غياب الشاعر عبد الكريم شمس الدين


النبطية - كامل جابر - 20-02-2015
غيب الموت أمس الشاعر عبد الكريم شمس الدين عن ثمانين عاماً، كانت حافلة بالأنتاج الشعري والدوواين التي تجاوزت 18 ديواناً جلّها من الشعر العامودي والشعر التفعيلي، مخلفاً 8 مخطوطات لم تنشر بعد. ولد الشاعر شمس الدين في قرية مجدل سلم سنة 1935 وتلقى علومه الابتدائية في مدرستها، ثم انتقل إلى مدينة النبطية مع عائلته ليتابع تحصيله العلمي حتى المرحلة الثانوية. ومعها نقل نفوسه إلى النبطية. في منتصف الخمسينيات عمل موظفاً في مصلحة المساحة وظل فيها إلى تاريخ تقاعده.
بدأ كتابة الشعر في مطلع الستينيات، ونشر أولى أعماله ديوان "ظلال" سنة 1963. شارك في العديد من الهرجانات الشعرية العربية (المربد في العراق، ومهرجانات الربيع في سوريا وفي جامعة الكويت). ويؤكد المقربون من شمس الدين أنه لم يأخذ حقه من الشهرة على نحو أترابه من شعراء الجنوب، وهو الغزير في التأليف والنشر، بسبب التزامه الإقامة الدائمة في مدينة النبطية. وكان يردد في هذا الإطار "منذ اليوم الذي ولدت فيه لم أغادر الجنوب إلا في حالة الدعوات، وحتى خلال أيام الحرب الإسرائيلية لم أغادر الجنوب لأن هذه قناعتي وهذا مكاني".
ربطته علاقات وثيقة بعدد من الشعراء أمثال بولس سلامة وبشارة الخوري (الأخطل الصغير) وعمر أبور ريشة ومحمد الفيتوري ونزار قباني وغيرهم. وغنّى له العديد من المطربين أمثال نازك ونور الهدى ووديع الصافي (لا تسلنا، ولو يدري الهوا لو يدري) وعاصي الحلاني (سيدتي) وأحمد قعبور (ما اخترت سواك) وغيرهم. دواوينه: "ظلال" (1963)، "مواسم" (1965)، "الحب أحلى" (1967)، "الفجر المدمى" (1969)، "قصائدي لكم" (1972)، "بين حد الحرب والحب" (1981)، "أغنيات عشق جنونية" (1982)، "ظل وجهك" (1993)، "الأعمال الشعرية" (1997)، "جسد حاصره الحب" (2000)، "في انتظار فرحي" (2001)، "أشواق مسافرة" (2003)، "آخر الكلمات" (2003) نشر هذا الديوان بخط يده؛ "لصيق بك القلب" (2007)، "أدرك وجهك خلف الحصار" (2008) وديوان "وتبقى القصيدة شاهدة" الذي نشره سنة 2011 وقد خطّ هذا ديوان برغم نظره الذي بدأ بالتلاشي، وقال في خضم اطلاقه "أنا لا أعيش من دون كتابة، لذلك أنا لا أستسلم وأريد أن أشعر بوجودي ومن دون الشعر أنتهي". لم يترك قضية إنسانية الا وخاض في تناولها شعراً، لا سيما الانسان بمختلف صوره ونشاطاته، من الفلاح الى العامل الى الأم والطفل الى الجندي والمقاوم. كان يبرر التزامه القصيدة العامودية بقناعة خاصة "كتبت الشعر العامودي والشعر التفعيلي ولم أكتب النثر. هناك قصيدة النثر التي لا أؤمن بها ولا أكتبها ليس تعصباً مني، ولكن كيف تكون قصيدة وهي نثر؟ وكأنك تقول "أحكمك بالإعدام براءة" فكيف تنفذ هذا الحكم؟ أما التفعيلي فهو شعر موزون وله موسيقاه و قيود وهذا ما أحببته على الدوام".
ويتابع: "أنا لا أفهم بموضوع الطباق، أنا لا أخترع الشعر ولا أصنعه، ولم أفكر يوماً بشكل القصيدة التي أكتبها أو نوعها. تأتي القصيدة فأكتبها. وفي إحدى المرات نظمت قصيدة وأنا كنت شبه غائب عن الوعي وقامت زوجتي الراحلة بكتابتها لي".

أما آخر ما قاله قبل دخوله في غيبوبة سبقت الوفاة: "تمنياتي لهذا البلد أن يستقر ويرجع لحياته الآمنة والمستقرة وتنتهي هذه العداوات، لأن الإنسان مع العداوة ليس إنساناً. وللجنوب أن يبقى صاحب الكرامة، صاحب الفعل، وصاحب الإرادة".
هو عضو اتحاد الكتّاب العرب، عضو اتحاد الكتّاب اللبنانيين، عضو جمعية المؤلفين والملحنين في باريس.

انتسب إلى المجلس الثقافي للبنان ونادي الشقيف في النبطية والنجدة الشعبية اللبنانية. يشيع عند الثانية من بعد ظهر السبت في 21 شباط الجاري، في جبانة النبطية. وكتب صديقه الشاعر الدكتور حسن جعفر نور الدين: في تاريخ هذا الوطن المعذب نشأ، شاعراً صلب المراس نقي السريرة، طلق المحيا. كتب بدمه وعرقه قصائد لا تموت، وظل ثابتاً في مكانه سنديانة عصية على الأعاصير. لن ينسى الجنوب شاعره عبد الكريم شمس الدين، الذي غادره جسداً، وبقي روحاً حية تعيش معه وله وفيه، في كل ما أبدعه وأنجزه وقدمه.
عقود فخار وتضحيات ارتسمت على كل ذرة من تراب هذا الوطن الغالي، ليبقى فيه وإلى الأبد، شعلة لا تنطفئ من سمو النفس ونكران الذات، شاعراً ملء العين والقلب والضمير، وقصيدة شامخة من أغلى قصائد الوطن وتراثه المجيد.

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة