ 7 آلاف والاثنان "بيجلو وبينضفو"، إنها مرحلة التوفير لأن المصاري صارت أغلى من الذهب".

في المحل نفسه يحمل أبو رائد ورقة سجّل عليها الحاجيات المطلوبة للمنزل. يبحث بين الـ "ستاندات" ويختار. يقول ردًا على سؤالنا: "الحقيقة في أغراض كتير منيحة وأغراض لا ولكن سعرها هنا 1500 ليرة بينما في محل آخر بـ 10 آلاف وأكثر". ولدى سؤالنا: هل تقبل أن تشتري من 1$ إذا زادت الأسعار عن الدولار؟ كان جوابه: "حسب الغرض".

وفي عكّار تنشط الحركة في محلات 1$، وزحمة الزبائن داخل المحلات أكثر من المعتاد، وهناك أشخاص من الطبقات التي تصنّف بأنها ميسورة قبل الأزمة، باتت من زبائن محلات 1$، وذلك بالرغم من أن أصحاب هذه المحلات يعانون من فرق الدولار، ويدفعون هذا الفرق للتجّار والمورّدين لتبقى أسعار بضائعهم بدولار واحد كما اعتاد عليها زبائنهم. لكنّ هذه المحلات الأكثر رخصًا بدأت تعاني من الأزمة هي الأخرى.

يقول سعد المصري صاحب محل 1$ على خط البحر: "بوضعنا الراهن تأثّرنا بارتفاع الدولار وإذا ما رفعنا سعر بعض الأدوات إلى 2000 أو 2500 ليرة فإننا سنتعرّض لخسارة كبيرة لأن الزبائن ترفض هذه الزيادة". في حين ترى وعد الرفاعي وهي صاحبة محل 1$ في أول ببنين أنّ "الحركة مقبولة وهناك إقبال أفضل بسبب الغلاء والأزمة، لكننا كأصحاب محلات نحن بدأنا نتأثر بأزمة الدولار وإذا قمنا برفع الأسعار فسنفقد زبائننا الذين لا يقبلون أي زيادة بسبب أوضاعهم الصعبة". والبضاعة التي تُباع في هذه المحلات من أكثر من منشأ تتراوح بين اللبناني والسوري والصيني، وبعض المحلات الموجودة في الشمال يديرها أشخاص سوريون، والتجار الموردون لهذه المحلات أغلبهم من بيروت وهم يفرضون مؤخرًا قبض مستحقاتهم بــالدولار أو مع فرق الـــدولار عــلى الليرة اللبنانية.عائلات سورية ولبنانية تجتمع في هذه المحلات وتشتري. الكلمة اليوم للأرخص. وإذا كانت هذه المحلات المعروفة بأنها الأرخص، تستشعر الأزمة بفرق الدولار وتدقّ ناقوس الخطر، فكيف بأحوال أصحاب المحلات الأخرى الأغلى وما حال زبائنها في أصعب أزمة تمر بها البلاد منذ نشوئها؟


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة