لبنان يستنكر الاعتداء والتآمر على الجيش اللبناني



حسن عواد - صيدا تي في - 05-02-2013
مسلسل الاعتداءات على الجيش اللبناني شهد أكثر حلقاته دموية وهجمية في جريمة عرسال التي نفذت بدم بارد ومع سابق تصور وتصميم. بلدة عرسال الحدودية التي قدمت الشهداء في جبهة المقاومة الوطنية والمعروفة بتاريخها المقاوم باتت أسيرة لمجموعات مسلحة أردات أن تغير موقع البلدة التاريخي لتصبح معقلا لمجموعات مسلحة تهدد أمن الوطن، وتجعلها بؤرة أمنية خارجة عن سلطة الدولة، ونقل الفتنة والأحداث التي تدور في سوريا إلى لبنان.

لبنان من أقصاه إلى أقصاه شجب هذه الجريمة البشعة، وقابلها باستنكار شعبي عارم، والمطالبة بالاقتصاص من المجرمين، وقطع للطرقات بالرغم من البيانات التي صدرت عن قيادة الجيش دعت إلى عدم قطع الطرقات، إلا أن بشاعة الجريمة لم تترك أي مجال لتهدئة النفوس. الشجب والاستنكار للجريمة إنما هو في الوقت ذاته شجب واستنكار لمحاولة تيار المستقبل والقوى السلفية إنشاء كانتونات مذهبية خارجة عن سلطة الدولة، كما هو شجب واستنكار لمؤامرة إغراق لبنان في المستنقع الذي تعاني منه سوريا.

ومما زاد التوتر والاحتقان في الشارع اللبناني أن البعض سارع إلى إلباس الجريمة لباسا طائفيا، وتبرير الجريمة بالزعم أن دورية الجيش دخلت البلدة من دون تنسيق مع فاعلياتها وباللباس المدني، ما أدى إلى اشتباك بينها وبين الأهالي استشهد خلاله الرائد بشعلاني والمعاون زهرمان. إلا أن الصور أظهرت أن الشهيدين والجرحى كانوا يرتدون لباسهم العسكرية ليكتشف الكذب والتآمر على المؤسسة العسكرية. والمفارقة هنا أن من بين هؤلاء المتآمرين نواب وسياسيين يفترض أنهم يمثلون الشعب اللبناني الذي خرج غاضبا ومستنكرا لهذا الاعتداء. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أن هؤلاء المتبجحين ألقوا اللوم على المؤسسة العسكرية، ودافعوا عن مجرمين لم يكتفوا بقتل شهداء الجيش بل أنهم نكلوا بجثثهم على طريقة " حركة طالبان" و"تنظيم القاعدة".

إن المطالبين بنزع سلاح المقاومة، والمحرضين مذهبيا، والمتاجرين بالسيادة اللبنانبة، قد تناسوا كلامهم المتكرر عن قيام الدولة وسيادتها. فهم قد اعتدوا على إحدى المؤسسات الأساسية في الدولة.

باختصار، كان لقيادات فريق "14 آذار" الذين نادوا بشعار "لبنان أولا" سيل من المواقف المحرضة على الجيش اللبناني سبقت جريمة عرسال الأخيرة، بل ساهمت في حدوثها. و تشهد مناطق نفوذها غليانا مذهبيا، يرفض بموجبها المس بكرامة المجموعات المسلحة ومشتقاتها السلفية على أراضيها مثل "جبهة النصرة". وأصبحوا اليوم يهتفون "سوريا التقاتل أولا"، ويقومون بالتحريض المذهبي، ويتاجرون ومعهم ما يسمى "بالجيش السوري الحر" بالسيادة اللبنانية.
فأمين سر تيار المستقبل افترى على المؤسسة العسكرية برواية من نسج خياله حيث نشر على صفحته على فيسبوك ما يلي:" قامت مجموعة من مخابرات الجيش اللبناني بلباس مدني بدخول عرسال بسيارتين مدنيتين للقيام بمهة أمنية سقط نتيجتها المواطن خالد حميد، فظن الأهالي أنها مجموعة مسلحة تهدد أمنهم ما تسبب بوقوع الاشتباك.
أما النائب معين المرعبي فأدلى بتصريح استنكر فيه الحادث، ولكن كان اللوم موجها إلى قيادة الجيش قائلا:" كان على قيادة الجيش والمخابرات الالتزام بالاجراءات القانونية اللازمة وتطبيق القوانين العدلية بحذافيرها قبل الاقدام على ما قامت به. وحذر من " استهداف أهل السنة في عرسال او الاستفراد بهم. وأضاف أنه لا يمكن أن نسكت أو نستكين عن أي تصرف أحمق قد يطال أبناء منطقة عرسال.
بدوره، هاجم خالد الضاهر مساء أمس عبر برنامج بموضوعية على قناة "أم تي في" المؤسسة العسكرية محذرا من أي اعتداء يطال أبناء عرسال، مهددا بنهر بارد ثان. ولم يكتف بذلك بل أنه صب نار حقده على أخ الشهيد زهرمان الذي اتصل بالبرنامج معترضا على ادعاءات "النائب" خالد الضاهر بأن دورية الجيش كانت بلباس مدني، وأن فعلها ينم عن عدم مسؤولية.
على الجميع أن يؤمن بأن الجيش اللبناني هو عامل أساسي في الاستقرار باعتباره المؤسسة الوطنية الضامنة لحفظ السلم الأهلي، ولا يجوز بأي شكل من الأشكال تعريض السلم الأهلي إلى الاهتزاز باعتبار أن الإخلال بالأمن الوطني من المحرمات. وعلى الجميع حماية مسيرة الأمن والاستقرار، وعدم السماح لأي كان أن يتعرض للدولة ومؤسساتها، ولاسيما الجيش اللبناني.

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة