لا تستغربوا... الأعراس في لبنان تتزايد ولكن!



لبنان 24 - 04-07-2021

كغيره من المهن في قطاع الخدمات، لم يستثنَ قطاع تنظيم الأعراس من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان لا بل أكثر من ذلك جاءت أزمة كورونا لتزيد الطين بلة بعد ما فرضته من قرارات بمنع التجمعات وتنظيم الأعراس بالأخص في الذروة التي وصلت إليها أعداد إصابات ووفيات كورونا. أما الخبر السار فيكمن حاليًّا في ازدياد أعداد الأعراس هذا الموسم الصيفي مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأرباح التي كانت تحقق سابقًا باتت ضربًا من الخيال.
وائل خداج صاحب إحدى مؤسسات تنظيم الأعراس في لبنان يروي لـ"لبنان ٢٤" الواقع الذي يعيشه هذا القطاع مقارنة مع السنوات الماضية.
يقول وائل: استمر قطاع تنظيم الأعراس بحالة جيدة حتى نهاية موسم ٢٠١٨ حين تمكنا من تنظيم نحو ١٣٠ زفافًا حيث كان المغترب يأتي إلى لبنان حاملًا معه سيولة بالدولار والمواطن اللبناني حالته المالية مستقرة إذ كان سعر الصرف لا يزال على ١٥٠٠ ليرة للدولار الواحد وكنا نحن كقطاع نواكب باستمرار التطور في ما يتعلق بالمعدات ومستلزمات الأعراس"، مضيفًا: "أما عام ٢٠١٩ فتمكنا من تنظيم نحو ٨٥ زفافًا"، لافتًا إلى أن"تكلفة الزفاف كانت للطبقة الوسطة تقدر ما بين ٨ و ١٥ ألف دولار من تصوير وزفة وسيارات وضيافة وغيره، أي ما يعادل حينها ما بين ١٢ و ٢٢.٥ مليون".

ما بعد ٢٠١٩
ويؤكد وائل أن حركة الأعراس كانت حينها ممتازة" إلى أن وقعنا في الأزمة الاقتصادية وأزمة كورونا في عام ٢٠١٩".
ويشير إلى أنه خلال ذلك العام وبالتحديد بعد الموسم الصيفي أصبح هناك حجوزات لصيف ٢٠٢٠، فوقعنا" شيكات" على أساس نصف دولار ونصف لبناني حيث بدأ حينها سعر صرف الدولار بالارتفاع قليلًا بعد بدء الاحتجاجات في تشرين"، لافتًا إلى أن"بعد ذلك تفاعلت الأزمة الاقتصادية ووصل الدولار إلى ٤ آلاف ليرة فبدأ البعض يلغي حجوزاته".
وإضافة إلى بدء سعر صرف الدولار بالارتفاع، "جاءت أزمة كورونا لتكون الشعرة التي قصمت ظهر البعير بعدما أتى قرار بمنع التجمعات وإقامة الأعراس فجمدت الأعراس وقمنا بتنظيم نحو ١٠ إلى ١٥ عرس فقط في ٢٠٢٠ ولكنها كانت صغيرة جدًّا وقد أنهينا الموسم ونحن بحالة ضياع حيث لم نتمكن من تحديد الأسعار بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار"، يقول وائل.
الواقع اليوم
وبالرغم من تدهور هذا القطاع بسبب الأزمتين الصحية والاقتصادية إلا أنه من الواضح أن هذا العام أفضل بكثير من الذي سبقه. يقول وائل: "سنة ٢٠٢١ مقارنة بـ ٢٠٢٠ هي أفضل بكثير من حيث عدد الأعراس فإلى حد الآن ولا يزال الموسم مستمرًّا فنحن تمكنا من حجز ٥٠ زفافًا".
وتعود أسباب تحسن الوضع هذا العام إلى عاملين أساسيين أولهما يكمن برفع الحضر عن التجمعات وإقامة الأعراس وثانيهما يكمن بأن اللبناني يحب الفرح بطبيعته وهو قد اقتنع أن الدولار لن يعود إلى سابق عهده وبالتالي فكل من يرغب أن يقيم زفافه يفعل ذلك بالقدر الذي يستطيع، كما يلفت وائل مشيرًا إلى أنه "في حين كان عدد المعازيم من ٢٥٠ إلى ٢٠٠ شخص فحاليًّا أكبر عرس نقدر معازيمه بـ ١٠٠ شخص كما أن" الكواليتي" لم تعد تهم العريس وهو يحاول الاستغناء عن كل ما يمكن الاستغناء عنه" .
ورغم تحسن وضع قطاع الأعراس تدريجيًّا لكن بالتأكيد لا يمكن المقارنة مع السنوات السابقة.
وفي هذا الإطار يؤكد وائل أن "لا أحد لديه القدرة على دفع الدولار على أساس سعر صرف للسوق وبالتالي اضطررنا إلى تخفيض الأسعار حيث كان ربحنا ٤٠ بالمئة سابقاً أما اليوم فنحن نربح من ٥ إلى ١٠ بالمئة" .
ويشير إلى أنه "إضافة إلى ذلك فنحن نخفض أسعارنا موازاة مع شرائنا بعض المستلزمات كالحبر والورق بالدولار وهناك خوف من تعطل إحدى المعدات فتصليحها وصيانتها كله بالدولار وحتى معاشات الموظفين قمنا بزيادتها بسبب سوء الوضع إضافة إلى أن الإيجارات زادت علينا".
ومتأسفًا على واقع قطاع تنظيم الأعراس يقول وائل: "هذا القطاع دمر ونحن لم يعد يمكننا أن نستمر في هذا الوضع خلال السنوات المقبلة".
باختصار، هو واقعٌ يتأرجح بين الإيجابية في ظل ازدياد عدد الأعراس والسلبية إثر الارتفاع المستمر لسعر صرف الدولار ووصول البلاد إلى الدرك الأسفل. كما إنه قلق يصيب أصحاب هذا القطاع تخوفًا من انهياره بشكل كامل في حال عدم إيجاد الحلول على أمل أن لا نصل إلى مكان تصبح مقولة "تخبزو بالفرح" هي الرائجة.
لبنان، كورونا

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة