خبر حزين في لبنان : وفاة رضيعة مصابة بالكورورنا



النهار - 23-06-2020
كنا نتمنى أن نكتب خبراً ساراً نزفه إلى اللبنانيين عن بطولة طبيّة يخوضها مستشفى الحريري الجامعي بالتعاون مع فريق طبّي من مستشفى الرسول الأعظم لإنقاذ أصغر رضيعة مصابة بالكورونا في لبنان والمنطقة. لكن الأمنيات لا تتحقق جميعها، والخبر السعيد الذي كنّا في انتظاره، تحوّل إلى خبر حزين بعد ساعات طويلة تحت الجراحة. لم تصمد الرضيعة مايا في معركتها المزدوجة مع الكورونا وتشوّهات القلب التي تعاني منها، فرحلت تاركةً خلفها غصة وألماً وأسئلة لن نعرف الإجابة عنها.

لم يتسنَ لهذه الطفلة أن ترى النور حتى كُتِب لها أن تخوضَ حرباً شرسة مع الحياة. كانت تُقاوم، لكن الفيروس متمسك فيها بشدّة، قلبها الضعيف الذي يشوبُه تشوّه خلقي لم يصمد أكثر من شهر، خطفها الموت سريعاً، جسدها الصغير خذلها... صفعة الموت جاءت قاسية على الجميع.

كانت الدعوات بالأمس تُرافق الفريق الطبي. الأنظار اتجهت مساءً إلى مستشفى الحريري الذي يخوض معركة مختلفة عن المعارك الباقية، حالة نادرة جداً فرضت نفسها في لبنان والمنطقة. فهذه الطفلة هي أصغر رضيعة مصابة بفيروس #كورونا في لبنان والمنطقة. التحدّي كبير، والآمال المعلّقة لم تشفع بإنقاذها، هذا الخبر الحزين نقله الاختصاصي في أمراض قلب الأطفال والتشوهات الخلقية في مركز بيروت للقلب الدكتور ناصر عودة، قائلاً لـ"النهار": "إننا فعلنا المستحيل لإنقاذها، أكثر من 20 يوماً ونحن نحاول جاهدين مساعدتها وتقديم الرعاية الطبية، كنا نأمل خيراً، أقله تعافيها من الفيروس، لكن المستغرب أن العدوى كانت شديدة ومتربصة بجسدها الصغير الذي يعاني أيضاً من مشاكل قلبية خلقية معقدة. 3 أسابيع مرّت على إصابتها بالفيروس، إلا أن نتجية فحص pcr بقيت إيجابية، وبرغم من الأدوية التي كانت تتلقاها الرضيعة لفتح الشرايين، إلا أن حالتها ساءت، وكان لا بدّ من اتخاذ قرار الجراحة لإنقاذ حياتها".

وأشار إلى أن "حالتها الصحية كانت حرجة لأنها تعاني من مشاكل خلقية بالإضافة إلى إصابتها بالفيروس، وهذان العاملان يؤثران سلباً على وضعها الصحي. ونتيجة لذلك، أدخلت الرضيعة إلى غرفة العمليات بعد إجراء التحضيرات اللازمة وقدومي مع فريق طبي من الرسول الأعظم (على رأسهم الدكتور يحيى جسار) إلى مستشفى الحريري لإجراء الجراحة نتيجة تعذر نقلها إلى مستشفى آخر. تعتبر حالتها نادرة جداً، لم تعد تحتمل تأجيلاً، أكثر من 8 ساعات في غرفة العمليات ونحن نخوض حرباً لإنقاذ روحها الصغيرة. كانت الجراحة تجري بشكل جيد، ولكن في آخر الجراحة تعب قلبها جداً ولم يعد يتحمّل، ولقد تمّ وضعها على جهاز للقلب إلا أنها فارقت الحياة صباحاً".

يبدو واضحاً ما خلّفته هذه الخسارة عند الطاقم الطبي. لم يكن سهلاً عليهم أن يتقبلوا وفاتها، يعترف عودة "لقد حزنت جداً وأشعر بإنزعاج كبير، لكن أعرف جيداً أنني قمت بكل ما يلزم، وفعلنا المستحيل لإنقاذها".

هذه الحالة النادرة دفعتنا إلى الاستفسار سابقاً عن هذه الحالة التي تعتبر الأولى من نوعها في لبنان والمنطقة. وكان رئيس قسم الأطفال في مستشفى الحريري الجامعي الدكتور عماد شكر قد أوضح لـ"النهار" أن الرضيعة الموجودة في المستشفى، لم تلتقط العدوى أثناء الحمل أو الولادة، بل نتيجة إصابة عائلة بكاملها بكورونا في برجا (حالة عدوى كبيرة).

وفي هذه الحالة، تصبح العدوى سهلة الانتقال خصوصاً أن الوالدين مصابان بالفيروس. وعندما استقبلنا العائلة في المستشفى، كان وضع الرضيعة غير جيد سريرياً، وتعاني من ضيق في التنفس وازرقاق. وبعد إجراء الفحوصات ومن بينها فحص كورونا، تبيّن أنها تعاني من مشاكل قلبية خلقية والعوارض هي نتيحة هذه المشكلة الصحية وليس الكورونا".

وأشار إلى أن "الكبير كما الصغير الذي يعاني من مشاكل صحية، نخشى أن يكون المرض فتاكاً وسريعاً بتطوره. لذلك أخذنا كل الإجراءات اللازمة لمعالجة تشوّه القلب لديها، وقد شهدنا تحسناً ملموساً منذ تلقيها العلاج المناسب، ويتطلب وضعها فترة زمنية من العلاج الطبي قبل خضوعها لجراحة".

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة