الصحافة المصرية : طوني خليفة قاتل محترف



اخبار للنشر - 07-08-2013
كتب الصحافي الكبير عصام كامل في صفتحه الأولى في جريدة “فيتو” المصرية :
قسمات وجهه ناعمة، ناعسة، محيرة، ونبرات صوته حادة أحيانا وودوة عندما يكون الود خطة ماهرة للانقضاض على الفريسة، يمارسالقتل اللذيذ وبدعابة ألذ، يتحرك عندما يفرض عليه الموقف أن يكون ساكنا ويسكن عندما يكون السكون قفزة مرعبة في وجه ضيفه،
وطوني خليفة لاعب سيرك ومحاور يجيد السير على حبال الحوار عندما يكون الحوار مؤامرة نبيلة، يستدعى الهدوء كلما كان الهدوء ضوضاء تخدم أهدافه للوصول إلى الحقيقة، دقيق في اختيار ضيوفه ودقيق في إصابة الهدف، برامجه أقرب إلى الدراما المحبوكة وحواراته صورة طبق الأصل من واقع يختفى خلف ستائر ليل بهيم.

وطونى خليفة إعلامي بدرجة فارس، يتمايل على جواده، يدور حول الحمى يوشك أن يواقعه ويسجل الهدف في اللحظة التي تتصور أنه غافل، أو شارد وفجأة يسقط ضيفه في مستنقع التناقض، يبتسم من جديد ويعد الكرة تلو الكرة وقبل أن تكون النهاية تكون متعة الحوار قد تواصلت وظلت علامة مهمة في ذهن متابعيه.

ليس محظوظا من يقع تحت سياطه، وليس محظوظا من يتصور أن الصوت العالي سيدفعه للصمت، فصمته وهدوئه وهروبه أحيانا كلها من علامات وإشارات خطة الوقيعة الكبرى، يحدد أهدافه جيدا ويذاكر قضاياه وكأنه تلميذ في امتحان ما قبل الصيف. تظنه أحيانا خريف يثير الغبار وفي أحايين أخرى تراه ربيعا مبتسما وشمسا مشرقة غير مأمونة العواقب.

تابعته في حلقتين متواليتين مع القيادى الإخواني أحمد أبو بركةـ وأشهد أنى شاهدت فارسا مغوارا كلما سقط ضيفه في حفرة أخرجه منها ليوقعه في واحدة أعمق، ومع مشهد النهاية تذكرت يوم واقعة الإعلامي المصرى العبقرى يسرى فودة مع أحمد الفضالى، عندما ذهب به إلى روضة زاهرة في نهايتها حفرة سقط فيها الفضالي دون أن يخرج ولن يخرج منها إلى الأبد.

مثل هؤلاء الإعلاميين يدركون حجم مسئولياتهم، ويعرفون أن الإعلام ليس نزهة وليس بدلة أنيقة وشعرا مصفوفا، إنهم شموس الحقيقة التي تضيء وتكشف للمشاهدين مساحات العتمة، لأنهم أدركوا منذ البدايات أنهم يعملون لدى المشاهد وليسوا أوصياء عليه.

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة