شعنينة النبطية... قدّاس وصلاة ودعاء



نداء الوطن - رمال جوني - 29-03-2021
وقف العمّ جورج في كنيسة النبطية رافعاً يديه للدعاء، هو خلاصه الوحيد في زمن حرب الاسعار والغلاء والأزمات، إلتزم الكمّامة والتباعد خلال مشاركته في قداس الشعنينة.

يفتقد العمّ جورج لعجقة الكنيسة ولصوت الاطفال الذين يتسابقون للمشاركة في زياح العيد. بالكاد حضر عدد من المؤمنين للصلاة، الكلّ التزموا منازلهم هرباً من شبح "كورونا". بدا الوباء هو من أفسد فرحة العيد، هذا في الظاهر، ولكن في الباطن، من سرق الفرحة هو الأزمة المعيشية كما أكّد من حضر القداس في كنيسة السيدة في حي المسيحيين في النبطية. الكنيسة التي عايشت كل الحروب والأزمات لم تعايش ظروفاً مماثلة، عادة ما كانت تستقطب ابناء الحي الوافدين من بيروت، غير أنّ هذا العام لا وفود ولا احتفالات، اكتفى الكلّ بقداس وصلاة ودعاء، ثلاثي يعتبره العمّ جورج ثالوث الخلاص للمواطن هذه الأيام، لم يرتدِ حلّة جديدة، ولم يحمل شمعة مزركشة ومزيّنة بورد الامل، فالأوضاع الخانقة حالت دون ذلك، وحدهم الأطفال على قلّتهم حملوا شموع الشعنينة.


فالاطفال، وهم ركيزة قداس الشعنينة، كانوا الغائب الأكبر. لم يفرحوا بالعيد، لم يلتئم شملهم كالعادة في زياح الشعنينة، فـ"كورونا" غيّر من عادات العيد وتقاليده في كنائس النبطية التي اختصرت قداديس العيد، واكتفت بالصلوات لرفع الوباء والفساد معاً. فالوضع المعيشي والصحّي طغى على العيد، لم يحتفل المؤمنون به بحلّة جديدة، بالكاد اكتفوا بشمع العيد، فترهُّل الوضع الاقتصادي ترك ثقله على طقوس القداس، وحده الدعاء بخلاص لبنان كان المسيطر على الصلوات، سواء في دير مار انطونيوس في النبطية الفوقا او في كنيسة السيدة في النبطية، الوضع سيّان، القلق من المجهول سرق بهجة الشعنينة، تكفي كلمة سيدة "إحترقت أجسادنا بنار الغلاء والوباء والزعماء في خبر كان" لرسم خريطة طريق لآلام الناس، فالكل أيقن أن الازمة الراهنة مرجّحة للتفاقم أكثر، يعوّلون على صلوات العيد وأدعيتهم لنجاتهم وخلاصهم مما وصلت اليه احوالهم.

ليس "كورونا" من سرق الشعنينة بحسب قولهم، التزم الكلّ بمعايير السلامة الصحّية، ومن حضر القداس عددهم لا يتجاوز عدد أصابع اليد في كنيسة السيدة، على عكس كنيسة النجاة في الكفور التي غصّت بالمؤمنين ممّن التزم بعضهم الكمامة وتراخى البعض الآخر عنها، على قاعدة أنّ "الصلاة تحمي من الوباء". حتى الاطفال الذين هم رموز العيد لم يلتزموا بالكمامة، على حسب احدى الامهات "عم يركضوا ويلعبوا ما رح ينصابوا، بالكمامة الخطر أكبر"، جازمة بأنّ "كورونا" سرق بهجة الشعنينة وحرم اولادها الاربعة من المشاركة في الزياح، فلـ"كورونا" أصوله في الاعياد ايضاً.

إكتفت كنائس النبطية بالقداس فقط بإستثناء كنيسة السيدة التي أقامت زياح الشعنينة، حيث خرج الاهالي برفقة اولادهم في الزياح يجوبون محيط الكنيسة، حيث أكّد الكاهن كامل إيليا أنّ الكنيسة التزمت معايير الوقاية والتباعد والاكتفاء بـ25 بالمئة من الحضور، متمنّياً أن تكون شعنينة العام المقبل أفضل ويزول الوباء. ايليا الذي حثّ المؤمنين على التقيّد بالكمامة والتعقيم أكّد أنّ قداس الفصح وخميس الغسل سيكون مختصراً أيضاً.

تغيّرت الشعنينة اذاً وِفق جوزفين، هي المرة الأولى التي تزور فيها الكنيسة منذ بداية الجائحة، حضرت برفقة اولادها الثلاثة للمشاركة في الزياح، تريد أن تعيش فرحة العيد ولو بغصّة، على حدّ قولها "شعنينة هذا العام للصلاة فقط، ما نعيشه من أسوأ ما يمكن تحمّله، حتى شمعة العيد بات صعباً شراؤها". ولأن الشيء بالشيء يذكر، يرى أبو جورج الستّيني الذي شارك في قداس كنيسة الكفور أنّ "الزعماء الفاسدين هم من سرقوا منا العيد، حين يرحلون نستعيد رونق أعيادنا، فسادهم دمّر كلّ أحلامنا، وحولها جحيماً".

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة