"خلّة وردة" صورة حقيقية لشعب مقاوم يرفض الهوان والاستسلام


- 24-11-2011
طلقة رصاص غاصب تخترق السياج الشائك، تدمّر الغشاء المحيط بقلبه وتخرج إلى المجهول، يعانق الارض بعد ان سقط معوله منه، يمناه تعصر التراب الغالي الذي احتضنه في لحظاته الاخيرة، يغمض عينيه ويسافر إلى العلياء بعد ان اطمأن ان دمه روى هذه الارض الطاهرة التي ابى ان يتركها للعدو الغاصب.

بهذه المشهدية يفتتح المخرج عادل سرحان فيلمه الجديد "خلّة وردة" الذي انتجه مركز بيروت الدولي للانتاج الفني والتوزيع والذي يتناول فيه قصة عائلة فقيرة تعيش من خيرات ارضها الواقعة في خلّة وردة. خلّة وردة هي أرض زراعية لبنانية على الحدود الجنوبية في خراج عيتا الشعب بالقرب من بركة ريش، وشاء القدر ان تكون هذه الارض في مرمى قناصة العدو الاسرائيلي الذي كان يحتل ارضنا اثناء الحقبة التي تجري فيها احداث الفيلم، فزرعت رصاصات الغدر الغاصبة الخوف في قلوب اصحاب الاراضي الواقعة في الخلّة وحالت بينهم وبين ارضهم بعد ان اختاروا ارواحهم عليها.

تجري الاحداث في قرية جنوبية، شيخها يدعى "ابو اسماعيل" (الممثل حسام الصباح)، يدعم العمليات الباسلة التي كانت تقوم بها المقاومة في الجنوب ويؤمّن لمقاتليها السلاح، يحاول "ابو جميل" (الممثل حسن فرحات) احد ضباط جيش لبنان الجنوبي والمعروف بعملاء لحد ان يجند الشيخ لصالح اسرائيل ويفشل. في القرية تعيش عائلة "ابو عبد الله" التي يجسد فيها شخصية الأب الممثل احمد الزين، فيما يجسد شخصية ابنه البكر عبد الله الممثل "سعد حمدان"، عائلة "ابو عبد الله" تملك ارض صغيرة في الخلّة، الا ان رصاص القناص كان حاجزاً بين أبو عبد الله وارضه، فغفل عن حراستها وزراعتها واختار روحه ليؤمن المستلزمات الاساسية لعائلته المؤلفة من خمسة افرد هم ام عبد الله (الممثلة ختام اللحام)، عبدالله وزوجته (الممثلةبولين حداد)، واخويه نايف وجواد الذان يدرسان في العاصمة بيروت.


انتشر الطمع كالطاعون في جسد زوجة عبد الله الذي يمضي نهاره بحراسة أرض صغيرة يملكها والده، فيؤمن لعائلته القوت اليومي ويعيل والده واخويه في مصاريف دراستهما. زرعت في رأسه المكيدة، ومكرة به وبوالده وعايرته بعمله في الارض فيما اخويه يكملان دراستهما. ايقظت شيطان المادة في داخله. وسألته ان يطالب بحقه من والده الذي صورته بانه مجحف وليس عادلاً بين اولاده الثلاث.

بعد الخلاف الذي ينشأ بين عبد الله ووالده على خلفية مطالبته بحقه في الميراث في حضرة الشيخ ابو اسماعيل، يحتضن ابو جميل عبد الله ويؤمن له جميع الملذات الدنيوية التي أغرّت الكثير من العملاء اثناء الاحتلاء، فاصبح بامرة ابو جميل الذي يؤتمر من الاسرائيلي المحتل. تتسارع احداث الفيلم ويطلب ابو اسماعيل من نايف وجواد ان ينقلوا كمية من الاسلحة على ظهر بغلين إلى معاقل المقاومين في الاحراش. تعترضهم نيران العدو المتمركز على التلال فيتركون البغال في الحرش ويختبؤون لدى احد اصدقائهم في بلدة "رميش" الحدودية.

في تلك الليلة اختفى السلاح من على ظهر البغلين، واتهم ابو عبد الله بالعملية بعد ان وجدت احدى اعقاب سجائره في الحرش بالقرب من البغلان. اعتقل ابو جميل ابو عبد الله واذاقه لوعة العذاب التي ذاقها شبابنا وشيبنا في معتقلات العدو الاسرائيلي. واستطاع ابو عبد الله بالذكاء والحنكة التي يتمتع بها اللبناني الذي ذاق المر من الاحتلال لاكثر من عشرين عام ان يحرث ارضه من داخل زنزانته، واحدث شرخا كبيرا في صفوف ازلام ابو جميل فلعب بهم باصابعه كلاعب شطرنج الذي يتفنن في ابادة خصمه.

الفيلم يجسد معاناة شعب رفض الذل والهوان وذاق عذابات السجان الغاصب، قدم اولاده، ماله، وحياته، قدم الغالي والرخيص فداء أرضه التي رفض ولم يساوم على حبة من ترابها. شعب اختار الفقر والشرف على ان يختار العمالة للعدو فدفع ثمن خياراته السجن والمعتقلات والتحرشات والاعتداءات. شعب رسم تاريخ المجد على جبال لبنان العالية المكللة بالأرز، فصمد صمود الجبابرة، وهزم آلة الحرب الاسرائيلية التي كانت تعتبر من أقوى جيوش العالم. الفيلم ينقل صورة حقيقية عن اللبناني الذي كلما كسرته حادثة وقف من جديد واكمل.








facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة