يحاول سفير الولايات المتحدة في “إسرائيل”، مايك هاكابي، في الأيام الأخيرة، التأثير على سياسيين حريديين (من التيار الديني المتشدد) وحاخامات، في مسعى لمنع تبكير موعد الانتخابات. إلا أن تأثيره على موقفهم من التصويت المتوقع يوم غدٍ الأربعاء على حلّ الكنيست، يبدو محدودًا.
وفي ظل هذا الحراك، نقلت “أخبار القناة 13” أن الزعيم الليتواني البارز، الحاخام دوف لانداو، بعث برسالة واضحة قال فيها:
“الخطر الأكبر حاليًا هو أنه لا يوجد لدينا حماية. دراسة طلاب المعاهد الدينية (يشيفوت) هي التي تحمينا. ‘التوراة تَقي وتُنقذ’”.
خلال الساعات الأخيرة، اجتمع الحاخام لانداو مع الحاخام موشيه هلِل هيرش، وقررا سويًا عدم تغيير تعليماتهما، ومن المتوقع أن يصوّت ممثلوهم في الكنيست لصالح حلّ الكنيست غدًا (الأربعاء). وقال مسؤولون في حزب “يهدوت هتوراه” لموقع يديعوت:
“نتنياهو قدم أعذارًا مختلفة – تارة غالانت، وتارة الحرب، والآن يستخدم إيران كغطاء جديد للمماطلة”. وأضافوا: “إذا لم يُعرض قانون متفق عليه حتى يوم الأربعاء، فسنصوّت لصالح حلّ الكنيست”.
هاكابي يضغط… ورفض من الحاخامات
أُبلغ الحاخام لانداو من قِبل أفراد عائلته عن مساعي السفير هاكابي لمنع الانتخابات، والتي اعتُبرت تدخلًا فظًا في الشؤون الداخلية الإسرائيلية، إلا أن رده على تحذيرات هاكابي كان بتجاهلها. السفير الأمريكي التقى في الأيام الأخيرة عددًا من الشخصيات الحريدية، بينها الوزير مئير بوروش من “يهدوت هتوراه”.
وبحسب التقرير، هاكابي – الذي يُعد مقرّبًا من رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو ومن مستشاره المقرّب الوزير رون ديرمر – نقل رسائل مفادها أن الولايات المتحدة تولي أهمية كبيرة للحفاظ على الاستقرار السياسي في “إسرائيل”، معربًا عن خشيته من أن تؤدي انتخابات مبكرة إلى إضعاف جهود مواجهة التهديد الإيراني، بل وإلى عرقلة المفاوضات بشأن صفقة الأسرى.
وجاء من السفارة الأمريكية: “مضامين محادثات السفير تبقى سرية”.
القيادة الحريدية تقرر التصويت لصالح الحل – “بعون الله سيكون خير”
التصويت على قانون حلّ الكنيست سيُجرى يوم غدٍ الأربعاء. وعلى الرغم من وجود تردد لدى بعض الحركات الحريدية، إلا أن التيار العام لدى الحريديم هو الالتزام بقرار “مجلس حكماء التوراة” بالانسحاب من الحكومة.
الحاخام الليتواني موشيه هِلِل هيرش، الذي دعم سابقًا قرار الانسحاب من الائتلاف الحكومي، تطرق أمس إلى المفاوضات بشأن قانون الإعفاء من التجنيد، قائلًا:
“نعمل على الموضوع من كل الزوايا – النواب وأطراف أخرى – وبعون الله سيكون الأمر على ما يُرام”.
وبعد لقائه مع الحاخام لانداو، قررا الالتزام بموقفهما لصالح حلّ الكنيست.
موقف المجلس الحَسيدي و”شاس”: رفض التجنيد ومطالبة بحل الكنيست
“المجلس الحَسيدي” – الذي يضم كبار “الأدْموֹريِم” (الزعماء الروحيين للحركات الحسيدية) – لا ينعقد كثيرًا، وكانت جلسته الأخيرة قبل ثلاث سنوات. وخلال الاجتماع تقرر بالإجماع:
“عدم المشاركة في حكومة تضطهد عالم التوراة. يجب على نواب ‘أغودات يسرائيل’ تقديم مشروع قانون فوري لحلّ الكنيست”.
وهذا القرار يُلزم جميع ممثليهم في الكنيست.
في “حسيدوت بيلز”، أشاروا إلى أن الزعيم غير مرتاح للقرار، لكن في هذه المرحلة لا يتوقع أن يخالفه. أما في “حسيدوت צאנז”، فقد نقلت رسائل داعمة للانسحاب من الحكومة، وأكدت أن قرار المجلس ملزم للجميع ولا توجد نية لمخالفته.
في الوقت ذاته، داخل حركة “شاس” (الحزب الديني الشرقي)، وعلى الرغم من وجود مفاوضات جارية مع حزب الليكود بـ”قلب منفتح ونية حسنة”، إلا أن التنازلات المطروحة لا تحظى بموافقة جميع الحاخامات البارزين في الحركة.
الحاخام موشيه تْسَدْكا والحاخام موشيه مايا – من أعضاء “مجلس حكماء التوراة” في شاس – بعثا برسالة إلى رئيس الحزب أرييه درعي، جاء فيها:
“نحن نعارض بشدة تجنيد الحريديم إلى الجيش”.
وانضم إلى الموقف الحاخام شلومو محبود، أحد كبار الحاخامات في “شاس”.
مضمون الرسالة إلى درعي: لا لتجنيد حتى في المسارات ‘الحريدية’
نص الرسالة التي وُجهت إلى أرييه درعي:
“في ظل إذلال مكانة التوراة إلى الحضيض، وقيام قادة السلطة باتخاذ قرار قاطع بمعارضة أي قانون تأجيل لا يشمل حصصًا أو أهدافًا (للتجنيد)، وسعيهم إلى ملاحقة الضعفاء على طريقة عمّالِيق، ومحاولة تمرير اتفاق يبدو وكأن فيه تسوية لمن لا يدرسون من أجل إرسالهم إلى الجيش وتجريدهم من حفظ التوراة والوصايا، وتدنيس اسم السماء – والعياذ بالله – فإن واجبنا أن نثبت الدين في مكانه الصحيح، وأن نوضح بشكل قاطع أن تحريم التجنيد في الجيش ينطبق على كل من يحفظ التوراة والوصايا، حتى في ما يُسمى بـ‘المسارات الحريدية’، لأن الخدمة العسكرية تؤدي بالضرورة إلى الانحراف والانحدار حتى إلى الكبائر التي حذّرت منها التوراة”.

