رُدهة الزمن الثقافي التراثي في نافذة أم هشام (مع الصور)


رمال جوني - 06-03-2012
لقد حَبِلَ الزَمــنْ بمـولود إسمـه التـراث الثـقافـي...هـذا المـولـد يعـيـش اليـوم في نـافـذة زمن أم هشـام التي أنجـبت المئـات من الأنية التـراثيـة ووضعتـها في "حضـانه" تـراثهـا هـي...وتحولـت إلى ملتقـى ثقـافي لكل الحركـات الثقـافية،هنا تتصالح مع نفسك، هنا تدفع نفسك لتسأل..لتغوص أبعد من حدود تلك ألانية التي تفترش مساحة واسعة من شرفة الدار القديمة التي ما برحت تقاوم الحياة.
تلك النافذه العميقة رغم إتساعها تطل على ثقافة من نوع أخر، ثقافة "الحرية"، "الوحدة"، "التعاون" والشعر"، هذه الثقافة التي نفتقدها في كثير من أشرعة حياتنا، دفعت الحركة الثقافية في النبطية لكي تقيم جلستها الثقافية-القروية-الشعرية في حضرتها.
المشوار بدا غريبا نوعا ما، الجلسة أيضا ولكن الإلفة التي إحتضنتها غيرت مسارها، إبتعدت عن روتين المسلسلات التركية التي تسلبة حرية الكَلِم، وإبتعد عن "بعبع" الاخبار والسياسية"، فقط الشعر غزا المكان، بل كمن له في "مرآب "القصيدة التراثية التي روت سيرة الزمن القديم وبيت الضيعة وانية الفلاح...في قالٍب مُغنى.

هنا في هذه الشرفة في بلدة الدوير يروي التراث حكايته.. ثقافته... ولغته... لغة أفردت نفسها في كتاب أم هشام المرأة السبعينة التي أفنت عمرها وهي تجمع الانية من كل حدب وصوب، وتضعها في سجل "الثقافة التراثية"، تلك الثقافة التي جذبت أعضاء الحركة الثقافية-فرع النبطية،"محمد فران، محمد صباح، الدكتور مصطفى بدر الدين، جيهان بدر الدين ووسيم شميساني" لإستكشاف نمط جديد من الثقافة الذي يفتقدها جيل اليوم "ثقافة الزمن العتيق الذي عزف لحنه ربابة ومنجيرة وسهرة "ضيعاوية" على حرارة كانون الفحم". لإرتشاف "حِنية" المكان المنحوت بإزميل أم هشام "أسعى دوما لحفظ ثقافة الزمن، كي يبق من يٌخبر عن ماضينا، حياتنا، فُقرِها، بسطاتها وجماليتها، فأنا أشرع لحركة ثقافية تراثية، تحولت إلى منارة التواق للتعرف على جذور الاجداد".
لوهلة خلت الزمن أعادنا سنين الى الوراء فكانت حكاية تلك الشرفة تنبعث من كل قطعها التي تسابق الحضور لمناقشتها "برَاديات" زجليه وحديث أم هشام عن رحلتها معها "أنا ولدت في المدينة وحين تزوجت أبو هشام إنتقلت الى القرية، كنت أعشق البيت الطيني والركوب على "المورج" لحصاد القمح، هذه الرغبة كانت تكبر في داخلي يوما بعد أخر، حَبلتُ بها الى أنْ أنجبتْ هذا الولد الثمين "الشرفة الزمنية"، بإختصار تُقدم أم هشام في شرفتها وجبة من الطراز القديم المرصعْ "بالناي والجاروشة،المنجل، الفانوس، السراج هنا يتوقف فران ليشير الى أنه "في العام 1962دخلت الكهرباء الى النبطية، في عهد الرئيس فؤاد شهاب،قبلها كان هناك مولد كهرباء يجر له المياه من عين الضيعة، ولكن كهرباء الدولة كان ضعيفة ولم تصل الى كل الناس، لذا كان السراج ملاذ الأهالي أنذاك".
يكمل وفد الحركة الثقافية جولته في ملعب التراث، فيما تتوافد أمام ناظريه المأسورات القديمة من "البابور الى السماور، فالمنجيرة، وصندوق العروس، الربابة، "المنشل" يعلق فرّان برادية "عقلي مع نشامة البيض مَنْشَل، يا ريتني ميْ وكون مَنْشل ، لَضل إقْشَع على جبيني الاحباب".
تآلفت الحركة الثقافية التي ولدت منذ أشهر "ونبضها شبابي وأريجها كلمات عذرية، إحتفظت بنكتها البرئية الطفولية القريبة من القلب..تلك الكلمات تزاوجت في عرس الصورة والكلمة والموسيقى في المعرض الاول الذي نظمته الحركة تحت عنوان visual art forum II بالتعاون مع جمعية الفنانين اللبنانيين" ، مع ثقافة الزمن الذي رصدته أم هشام في كتابها الخاص، سردت فيه قصتها التي دوزنتها في ألاتها الموسيقية الخاصة فنسجت حريتها المعلقة في أعنقاق العتق الزمن وأفردت لها سجادتها الثقافية... التي شكلت جدلية فران وصباح وبدر الدين وشمساني وعائلة ام هشام، تلك الجدلية التي خلقة لوحة حوار متجانس بعيد اميال عن السياسة، حوار الزمن في انيته، والتاريخ في كينوته الآنية والشعر في رداته، فكان فران يستنط الذكرى من كل أنية تقع عليها عينه ليردف بالقول "هذه المأسورات، تراث ذهني لحركة أجيال عتيقة، قد يعود بعضها الى ما كشفه الحمض النووي من أن العقل البشري عمره يزيد عن ال400 الف سنة في توارث الاجيال انما نحن نجهل تاريخ هذه المجموعة" هكذا علًق. محمد فران، فيما رأى الدكتور بدر الدين أن تلك الأنية "لها أثر كبير كما الزلزال وتداعياته، انت تصنع الحدث وتنتظر ردة الفعل
لقد صنعت تلك الشرفة الزمنية التراثية بحسب ما قال"شرعة" التوازن بين جيلين ماض ومسقبل لأن "ما يحفذنا هو التاريخ النضالي الذي نغار منه لنكمل المسيرة نحن لم نأتي من عدم، والتاريخ يعلمنا كيف نتقدم للامام، بل يعلمنا كيفية المثابرة" يقول شيساني
ساعة ربما اكثر أمضاها ضيوف الحركة الثقافية في ضيافة أم هشام التي تقدم للجيل اليوم نافذة أخرى للإطلالة على صندوق حماية الزمن من الزمن، فهي إبتدعت نفسُ ثقافي ذي نكهة جديدة لا تشبه نكهات "النرجيلة" التي تظلل حياة الشباب بسخافتها وقلة ثقافتها، نكهة الشعر والادب والكتاب وما بينها رحلة الربيع الشبابي نحو أقف الحياة.
الصور
1- في ردهة الثقافة التراثية
2- مأسورات قديمة في نافذة ام هشام
3- أحد الأشخاص يتأمل كل ما هو قديم في تلك النافذة
4- المناخل، الجاطات، اللكن النحاسي كلها تتدلى من على الجدار
5- السماور، المورج القديم، جهاز العروس وغيرها كلها إستحذوت على انتباه الثقافة
6- العم محمد أمام المحدلة التي كانت تستخدم لتسوية سطح المنزل الترابي القديم
7- جلسة عربية أمام الكانون وذكريات بيت الضيعة
8- الفوانيس القديمة
9- ميزان قديم تتدلى
10- المنجيرة رفيقة سهرات ايام زمان حضرت للسهرة









facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة