تأهيل قلعة الشقيف يكشف آثاراً تاريخية مستورة



السفير - كامل جابر - 19-06-2014
تنتهي قبل نهاية شهر حزيران الحالي، المرحلة الأولى من عملية تأهيل قلعة الشقيف، التي بدأت منذ نحو ثلاث سنوات، وأماطت اللثام، للمرة الأولى، عن ممرات وجدران ومسارب مياه كانت تغذيها، فضلاً عن لقى أثرية وتاريخية تعود إلى حقبات مختلفة. ووضعت أعمال التنقيب تصوراً للنسق المعماري الذي تكوّنت منه القلعة، بعدما بناها الصليبيون على أطلال برج فاطمي...
وإذا كانت الخرائط التي أعدتها وزارة الثقافة اللبنانية، بعد دراسات استمرت نحو خمس سنوات تلت التحرير في العام 2000، هي الدليل المرشد للأعمال التي جرت في القلعة القائمة على منحدر صخري، فإن خوض هذه الأعمال كشف عن جدار علوي في الجهة الشرقية من القلعة، فوق ما يعرف بـ«سوق العبيد»، لم يكن ضمن الخرائط والدراسات المعدة سلفاً، والأرجح أنه من بناء الأسر العاملية التقليدية التي سكنت القلعة في أواسط القرن الثامن عشر. ووجدت الورش العاملة في إزالة الردم، هذا الجدار، فوق إحدى قنوات الإنارة، وهو مبني من حجارة مصقولة، مقطعة صغيرة، تختلف عن الحجارة الضخمة التي تتألف منها جدران القلعة، وتعلوه أجزاء من قنطرة تهدمت كلياً.
وكشفت حملة الترميم والتأهيل، التي موّلت من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بالشراكة (مساهمة) مع وزارة الثقافة اللبنانية ومجلس الإنماء والإعمار، وتنفيذ شركة «ورد»، النقاب عن مجموعة من الجدران والممرات والسقوف والقناطر والعقود وفتحات التهوئة والإنارة، التي كانت مطمورة تحت أطنان من الردم والتراب المتأتي من زلزال سنة 1956، وتراكم السنين من دون تأهيل ورعاية، وكذلك من الغارات الإسرائيلية التي طاولت القلعة مرات عديدة، وأدت إلى تدمير أجزاء كبيرة منها وطمرها، كما أعادت بناء البوابة الرئيسة العلوية التي كانت تشكل المدخل الثاني الآمن للقلعة نحو مسكن الأمراء الذين تعاقبوا عليها، أو حكام جبل عامل الإقطاعيين، وأماكن الترفيه والاحتفالات.
ويقول مسؤول المواقع الأثرية والتراثية في الجنوب علي بدوي إن «مشروع تأهيل قلعة الشقيف انقسم إلى مرحلتين: المرحلة الأولى هدفت إلى الحفاظ على القلعة بما هي عليه، وإجراء بعض أعمال الترميم في الخارج وفي الأقبية التي قد تتحول إحداها متحفاً صغيراً، إلى المسارات السياحية وإنشاء مبنى للزوار ومداخل ومخارج للقلعة وتوفير بعض الخدمات. أما المرحلة الثانية فتتضمن تنظيف الخندق المحيط بالقلعة، الذي كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد ردمته وغطته، وإجراء بعض أعمال الترميم ومد شبكات للكهرباء والإنارة».
وتنتهي المرحلة الأولى الأساسية من المشروع، آخر شهر حزيران الحالي، بعد انتهاء معظم أعمالها، إذ أضحى قسم بكامله مفتوحاً أمام الزوار، يدخلون إليه من خلال المسارات السياحية التي كانت قائمة، بعد إنشاء أدراج وجسور وممرات، لأماكن تستحق الزيارة، «فيما لا تزال اللوحات البيانية التي تحكي أكثر عن تاريخ القلعة ناقصة، وهي قيد الإعداد»، بحسب ما يؤكد بدوي.

مكتشفات أثرية ومسارب تاريخية
ويشير بدوي إلى أن مكتشفات خلال التنقيب «كانت متوقعة، فضلاً عن مكتشفات لم تكن بالحسبان، فثمة مسارات وجدران لم نستطع استكمال خرائطها قبل القيام ببعض الأعمال الأثرية، خصوصاً أعمال الحفر والتنقيبات الأثرية للموقع، التي كانت ستساعدنا على رسم صورة أوضح». ويشرح الخبير في آثار الجنوب أن «القلعة كانت برجاً عسكرياً، قلعة عسكرية، مقراً لحامية عسكرية، كبيرة الحجم لقوة إقليمية، وما ظهر معنا بكميات كبيرة، خلال أعمال التنقيب، ولا نعتبرها مفاجئة بل متوقعة، هي حجارة المنجنيق (نحو مئة قذيفة) التي كانت تخترق مجموعة من الجدران، والتي سنتمكن من خلالها من معرفة مصدر القصف ونوعه، إلى كرات حديدية سنعدّ من خلالها رسوماً لجدران قُصفت في فترات الحصار التاريخي، لا سيما فترة الحصار التي قام بها العثمانيون لقوات فخر الدين، أو أحمد باشا الجزار للصعبيين».
ويضيف بدوي أنه «وجدنا لقى صغيرة متنوعة وكثيرة، من قناديل وفخاريات وزجاجيات وسهام (مجموعة تعود لأكثر من فترة)، وغلايين (جمع غليون)، ما يشير إلى الترفيه الذي كان يمارسه الجنود وحكام المنطقة، ومجموعة من قطع العملة التي تؤرخ لفترات طويلة نحن اليوم بصدد إعداد دراسات عنها. إنّ هذه اللقى ستساعدنا، مستقبلاً، في تشكيل متحف لهذه القطع».
من جهة أخرى، تظهر عملية تتبع نتائج الحفريات أن قذائف المنجنيق التي عُثر عليها، كانت في جهة واحدة، هي الجهة الغربية، ربما لأن هذه الجهة كانت الأسهل لضرب قلعة الشقيف من خلال تسليط «منجنيقات» من اتجاه البلدة الحديثة، أرنون، ومن ثم القصف باتجاه القلعة. واستخدم الجزء الأكبر من قذائف المنجنيق لضرب تحصينات الجهة الغربية، لأن تحصينات الجهة الشرقية كان يستحيل ضربها، بسبب وقوعها على منحدر صخري حاد نحو نهر الليطاني، وبعد المسافة الترابية المواجهة وانخفاضها. وقد يكون ذلك قد حدث في القرن الثاني عشر أو الثالث عشر، وقد وجد بعضها (المنجنيق) في داخل الجدران، ما يعني أن هذه الجدران أعيد ترميمها من دون نزع حجارة المنجنيق عنها. من هنا، بقيت الأبراج الشرقية بحالة جيدة، طبعاً لولا القصف الإسرائيلي الذي بدأت تتعرض له في فترة السبعينيات من جهة المنطقة الحدودية.
وكما هو معروف، يعود تاريخ القلعة إلى القرن الثاني عشر، تاريخ بنائها، ويستمر إلى تاريخ مغادرتها من قبل الصّعبيين، الحكام الإقطاعيين المحليين، لأسباب مختلفة. ووُجدت قطع تمثل كل الفترات التي مرت بها القلعة، من منتصف القرن الثاني عشر (بين 1135 و1137)، وحتى سنة 2000، تاريخ إخلائها من قبل العدو الإسرائيلي، إذ وجدت العديد من الذخائر التي تؤرخ لهذا العدوان، كالرصاص والقذائف الميتة والخوذ وغيرها. وهنالك صاروخ طائرة ضرب القلعة، لم يزل عالقاً في أحد الجدران بعد انفجاره الجزئي، ويؤكد بدوي أنه «لو انفجر بالكامل، لكان قادراً على هدم نصف القلعة، لكن من حسن الحظ أن انفجاره كان محدوداً، ولقد تركناه أثراً في الموقع، لأنه يشكل جزءاً مهماً من تاريخه العسكري الحديث».

برج «فاطمي» قبل القلعة الصليبية
أثبتت الحفريات الأثرية والدراسات «الإسبارية» التي كانت في حوزة المنقبين، أن مبنى كان قائماً قبل وصول الفرنجة إلى هذه المنطقة، أي قبل مجيء فولت، ملك القدس، الذي بدأ ببناء القلعة بين العامين 1135 و1137، (التاريخ الجدلي)، وتمّ تحديده عند أعلى نقطة في القلعة.
ويظهر من تقنيات البناء ونوعية الأحجار، أن هذه الفترة ترجع إلى عهد الفاطميين، و«هنا جدل حول إذا كان (المبنى) يتبع إلى حكام دمشق أو حكام السهل؟ إلى أمير البقاع أو أحد حكام الساحل؟ هذه قصة تحتاج إلى بعض النصوص التاريخية لحسم تاريخها، لكن المؤكد أن ثمة برجاً كان موجوداً على هذه التلة قبل وصول الفرنجة، واستخدم هذا البرج كنقطة ارتكاز لبناء القلعة وتوسيعها، حتى صارت بحجمها الحالي»، يقول بدوي.
ويعتقد فريق العمل أن معظم حجارة القلعة التي سقطت بفعل زلزال العام 1956 أو بسبب الإهمال، أو لاحقاً بسبب العدوان الإسرائيلي، لم تزل مطمورة في الخندق الذي ردمه الإسرائيليون إبان فترة احتلالهم للقلعة.
وحول ذلك، يشرح المسؤول عن آثار الجنوب أن «لدينا صوراً من الثلاثينيات تظهر مجموعة من الأحجار في خندق القلعة، وعندما قصفها العدو الإسرائيلي فإن أحجاراً أخرى هوت نحو الخندق، الذي تم ردمه وبناء تحصينات لقوات الاحتلال فوقه بتقنيات حديثة جداً».

الحجارة المثيلة
ولدى سؤاله عن مصدر الحجارة المثيلة، يوضح بدوي أنه «في عمليات إعادة الترميم كنا في حاجة إلى أحجار جديدة، ولكي تكون متناسقة وتشبه إلى حد بعيد الأحجار القديمة، أجرينا بعض المسوحات في المنطقة هنا، فتبين لنا وجود أحجار بنوعيات مشابهة من حيث المورفولوجيا (علم التشكل والأحياء) والمقطوعات ونوعية التركيب الكيميائي، قريبة من القلعة، فأعدنا الاستعانة بأحجار جديدة في بعض الأماكن، لكن الاعتقاد السائد أن هذه الحجارة هي ذاتها التي استخدمت قديماً خلال بناء القلعة، لا سيما أن كميات كبيرة من حجارة القلعة اقتطعت من التلة التي بنيت عليها، حيث كانت تتم عملية القطع ثم عملية البناء، وربما من الجزء الذي صار لاحقاً خندقاً لتجميع المياه».
وفي المرحلة الثانية، سيتم إعطاء المكتشفات إلى خبراء متخصصين لوضع تصور دقيق حول المراحل التاريخية التي تعود إليها المكتشفات. من هذا المنطلق، ستتكون دراسة عن المنجنيق والقنابل الحديدية وعن المدافع التي أطلقتها، وكذلك عن السهام، والغلايين التي وجدت بأعداد كبيرة، والتي ربما يتعلق تاريخها بزراعة التبغ، لا سيما في فترة القرن الثامن عشر والتاسع عشر، وهي الفترة التي حكم بها الصعبيون المنطقة.
وأكدت الحفريات الأثرية أن الحكام الصعبيين والإقطاعيين زادوا على بناء القلعة، خصوصاً في الطابق العلوي، الذي استخدموه في السكن، وهو كان يستخدم دائماً مقراً لحاكم القلعة.
«إن مركز الاحتفالات الموجود في القلعة، قرب البرج الذي يتم ترميمه حالياً، نعتقد أنه كان نقطة سكنهم»، يشرح بدوي، مضيفاً أن «معظم النشاطات والأبنية التي سجلتها أعمال الحفريات الأثرية والتي تعود إلى الفترة الواقعة بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، هي على سطح القلعة، لأنها كانت الأسهل للحياة والتنقل، وتجميع المياه، ومن المؤكد أنها كانت مقفلة، ولم تكن لديهم القوات العسكرية ذاتها التي كانت فيها أيام الفرنجة أو أيام فخر الدين».

قبور تاريخية وهياكل عظمية
وعثر الحفارون والمنقبون على مختلف أنواع الأسلحة الحديثة التي استخدمت في فترة السبعينيات، في المعارك بين السكان والفدائيين (الفلسطينيين) أو بين الاحتلال الإسرائيلي لاحقاً، إلى هياكل عظمية لجثث أو أشلاء جثث، وجثث مشوهة تنم عن جرائم كانت تحصل. عنها، يقول الخبير الجنوبي «لقد تصرفنا وفقاً للقانون، وأبلغنا الأدلة الجنائية لإجراء التحقيقات».
وعُثر أيضاً على قبور داخل القلعة (بين 15 و20)، يعود بعضها إلى القرن السادس عشر، وهي الفترة التي حاصر فيها العثمانيون جنود فخر الدين، حيث دُفن الموتى داخل القلعة «على الطريقة الإسلامية». وكانت هناك مقبرة حول القلعة، إذ لم يتم الدفن في الداخل سوى في الظروف الاستثنائية، التي تعرضوا فيها للضغوط والحصار.

نظام مياه معقد
إنّ إحدى النقاط المهمة التي ظهرت خلال الحفريات تتمثل بنظام تجميع المياه. ويوضح بدوي أن «واحدة من المشكلات التي فكروا في مواجهتها حينما قرروا بناء القلعة، هي تأمين المياه لها، ولخندقها أساساً، إذ لم يظهر معنا وجود أي نبع طبيعي في المنطقة أو الجوار»، مشيراً إلى أن «ما تبين في أعمال التنقيب هو وجود نظام قنوات مياه معقد كان يعتمد على مياه الشتاء والمطر، يؤدي جزء منه إلى خزانات في داخل القلعة للاحتفاظ بمياه الشرب. ويبدو أنه كان يستخدم خزانات كبيرة تكفي لفترات طويلة، لا سيما في فترات الحصار، ونعتقد أن كل السطوح والجدران كانت موجهة في قلعة الشقيف بطريقة ما نحو قنوات المياه التي تذهب نحو خزانات كانت موجودة داخل القلعة لتخزين لمياه. كما ظهر نظام للصرف الصحي لإخراج المياه الفاسدة أو المبتذلة من داخل القلعة إلى خارجها».

النفق
وكانت مياه المطر التي تصب على التلال المحيطة بالقلعة، موجهة لملء الخزان الموجود خارجاً، في الخندق الكبير الذي كان يحيط بالقلعة. ويستبعد القيمون على أعمال الترميم ما يحكى عن نفق يمتد من القلعة نزولاً نحو مجرى الليطاني لاستخدامه في تغذية القلعة بالمياه. فارتفاع القلعة وانتشارها على تل صخري بامتياز، يحتم صعوبة هذا الاحتمال، «إذ إن التقنيات الحديثة تجد صعوبة في نقل المياه من أسفل إلى أعلى، ولم تكن تتوافر تقنيات لنقل المياه بكميات كبيرة. ولكننا وجدنا نفقاً في كعب القلعة، نعتقد أنه يؤدي إلى مخرج في منتصف الجبل، ربما كان يستخدم في إدخال رسول سرّي مثلاً أو لتمرير بعض الرسائل خلال فترة حصار القلعة أو لإدخال بعض المؤن»، يكشف بدوي.
وكانت قلعة الشقيف تتميز بخندق مياه يحيطها من ثلاث جهات، غير جهة الشرق، حيث الانحدار باتجاه نهر الليطاني. وعلى طرف هذا الخندق باتجاه الجرف الصخر، كانت هناك بوابة العبور إليها من خلال جسر معلق فوق الخندق، لم تجزم الدراسات بعد ما إذا كان متحركاً أو ثابتاً. وبعد الدخول من هذه البوابة التي كانت تتمتع بحماية قوية، كان تتم عملية الدخول إلى القلعة. أما البرج العالي من القلعة، فكانت له بوابة أخرى، لجهة الغرب، تم ترميمها بعدما كانت مغطاة بالردم، ومنها يتم الدخول إلى القسم العلوي.

المرحلة الثانية
تحتاج المرحلة الثانية من ترميم القلعة إلى تأمين التمويل، الذي يحتاج بدوره إلى وضع مستقر في البلاد. وحول هذه المرحلة، يرى بدوي أن «كشف الخندق المحيط بالقلعة في المرحلة المقبلة، يشكل جزءاً مهماً من شكلها وبنيتها وتاريخها. اليوم نستخدم ممرات عشوائية للدخول، لكن الدخول إليها يجب أن يكون على الجسر الذي كان قائماً فوق الخندق، والذي كان يوصل إلى القلعة. حالياً صار هو المدخل السياحي، ولكن يجب علينا خلق إضافة تتعلق بالجغرافيا التاريخية».
ويقدر المتابعون لأعمال ترميم قلعة الشقيف، المبنية على تلة طبيعية، أنها بمثابة قلعتين: قلعة قائمة كانت مقر الحاكم وقاعات الاحتفالات وهي تقوم في أعلى القلعة وعلى رأس التلة. وثمة حصن ثان يلتف حولها من أربع جهات، يطوقه الخندق من ثلاث جهات، أما الجهة الرابعة فهي الجرف، أو الشقيف المنحدر بحدة تجاه نهر الليطاني.

المستور من القلعة إلى الأجيال المقبلة
إلى أين وصلت مرحلة العمل؟ يؤكد بدوي أنه «لا يمكن القول إننا كشفنا كل شيء في القلعة، بل نقول إننا كشفنا جزءاً مهماً، يمكننا من تأكيد تاريخ القلعة وما جرى من إضافات عليها من قبل الأيوبيين والمماليك»، مشيراً إلى أنه «بما خصّ عمارة القلعة، صار لدينا فهم أوضح لتاريخ تطورها، من الصفر حتى اليوم. وقد جرت حفريات سابقة في القلعة لم تكن في المنهجية الحالية ذاتها، لكن ما حصلنا عليه حالياً من غلايين وفخار وقناديل إضاءة وبعض الزجاج وقطع العملة، يمكننا من رسم تصورات لبعض ما كان يحصل داخلها».
وعن المواقع غير المحفورة حتى الآن، يعتبر بدوي أن فريق العمل «يؤثر أن تبقى كذلك، لأنه كلما تطورت الأمور، تمكنا من الاستنتاج أكثر.. هم حفروا في الثلاثينيات وتوصلوا إلى معلومات ونتائج، ونحن اليوم تمكنا من أن نستنتج أكثر، وأن نكتشف أكثر من خلال التقنيات المتطورة والفحوصات المجهرية، لذلك سيبقى قسم من القلعة من دون تنقيب بانتظار جيل آخر يمكنه أن ينقب أكثر ويصل إلى تحديد معلومات أكثر دقة. نحن خرجنا بما يكفي لهذه المرحلة من معلومات، وصار عندنا عدد كاف من اللقى لتشكيل متحف صغير، كما رممنا إحدى القاعات لاستخدامها في هذا الهدف».

دخول القلعة السياحية والثقافية والمتحف غير مجاني
لن يعود الدخول إلى القلعة مجانياً، فهذا الموقع الأثري بات في حاجة إلى صيانة دائمة لحمايته وأدلاء سياحيين. قريباً ستكون قلعة الشقيف مركزاً للسياحة الثقافية، نقطة ارتكاز في زيارة الناس إليها، ونقطة جذب لعدد كبير من السياح. إن بعض أعمال التنظيف للجدران من كتابات وأقوال عليها، لا سيما أثناء تواجد القوات الفلسطينية فيها، جرت إزالتها لكن بعد تصويرها، لتكون هذه الصور جزءاً من معروضات المتحف على نحو «مرّ من هنا»، وهي تمثل الحقبة التي سكنت فيها القلعة من قبل «الفدائيين»، الذين شكلوا جزءاً مهماً من تاريخها. وهناك جزء سيكون عبارة عن «مالتي ميديا»، من أفلام وثائقية، إذ تمّ تصوير بعض أعمال الترميم لتكون نواة فيلم عن القلعة وتاريخها. وثمة معرض دائم لصور الحفريات والصور القديمة وقد شيد مركز لاستقبال الزوار، سيكون الدخول من خلاله إلى القلعة لقاء بدل مالي.

خطر التشويه العمراني
إن ما يميز قلعة الشقيف عن قلاع لبنان كلها، أنها لم تزل ظاهرة ويمكن رؤيتها من مسافات بعيدة. لكن ذلك لا يمنع خطراً يحدق بها جراء البناء العشوائي حولها، إذ لم تتمكن أجهزة الدولة «المعنية» من منع بعض المخالفات في وقت سابق، أو إيقاف بناء مخالف مدعوم من قوة حزبية أو سلطة رسمية، ما يجعلها في دائرة التشويه العمراني الذي أصاب العديد من قلاع لبنان التاريخية.

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة