في زمن الثورات "الجنس مش عيب" !!!!



وكالات - 01-03-2015
في زمن الثورات التي تعيد مسار التاريخ إلى الوراء ، في ظل المقاومات الوهمية التي تستمر ببرمجة عقل المجتمع وتوجيهه صوب طريقٍ واحدٍ ، مما يحيل عملية التطور والتقدم الفردي والمجتمعي ، وفي أيام تدني مستوى الثقافة في معظم الوسائل الاعلامية على مختلف أنواعها. في ظل هذا الظلام الثقافي تظهر من جديد يدُ لا تيأس من حمل شعلة الثورة ولا تمل من المقاومة والصمود .

إنما ثورتها مختلفة ، لا تقطع الرؤوس بل تحيي العقول وتهدف لتطوير الفكر الانساني وتحريره من المسلمات والتابوهات المسيطرة على تفاصيل حياته اليومية ، بمقاومة كل التقاليد والمفاهيم المتخلفة التي تسيطر على جسد وعقل كل فرد من المجتمع وبالتحديد المرأة.

ثورة جمانة حداد ليست وليدة اليوم بل إنها شعلة حرية نابعة من ثقافة ومن عمق فكري أضيئت منذ الصغر . ومنذ أن قتلت شهرزاد وهي تحاول بكافة الوسائل أن تنقل نور هذه الشعلة إلى العقول والقلوب النائمة المستسلمة.

كاتبة “هكذا قتلت شهرزاد ” ، “سوبرمان عربي” ، “قفص” وغيرها من المؤلفات الشعرية والنثرية ، صاحبة مجلة جسد التي تعنى بالحياة الجسدية والجنسية ، ومسؤولة الصفحة الثقافية في جريدة النهار ، لا تعرف ثورتها حدوداً ولا تقف عند موقع أو حد معين . فبفكرةٍ جديدةٍ من اعدادها وتقديمها تطل جمانة حداد عبر (النهار تي.في.) في برنامج بعنوان “وانتو؟ ” كل نهار أربعاء حيث يحاورها شابات وشبان لبضع دقائق حول قضايا وتابوهات المجتمع .

وتحت عنوان “الجنس مش عيب” طرحت الشابة ريم في الحلقة الأولى على حداد أسئلة تسألها كل فتاة لبنانية حول موضوع الجنس ومفهومه في مجتمعنا . بالنسبة لجمانة حداد مجتمعنا جبان وخبيث يفضل أن يقوم بالاشياء بالسر وأن يكذب ويخفي حقيقة تفكيره ومشاعره في العلن ، واعتبرت بأن الجنس ليس عيباً بل الجهل هو العيب فالجنس هو حق ولكن بمسؤولية حفاظا على سلامة أجسادنا . أما من أسباب اعتبار الجنس عيب فهي الدين لأنه يصور ويحدد الجنس كخطيئة ، رافضة فكرة الخجل من الموضوع وبالتحديد من الفتاة ، مشددة على ضرورة أن نمتلك أجسادنا وأن نرفض تحويل المرأة لسلعة.

مجتمعنا الذكوري يعتبر أن الرجل الذي لديه عدة علاقات جنسية هو ” دونجوين” و “أبضاي” وبالمقابل يصنف المرأة التي تتعدد علاقاتها الجنسية بأنها عاهرة ومنحلة فتسأل حداد : “لي هو بحقلو وانت لاء هو انسان وانت انسان ، وبديهيات حقوق الانسان أنه الجسم اللي برافقنا من اول ما نخلق لنموت نملكه ما يكون ملك الدين والمجتمع والزوج أو الزوجة”.

شددت حداد على ضرورة وجود توعية جنسية في المنزل وفي المدارس ، وختمت متوجهة لريم : “مش هدفي انك تقتنعي بيكفي انك تفكري”.

ولعل هذه الجملة الأخيرة هي أهم ما عبرت عنه جمانة حداد إذ أنها بهذه الكلمات المعدودة توضح بأن لا الثورة ولا الحرية ولا القناعات يمكن أن تفرض على الانسان ، لا بل أنها ذهبت إلى أبعد من ذلك فكما أنها لا تريد فرض آرائها لا تبغي أيضا الاقناع ، بل الغاية من بث أفكارها ونشرها هي دغدغة وتوعية “المعلبات الفكرية ” لتعيد إلى العقل الفردي ميزته ألا وهي التفكير.

جمانة حداد تعتبر أن “الجنس مش عيب” وتسأل “وانتو” ؟

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة