زهر الليمون في مغدوشة: مهنة «تراثية»



السفير - زينب ضاهر - 12-05-2015
تفوح رائحة زهر ليمون الـ «بوصفير» العطرة، بالتزامن مع موسم الربيع، معلنة انطلاق موسم قطاف الزهر الذي تغطي أشجاره المساحة الكبرى في بلدة مغدوشة، باعتبارها من المناطق الجنوبية القليلة التي لا تزال تحافظ على مهنة تقطير ماء الزهر كتراث أصيل ورثه أبناؤها أباً عن جد، إذ تنتج ما بين 80 و100 طن من الزهر سنوياً، تتحول إلى «ماء مقطر» يباع في الأسواق أو يصدر إلى الخارج.
يُعدّ ماء الزهر صناعة لبنانية رائجة، تتولى الإشراف عليها «تعاونية زهر الليمون» في البلدة، التي تنتج وحدها ما بين خمسة وستة آلاف زجاجة سنوياً.
تعتمد عائلات عدة من مغدوشة على موسم الزهر في معيشتها، ويقوم بعض المزارعين باستثمار أشجارالبوصفير سنوياً، ويتعاون أفرادها على القطاف توفيراً لليد العاملة، بينما يحترف نحو ثلاثمئة مزارع هذه المهنة، ويستخدم البعض منهم «كركة» تتسع لسبعة كيلوغرامات من الزهرالمقطر، من خلال البخار الذي يتحول إلى «ماء الزهر»، المعبأة قطراته في عبوات زجاجية.
وتُعتبر زراعة شجر الليمون «البوصفير» في مغدوشة زراعة بعلية، وهي تعتمد على الأمطار في موسم الشتاء فقط، ما يميز زهرها عن غيره، ويجعل ماءه من النوع الممتاز،علماً أن الموسم الحالي تراجع هذه السنة، بسبب العواصف الثلجية والرياح الخمسينية الحارة التي لفحته قبل تفتحه. يجري قطاف شجرة الليمون بين مرة وأربع مرات في الموسم، استناداً إلى الطقس، وكلما كانت حبة الزهر كبيرة كلما كانت أفضل، على ألا تتعدى نسبة تفتح الزهرة 15 في المئة حتى تحافظ على رائحتها الزكية.
تجارة ماء الزهر مربحة، لكنها متعبة وتبدأ مع موسم القطاف الذي يحتاج إلى صبر وتمهل لِتَحَمُّلِ ساعات العمل الطويل، ويقوم بعض المزارعين باستثمار أشجار البوصفير سنوياً، مثل المزارع مفيد عمون، الذي يستثمر نحو مئة شجرة يصل انتاجها السنوي من الزهر إلى نحو 3 أطنان. يقول إنه باع الطن الواحد بثمانية ملايين ليرة، مشيراً إلى أنه يستخدم عمالا سوريين خلال فترة القطاف والتقطير، ويبيع العبوة الواحدة بعشرة آلاف ليرة، فيما الألفية بستين ألف ليرة.
يقطّر عمون زهر الليمون يدوياً عبر كركتين سعتهما 50 و100 كلغ، ويبيع الفائض إلى معمل تقطير ماء الزهر في مغدوشة. يقول عن تسويق إنتاجه: «لديّ زبائن من صور والنبطية وصيدا وبيروت وزحلة وعاليه وقب الياس، وغيرها من المناطق اللبنانية». تبدأ رحلة قطاف الزهر من البساتين حبة حبة ثم يُغربل ويُنقى، وينقل إلى مركز البيع التابع للتعاونية. أما ما يتبقى منه بعد البيع، فينقل إلى معمل التقطير الحديث لتصنيع وتسويق منتجات زهر الليمون والورد في مغدوشة، الذي أنشأته «مؤسسة الحريري» بتمويل من «وكالة التنمية الأميركية»، وتديره «الجمعية التعاونية» التي تشتري زهر الليمون من المزارعين.
يُستخدم ماء الزهر في صناعة الحلويات الشرقية، وتعطير الشراب، وفي الطب المنزلي، إذ يوصف لأوجاع المعدة، وهو مهدئ ومنعّم للبشرة، ويخفف من ظهور البثور. ويقدّر رئيس الجمعية نبيل خوري إنتاج التعاونية من الزهر بنحو 80 طناً سنوياً، ويباع الكيلوغرام الواحد بين ستة آلاف وسبعة آلاف وخمسمئة ليرة، وتخضع الأسعار للعرض والطلب.
يوضح خوري أن الزهر يتم فحصه في المختبرات للتأكد من جودته، مؤكداً أن هدف الجمعية تصريف إنتاج المزارعين عبر بيعه وتقطيره في المعمل التابع لها، الذي يعمل على البخار ويحتوي على كركات عدة من نوع «ستانلس ستيل» للتقطير، وفيه غرفة لتبريد الزهر والحفاظ عليه طازجاً، بالإضافة إلى غرفة تعبأ فيها العبوات الزجاجية. ويشير إلى أن الجمعية تتلقى دعماً من وزارة الزراعة والجالية اللبنانية في نيويورك.

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة