الباحث علي مزرعاني يوقع كتابه الجديد



النبطية - علي داوود - 29-12-2014
نظم المجلس الثقافي للبنان الجنوبي حفل إطلاق وتوقيع كتاب الباحث علي حسين مزرعاني "فهرست جبل عامل - لبنان الجنوبي- 1906 - 2013"، في قاعة مركز كامل يوسف جابر الثقافي الاجتماعي في النبطية، في حضور النائب عبد اللطيف الزين، النائب ياسين جابر ممثلا بالمحامي جهاد جابر، العميد الركن محمد أنور بدران ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، الامين العام للمجلس الثقافي النائب السابق حبيب صادق، عضو هيئة الرئاسة في حركة "أمل" الدكتور خليل حمدان وحشد من الوجوه الثقافية والاجتماعية والتربوية والأكاديمية والبلدية والاختيارية.

وألقى الزميل كامل جابر كلمة المجلس الثقافي، فقال: "إنّ ما جمعه علي مزرعاني من أغلفة الكتب التي تناولت على مدى أكثر من مائة عام، ما كُتب عن جبل عامل في التاريخ وجنوب لبنان في الحديث، وما دار من قضايا ومواضيع في رحاه، لم يكن بالأمر الهيّن أو السهل، وربما لن يكون هذا الأمر بتاتاً لولا صبر علي مزرعاني وتأنّيه وطول باعه وأريحيته. قد يكون من الأمر اليسير جمع عناوين الكتب التي صدرت عن منطقة ما في وطن ما، لكن لن يكون سهلاً أن تجمع أغلفة هذه الكتب، غلافاً غلافاً، وقد بات بعضها نادر الوجود، وأن تجعلها في مثل هذا التنظيم الذي لم يكتف بذكر العنوان والكاتب فحسب، بل أرّخ لصدوره الأول، وقدّر حجمه ونظّم منحاه. إنها ثقافة علي مزرعاني التي عودنا عليها وأبهرنا في حيثياتها".

وأضاف: "نفخر نحن في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، أميناً عاماً وأفراد هيئتين إدارية وعامّة، بكل ما يُصدره علي مزرعاني ونعتز، لا سيما في إصداره الموسوعي الأخير "فهرست جبل عامل، لبنان الجنوبي". ونعتبر هذا الإصدار ومؤلفَه موسوعتين تغنيان حتماً مكتباتنا العامة والخاصة، وذاكرتنا الجماعية والفردية، ومنها مكتبة المجلس الثقافي الذي يشكل علي مزرعاني رائداً من روّاده. لذلك له منّا خالص التهاني والتبريكات، مع الأماني في ولادة المزيد مما يكتنزه ويغنينا، نحن أصدقاء علي مزرعاني، في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، وقد استفدنا من مخزون ذاكرته، وأوراقه ومستنداته، إلى حدّ إغناء العديد من إصدارات المجلس بورقة من هنا، وصفحة من هناك، وتاريخ أو اسم أو معلومة أو صورة".

علي شعيب

وتحدث الباحث الدكتور علي شعيب، فقال: "في هذا الزمن الذي تشرئب فيه أفاعي الفتن وفحيح السعار التعصبي، وتتصاعد موجات الاستبداد والأصوليات المذهبية، في هذا الزمن بالذات إنه لمفيد جداً أن يُنظر إلى الوراء كجزء من نظرتنا إلى الأمام، وأن نقرأ تاريخ الجنوب كوجه من المستقبل... ما زلنا ونحن في الجنوب نسمع كل يوم حكاية جنوبي فذ يجترح معجزة التفوق والوصول المذهل إلى أسمى المراتب، منطلقاً من اللاشيء، معتمداً على عمله الدؤوب وذكائه المتوهج... تاريخ الجنوب هو الشاهد الأصدق على أنه المعين الثري والمقلع الضخم للمبدعين، وما جاء في كتاب علي مزرعاني هو فصل أخّاذ من تلك الحكاية الطويلة، حكاية الجنوبي الطموح بكل ما في الكلمة من سعة وشمول. إن سيرة علي مزرعاني هي تلك الحكاية الشيّقة التي تستوجب الوقوف عندها. إنه الجنوبي الطموح الشجاع الذي عُرف بتهالكه على البحث وذلّل الصعاب في سعيه المعرفي. ما يُستوقف عند علي مزرعاني اعتباره أن الذود عن حدود الوطن بعد انخراطه في المؤسسة العسكرية لا تقل أهمية عن حفظ ذاكرة الجنوب".

وأضاف شعيب: "أما كتاب علي مزرعاني، فهرست جيل عامل- لبنان الجنوبي، فيكتسب أهمية في وقت برزت منذ فترة ظاهرة كتابة تاريخ الجنوب الانتقائية، أي القطع مع الماضي الجنوبي في خدمة موقف سياسي معين، وهذا لا يقل خطورة عما سبقه في إلحاق تاريخ الجنوب بتاريخ جبل لبنان. وتبرز في كتاب على مزرعاني كل الاتجاهات بتعارضاتها وصراعاتها ووجهات النظر المختلفة. بمعنى آخر، إن تاريخ الجنوب سلسلة من الأحداث المتراكمة شارك في صنعها كل أبناء الجنوب، ولا مبرر اليوم لتجاهل دور اليساريين الجنوبيين وحتى الأعيانية الجنوبية".

منذر جابر

ثم، تحدث المؤرخ منذر محمود جابر، فقال: "كانت الكاميرا عندنا، وما زالت، عدّة تنصّت بشعة بالعين. تتوزعها الطرقات لدواع أمنية والسوبرماركات لدوافع في الأمانة وضبط السرق واللصوص وتتوزعها بعض غرف المدارس الخاصة لمراقبة عطاء المعلمين... ونحن الذين نكتب في التاريخ، وما زلنا نسكن في ورقة وقلم، يأتينا علي مزرعاني، ومن مسكنه في الصورة والرسمة، ليقول لنا إن روايتي ليست كروايتكم. فالأفكار والروايات مرمية بلا حدود، على قارعة الطريق كما يقول الجاحظ. أما الصورة، والأهم ملكة التصوير، فهي ملك يمين علي، وقد جعلت من الرائد الأول في ميدانه".

ويضيف جابر: "كثيراً ما كنت أسمع علياً يقول: إنه بصدد كتابة صفحات في تاريخ منطقة جبل عامل. كنت أستمع إليه بمضاضة وقلق عليه، وهو يقول ذلك. لأن فيه تخلّ منه، عن ريادة وتألق حفرهما في جدار التاريخ العاملي، بجدّه ونشاطه وملكته. فالكتابة والرواية الراهنة في تاريخ جبل عامل، ومن خلال ما هو لدينا من وثائق، تبدو تكراراً، وحتى استنساخاً لكتابة تاريخ العاملي، سابق أو أسبق. كان يمكن لهذا السفر، أن يكون من عدة أوراق، لا تتعدى أصابع الكف الواحدة. أوراق تمثل ثبتاً بالأدبيات التي داولت في التاريخ العاملي. ثبتاً من عدة أوراق، نضيعها ونلقاها تكراراً في زاوية من مكتباتنا. أما مع علي مزرعاني، فقد صار هذا الثبت سفراً بارزاً في رف من رفوف مكتباتنا، نتصفحه تكراراً بلا ملل، ونجد فيه الجديد كل مرة. وحدها كاميرا علي مزرعاني، مقيمة على ريادتها عيناً ساهرة. تقدم رواية صادقة، رائدة في صدقها".

النائب جابر

وألقى المربي ماهر الحاج علي كلمة النائب جابر، فقال: "عندما ندعى لتوقيع مؤلف لعلي مزرعاني فإننا نهيأ لعجب! فالرجل لا بد آت بحدث... فما أن وقع المولود الجديد بين أيدينا (فهرست جبل عامل) وهو الخامس بين أخوته، حتى أثار في نفسنا كوامن من الذكريات الحبيبة. فاسم جبل عامل ينطق بك إلى ماض مجيد حيث كان هذا الجبل الأشم مصدر ثقافات ومبعث دراسات أفاضت الخير العميم، لا عليه وحسب بل على أقطار قصية، كان رجاله فيها بناة النهضات وحملة الاشعاعات مما لا تزال أثاره ماثلة حتى اليوم".
ولفت جابر إلى أن علي مزرعاني "حمل جبل عامل في قلبه، احتضنه ذكريات تراكمت وأحلاماً أزهرت وعبقاً توالد، ليعيد في داخله ترتيبها وتكوينها واسترجاعها. إنها مسيرة عمره وحكايا أيامنا وأحداث ماضينا، وقد جسد العصامية بكل تجلياتها، حتى أنه عانى من المصاعب وواجه التحديات وهو يجهد للملمة البقية الباقية من تراثنا قبل أن يضيع. إنه الجنوبي العصامي الحالم الذي عمل على تحقيق ذاته عبر مؤلفاته. كما أن العلاقة الحميمة والمميزة التي جمعته أيضاً بالنبطية، شكلت له قلقاً مريحاً لا يؤرق وانشدادا آسرا لا يتعب، إنشدادا إلى الأرض التي درج عليها صغيرا فحملها في ذاته أرجا يفوح ونفحات تنعش وذكريات كما الشهد المذاب".

بعدها، منح رئيس فرع المجلس الثقافي للبنان الجنوبي في النبطية المحامي سمير فياض مزرعاني وسام المجلس الذهبي، تقديرا لعطاءاته الثقافية في البحث والتصوير الفني.

ثم، وقع مزرعاني كتابه وسط تحلق الأصدقاء.



 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة