المعركة ضد الكورونا : من الدفاع الى الهجوم



حذّرت "منظّمة الصحّة العالميّة" بالأمس من أن انتشار وباء "كورونا" المستجدّ يتسارع ولكن تغيير مساره لا يزال ممكناً، داعيةً الدول للانتقال من مرحلة "الدفاع" إلى "الهجوم" عبر فحص كلّ المشتبه بإصابتهم ووضع من خالطوهم في الحجر.


وقال المدير العام للمنظّمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت من جنيف: "بلوغ عتبة مئة ألف إصابة استغرق 67 يوماً، فيما تطلّب ارتفاع الحصيلة إلى مئتي ألف إصابة 11 يوماً، أمّا بلوغ عتبة 300 ألف مصاب فلم يستغرق سوى أربعة أيّام فقط"، علماً أن عدد الإصابات حول العالم كان قد وصل قرابة منتصف ليل أمس إلى حوالى 376871 بينما أودى "الفيروس القاتل" بحياة 16415 شخصاً.


وانتقد تيدروس إعطاء أدوية للمرضى المصابين بالفيروس قبل توافق المجتمع العلمي على فعاليّتها، محذّراً من "الآمال الزائفة" التي قد تُثيرها هذه الأدوية. واعتبر أيضاً أن أضرارها قد تتخطّى منافعها من خلال التسبّب بنقصها لمعالجة أمراض أخرى.


تزامناً، تصدّرت إيطاليا لائحة الدول الأكثر تسجيلاً للوفيات في الساعات الأربع والعشرين الماضية مع 601 حالة، تليها إسبانيا مع 462 حالة، ومن ثمّ فرنسا مع 186 حالة. وفي إيطاليا، التي سجّلت أوّل حالة وفاة بالفيروس أواخر شباط، بلغ عدد الوفيات 6077 حالة والإصابات 63927، في وقت أودى الوباء بأكثر من عشرة آلاف شخص في أوروبا وحدها. وفي إسبانيا، وصل عدّاد الوفيات إلى 2207 من أصل 33089 إصابة. أمّا فرنسا، فقد ارتفعت الحصيلة الاجماليّة للوفيات فيها إلى 860، بينما سجّلت 19856 إصابة، في حين سجّلت ألمانيا 123 حالة وفاة و29118 إصابة.


وفي المملكة المتّحدة، فرض رئيس الوزراء البريطاني المحافظ بوريس جونسون إغلاقاً عاماً في البلاد لثلاثة أسابيع، بهدف الحدّ من تفشّي الفيروس الذي أودى بنحو 340 شخصاً من أصل 6650 إصابة مؤكدة. وفي إطار هذا الإجراء الذي بدأ يسري ابتداءً من مساء أمس، لن يُسمح للبريطانيين بمغادرة منازلهم سوى في حالات محدودة جدّاً. كما سيُمنع كلّ تجمّع يضمّ أكثر من شخصَيْن، وستُغلق كافة متاجر بيع السلع غير الأساسيّة وأماكن العبادة.


وقال جونسون في خطابه متوجّهاً إلى البريطانيين: "إلزموا منازلكم"، مشيراً إلى أنّ الشرطة ستُكلَّف فرض التزام المواطنين بهذه الإجراءات وسيحقّ لها فرض غرامات ماليّة على المخالفين، ووصف الفيروس بأنّه "التهديد الأكثر خطورة الذي يواجهه بلدنا منذ عقود". وهذه الإجراءات تُعتبر الأشدّ قسوة في تاريخ بريطانيا في زمن السلم.


في الغضون، دعا الاتحاد الأوروبي المجتمع الدولي إلى إرسال مساعدات إنسانيّة إلى إيران لمساعدتها في محاربة الوباء، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات لا تنتهك العقوبات الأميركيّة، في وقت يستعدّ فيه الاتحاد إلى إرسال مساعدات انسانيّة بقيمة 20 مليون يورو إلى الجمهوريّة الإسلاميّة حيث أودى الوباء بحياة أكثر من 1812 شخصاً من أصل 23049 إصابة.


أميركيّاً، أخفقت جهود إقرار خطّة لإنقاذ الاقتصاد الأميركي من تداعيات "كورونا" المقدّرة بأكثر من تريليون دولار في الكونغرس بالأمس، لليوم الثاني توالياً، بعد عرقلة من قبل الديموقراطيين، على الرغم من تأكيدات أعضاء مجلس الشيوخ اقتراب التوصّل إلى اتفاق. ومع انتشار "الوباء القاتل" في ولايات مثل نيويورك وكاليفورنيا وواشنطن، يواجه الكونغرس ضغوطاً هائلة لإقرار قانون يضخّ مبلغاً تاريخيّاً من الأموال الفدراليّة للحيلولة دون انهيار مدمّر للاقتصاد، فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحافي أنّه لن يسمح بتحوّل "كورونا" إلى أزمة اقتصاديّة طويلة الأمد، مشيراً إلى أنّه وقّع أمراً تنفيذيّاً يحظر تخزين الأدوات الطبّية ومواد التعقيم.


في الأثناء، دعت سلطات نيويورك التي باتت بؤرة الوباء في الولايات المتحدة، والتي قارنها مسؤول فدرالي بإيطاليا، الرئيس الأميركي إلى فرض اجراءات عزل إلزاميّة على المستوى الوطني. وارتفعت حصيلة الاصابات في أكبر مدينة أميركيّة، العاصمة الاقتصاديّة للبلاد التي تُعد 8.6 ملايين نسمة والمعروفة باكتظاظها، إلى أكثر من 12 ألف حالة، بينما سجّلت البلاد بشكل عام نحو 43000 إصابة و519 حالة وفاة.


وفي آسيا، فرضت الهند تدابير حجر تشمل 700 مليون مواطن على الأقلّ، مع تشديد القيود التي تفرضها الحكومة الهنديّة لمكافحة انتشار الفيروس الخطر. وأغلقت مناطق عدّة في البلاد التي يبلغ عدد سكّانها 1.3 مليار نسمة الحدود مع الولايات المجاورة. وفرض حجر في أجزاء واسعة من جنوب البلاد، تشمل العاصمة نيودلهي ومدينة بومباي الضخمة. وعُلّق نشاط غالبيّة وسائل النقل المشترك وسكك الحديد، فيما ستُمنع الرحلات الجوّية المحلّية اعتباراً من منتصف ليل الأربعاء.


دوليّاً، أفادت مصادر ديبلوماسيّة بأنّ مجلس الأمن الدولي الذي لم يجتمع منذ 12 يوماً بسبب الوباء يشهد انقسامات حول مسودة "إعلان" مرتبطة بـ"كوفيد-19"، بينما اتفقت فرنسا والصين على ضرورة عقد محادثات طارئة لقادة مجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى لتنسيق استجابة دوليّة للأزمة المستفحلة، إذ أجرى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون محادثة هاتفيّة مع نظيره الصيني شي جينبينغ بعد أن دعت السعوديّة التي ترأس المجموعة، الأسبوع الماضي، إلى عقد قمّة "افتراضيّة" للمجموعة.


وفي هذا الإطار، حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيافا خلال مؤتمر عبر الهاتف مع مجموعة العشرين من أن الانكماش العالمي جرّاء "كورونا" قد يكون أسوأ ممّا كان عليه بعد الأزمة الماليّة العام 2008، في حين تتزايد الدعوات للحكومات الثريّة الساعية لحماية اقتصاداتها من الوباء للتنسيق من أجل التصدّي لركود عالمي طويل الأمد وموجات إصابة في المستقبل من الدول الأفقر.

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة