"قلبي دق" ... فماذا حدث؟


دليل النهار - 16-07-2015
ربما لم يتمكن مسلسل "قلبي دق"، من الناحية الإنتاجية المتواضعة، أن يجاري أعمالا درامية ضخمة نتابعها ضمن المنافسة الرمضانية، إلا أنه، بخلاف التوقعات، نجح في جذب انتباه المشاهدين بشكل تصاعدي بفضل بساطة قصته، حتى بات من المسلسلات التي تحظى بنسبة مشاهدة عالية مع اقتراب رمضان من نهايته، وبفضله كسبت الـ LBC الرهان، لكن ذلك لا يبرر غيابها عن تقديم أعمال راقية تليق بتاريخها وبموقع الدراما اللبنانية.
إنها لظاهرة مستغربة، إذ ان هذا المسلسل يفتقد المعايير الأساسية التي تخوّله مجاراة بعض الأعمال الدرامية اللبنانية التي استطاعت تحقيق نقلة نوعية من ناحية النص والتنفيذ، ودخول ميدان الدراما العربية من بابه العريض... قد يكون السبب حاجة اللبناني إلى الضحك المجاني، أو بساطة الحالة التي يجسدها المسلسل في تفاصيل تلك القصة الغرامية التي لا تحتمل أبعادا تُذكر.
في مراجعة بسيطة لمسيرة الكاتبة وبطلة العمل كارين رزق الله، نلاحظ أن مسلسلاتها لم تحقق، حتى هذه اللحظة، إضافة تذكر إلى الدراما اللبنانية، و"قلبي دق" لا يشكل بالطبع استثناء، لا بل إن المبالغة في استخدام العبارات النابية أساءت الى النص، وإلى سمعة العمل وضيعت بعض المعايير التي توافرت فيه، ولو كانت من باب الكليشيه كمثل التطرق الى حقوق المرأة والى أهمية أن تعمل وأن تكون قوية، أو كادعائنا التحرر من سيطرة العادات والتقاليد فيما كل شيء يوحي أننا لا نزال أسراها.
لقد فاجأت كارين رزق الله المشاهدين، هذه المرة، بكسرها حاجزين: الثنائية التي ربطتها بزوجها الممثل فادي شربل، وخروجها من عباءة الكوميديا إلى الرومانسية في دور قد يشكل تحولا في مسيرتها الفنية إن هي أحسنت البناء عليه، لأنه كشف النقاب عن ممثلة لديها القدرة على التنويع في تجسيد الأدوار، فلماذا ارتضت أن تسجن نفسها في الإطار الكوميدي الذي اختارته طوال سنوات؟
يورغو شلهوب نجح في دوره الرومانسي الكوميدي، بحيث بدا أن هذه المساحة هي لعبته المفضلة التي يجيد التحكم فيها. وقد بدت ثنائيته مع كارين رزق الله مقنعة فصدق المشاهدون حكاية حبهما وتفاعلوا معها. وفي المقابل، تفاعلت معظم شخصيات العمل ضمن الخط الأساسي للحبكة السلسلة التي كان لها الفضل في اكتشاف وجوه جديدة والأضاءة على أخرى.
مخرجة العمل غادة دغفل قدمت، بحسب الإمكانات المتوافرة لها، عملاً جيداً قد يُحسب لمصلحتها، لا لمصلحة تقدم الدراما اللبنانية.
أخيرا، إن نجاح مسلسل "قلبي دق"، إن دلّ على شيء فعلى أن الدراما اللبنانية يمكن أن تقول كلمتها بأدنى الإمكانات، في انتظار الوصول يوماً إلى أرض صلبة لا يخشى الواقف عليها أن تزعزع ثقته بنفسه خطوة ناقصة من هنا أو عمل خفيف من هناك.

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة