دراسة كاملة ملخصة من كتاب النبطية في الفلكين المحلي –العاملي منذ ما قبل الميلاد



الباحس الدكتور عباس وهبي - 24-08-2013
لصراع بين الغرب والشرق لطالما كان سببه التغطرس الغربي الذي ما انفك ساعيا للهيمنة والوصاية و تسيير الشرق حسب مصالحه واملاءاته و تحالفاته..و قد مر هذا الصراع بمراحل عديدة عبر التاريخ انطلاقا من الامبراطورية الرومانية والبيزنطية مرورا بالحملات الصليبية التي كان اولها الحملة الصليبية الاولى عام 1099م اوالتي انبثقت عن الاوضاع الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والدينية التي سادت غرب اوروبا في القرن الحادي عشر واتخذت من المسيحيين في الشرق ضد المسلمين ستارا دينيا للتعبير عن نفسها تعبيرا عمليا واسع النطاق.و كانت محاولات العودة الى الشرق التي باءت بالفشل......ثم كان التناغم الاوروبي و تحديدا الايطالي مع الامير فخرالدين الثاني من اجل ايجاد و لو مخلب قط لها في بلاد الشام بعد التقهقر الصليبي الذي حصل...ثم حصلت الانتفاضة الكبيرة التي هدفت الى اقامة الدولة العربية والتي كان ابطالها انذاك علي بك الكبير في مصر ,وضاهر العمر من فلسطين والشيخ ناصيف النصار من جبل عامل-لبنان والتي بفضل دعم الاسطول الروسي من ناحية سواحل عكا- فلسطين تم دحر الجيش العثماني الى ابعد من دمشق وصولا الى الحدود الاردنية هازمين البشوات والوزراء العثمانيين و ذلك سنة 1158 ه لكن رشوة ابي الذهب قائد جيش المماليك عند علي بك الكبير و رشوة الاسطول الروسي من قبل الانكليزادى الى هزيمة هذا الحلف وانتصار الدولة المدعومة انكليزيا من اجل مصالح انكلترا!!و حدث بلا حرج انذاك عن العلاقات المميزة بين فرنسا والباب العالي في عهد وزارة شوازول سنة 1766م وقد وضع تحت تصرف سفيره في القسطنطينة مبلغ ثلاثة ملايين فرنك لشراء موظفي الباب العالي وابعادهم عن النفوذ الروسي ...لقد كانت الظروف الدولية معاكسة في وجه هذا التحالف الشهيد لو صح التعبير ..و في سنة 1795 م حاصر نابليون بونابرت عكا سبعين يوما و فرق قوات الوالي العثماني الجزار واستولى على البلاد كلها ما عدا عكا لكنه سرعان ما انجلى سنة 1798 م بعدما دمر و خرب و بعدما وقع الطاعون و لا سيما انه كان هناك صراعا مع انكلترا التي سارعت قواتها الى دعم القوات العثمانية مما جعل الجزار يعود مجددا و يفتك بشيعة جبل عامل و لا سيما بمشايخهم و حمل مكتباتهم على البغال لمدة سبعة ايام الى افران عكا مسببا هجرة العلماء الى كل انحاء المعمورة...و بعد هذه المرحلة القاسية في تاريخ الامة حاول محمد علي باشا قهر الدولة العثمانية واكتساح حكمها في بلاد الشام واقامة حكم مصري على انقاضها اذ تعدى في انتصاراته بلاد الشام, و تقدم الى الاناضول حتى بدا كان انهيار الدولة العثمانية انهيارا كاملا بات ذو وقت محدود لولا تدخل الانكليز مع مجموعة من الدولة الاوروبية وارغامهم له على التوقف !كما قام ابراهيم باشا ابنه بالتبني على راس حملة الى سوريا عام 1247 ه بهدف تحقيق دولة واحدة مستقلة عن الدولة العثمانية فاستولى على دمشق و حمص و حلب و عكا ,وانقادت له بلاد الشام و ناصره الامير بشير الثاني حاكم جبل لبنان و قد بطش بشيعة جبل عامل , و كانت الثورة العاملية و على راسها حسين شبيب ابن الشيخ فارس الناصيف .و بعد خروج ابراهيم باشا من البلاد هدم الانكليز عكا في ذلك الزمن ...و كان مؤتمر لندن عام 1840 م اذ عاد بالتاريخ العاملي الى الوراء و جعل الاتراك يتوجهون بجيشهم برا والانكليز باسطولهم بحرا الى بلاد الشام لتنفيذ مقرراته !!.و حسب الشيخ علي الزين فان فرنسا والامر يبدو عجيبا جدا كانت اول من فكر في قيام نظام عربي ,و عرش عربي في الجزء الاسيوي من البلاد العربية يجلس عليه امير من صميم العرب لا غير, و غايتها ليست بعث الامجاد العربية انما لتخلق لها في الشرق الادنى حليفا او عميلا قويا يؤمن سلامة قناة السويس و تستكمل به وسائلها الاستراتيجية على سواحل المتوسط و طريق الهند...بالاضافة الى ما ستجده تجارتها و صناعتها في اراضيه في اسواق واسعة ...و يجدر بنا الذكر ان ممثلي اللجنة الدولية قد عقدوا اجتماعهم في بيروت منذ عام 1861م لتنظيم سوريا و لم يكن يهدف الا الى بث النزاع بين العرب والاتراك ...ومن ممهدات التنفيذ لاقامة هذا الوطن العربي كانت الدعاية الواسعة التي بدات لمصلحة الامير عبد القادر الجزائري بعد حرب القرم و مؤتمر باريس عام 1856 بارشاد الحكومة الفرنسية و توجيهها.و بذلك يكون الفرنسيون هم اول من دعا الى الوطن اليهودي كما ورد قي رسالة نابليون اليهم "عندما دعاهم ورثة الارض الشرعيين ,و دعاهم فيها الى التحرك والنضال من اجل قيام الكيان اليهودي و ليس حبا بهم بل لقطع الطريق على الانكليز في الشرق خاصة الى الهند التي كانت جواهر التاج الانكليزي انئذ, و نظرا لاهمية موقع فلسطين الجغرافي و بهذا يكون قد سبق و عد بلفور لاقامة الدولة الصهيونية.. وهم ايضا دعوا الى اعادة احياء الوطن العربي..و لكن في كلا الحالتين من اجل غايات في نفس يعقوب وحدث بلا حرج عن مراسلات القناصلة الاوروبيين لدولهم ورصدهم لكل شاردة وواردة في هذه الامة المتربص بها!!!...و في مطلع القرن الماضي بدات التحريضات الاوروبية ضد الدولة العثمانية ليس حبا بالعرب انما من اجل الانقضاض على هذه المنطقة , وهكذا قامت عشيقة جمال باشا المدسوسة انكليزيا باقناعه باعدام الشهداء في 6 ايار بايحاء من اللورد الانكليزي المسمى بلورنس العرب!! احد المحرضين الاساسيين على اصطناع الثورة العربية انذاك.و كان انهيار امبراطورية الاستعمار التركي في الاول من تشرين الاول 1918 م اذ طاردت طلائع الجيش العربي فلول الجيش العثماني , و قامت الحكومة العربية في دمشق و اعلن الملك فيصل الاستقلال العربي ,واعتمدت بريطانيا خلال سنوات الحرب سياسة مزدوجة فمن جهة اقتسمت مع حليفتها فرنسا البلاد العربية الخارجة من الحكم العثماني بموجب اتفاق سياكس سبيكو 1916 م, و من جهة اخرى كانت تداهن الشريف حسين – شريف مكة و توعده باعطاء البلاد العربية استقلالها تحت سلطته مقابل اعلان الثورة العربية ضد العثمانيين و مساندة الحلف .و اقام الامير فيصل الحكومة العربية في دمشق و شارك في مؤتمر الصلح المنعقد في باريس في شهر كانون الثاني 1919لكن ما وراء الاكمة ما وراءها فقد بانت انياب الاحتلالين الفرنسي والانكليزي , وتم اقتسام الجبنة العربية بنهم! و وقعت حادثة عين ابل المفتعلة من قبل الاحتلال الفرنسي بطريقة غير مباشرة و كانت المحرض الاول على ايقاظ وحش الطائفية الذي لطالما ما انفك يوقظ ويخدر حسب المصالح الاوروبية –العالمية بين فينة وفينة..لذا جرت الحملة الفرنسية المشهورة و التي قضت على الكثير من الابرياء و جمع الكولونيل الاستعماري نيجر في الخامس من حزيران سنة 1920م اعيان و علماء جبل عامل في صيدا واجبرهم بدفع تعويضات و غرامة ضريبية تبلغ مائة الف ليرة عثمانية ذهبا و يؤكد امين الريحاني ان نيجر فرض على اهل جبل عامل مائة و خمسين ليرة ذهبا , و فوض الى حاكم صيدا العسكري و رجاله فجمعوا ضعف المائة و خمسين الف ليرة بطرائق لا حاجة لذكرها . و كان اتفاق لويد جورج و كليمنصو الذي نص على جلاء الجيش البريطاني عن البلاد التي خصصت معاهدة سايكس بيكو المشؤومة فرنسا بها , و على اثره عين الجنرال غورو في سوريا و لبنان بدلا من فرنسوا جورج بيكو ..و في العام 1925م زار الجنرال الانكليزي اللنبي قبر صلاح الدين قائلا له قم يا صلاح الدين فقد عدنا...و كان الاحتلال الصهيوني لفلسطين اذ بدات مراحل جديدة من الدعم المطلق من قبل انكلترا و فرنسا و غيرها من الدول الاوروبية , وحدث بلا حرج عن اعتداءات و اجتياحات و مجازر وانتهاكات للقرارات الدولية معروفة من قبل الجميع من قبل الخزر الصهاينة لم تنل عقابها فحسب بل و حتى تنديد صوري لا بل نالت المباركة الاوروبية الضمنية او العلنية في كثير من الاحيان ..و في 27 شباط 1954 م عقد اجتماع حضره بن غوريون و شاريت و لافون و ديان وقدنسق فيه خطط الغزو الاسرائيلي لمصر و سورية , وفي ذلك الاجتماع بالذات حددت ايضا معالم اقتراح ملموس لتمزيق لبنان .و بطبيعة الحال كان الاسرائيليون و هم يخططون و يتحدثون بهذا القدر من النذالة والوقاحة يعتمدون على المساعدات الكبرى المتنوعة من الولايات المتحدة و حلفائها الاوروبيين ...لقد تالف حلف بغداد عام 1955 م الذي هو كناية عن دفاع مشترك بين ايران و باكستان والعراق بمباركة اميركية وبريطانية ضد الاتحاد السوفياتي , وكان الرئيس جمال عبد الناصر ضد هذا الحلف و كان همه انشاء جيش قوي و اقامة سد النيل في الوقت الذي انتظر فيه دون جدوى وصول السلاح من بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية للدفاع عن مصر بعد الاعتداء الاسرائيلي عام 1955 م ,و عندما شعر بالقصاص الغربي المدروس اعلن عن شرائه الاسلحة من الكتلة السوفياتية, وامم قناة السويس في 26 تموز 1956 م لبناء السد العالي فعادت القناة لاول مرة الى الحضن المصري بعد ان استولى عليها الفرنسيون والانكليز لردح من الزمن.و قد اعتبرت لندن و باريس ذلك خرقا فاضحا للقرارات الدولية و قامت بعقد اتفاق سري ضد مصر و هذا ما ادى في عام 1956 الى الهجمة الثلاثية الصهيونية الانكلو –فرنسية ضد مصر العروبة فتحطمت 205 طائرات مصرية و كانت هجمة مقرصنة بامتياز..و دائما التاريخ يكرر نفسه و لو بشكل اضخم و هذا ما رايناه في الهجمة على العراق و من ثم على سوريا .. و كان تدخل حزب العقيدة الفولاذية –حزب الله في حرب القصير درءا للخطر المتعاظم ,الجامح دون هوادة و الذي كان يعلو كموج البحر , و بعد كبح جماح الموجة العالية لهذه الهجمة كان الجنون الاميركي –الاوروبي –الصهيوني و قد بانت الحقائق اكثر فاكثر وضوحا و كالعادة تم اسقاط التهمةالاوروبية على المقاومة التي شرفت لبنان والامة بانتصاراتها عبر دولة بلغاريا التي لطالما اعتبرناها دولة القائد البطل جورج ديمتروف دولة فاسيل لفسكي والمناضل و الشاعر الكبيرخريستوبوتيف , و هذا مؤسف فعلا لان شعب بلغاريا العظيم لايقبل بما يصول و يجول..و اليوم نشهد ما نشهده من ظلم و تجن واعتبار المقاوم ارهابيا والارهابي حملا وديعا ,,و اكثر ما يزعج هي اصوات الجهالى الديماغوجيين المتمذهبين المتعصبين..الا ان الاوان لشعوب اوروبا التي تعيش ديمقراطية حقيقية في اوطانها ان تعي هذه الماساة الدولية التي تصب في خانة الاستبداد والهيمنة واحتقار الشعوب لا بل احتقار الانسان في كل زمان و مكان !!ام ان الامبريالية الدولية لها وجه الحمل مع شعوبها ووجه الذئب مع الشعوب المقاومة من اجل العدالة لا بل من اجل تحريراراضيها ؟و اين تبخرت مفاهيم الثورة الفرنسية التي عمت اوروبا منذ ذلك الحين؟! ام ان الاتحاد الاوروبي و للاسف قد اصبح مرهونا بعد معاناته الاقتصادية الكبيرة؟!او بالاحرى فان اوروبا الهرمة قد اضحت و صيفة متقاعدة عند سلاطين الفجور والاستبداد.؟ّ!.علما بان هذا القرار الضعيف المنطق والمتفكك المحتوى قد عبر عن مدى الارباك الاوروبي المحتار بامره ,والذي يجب ان يعدل موقفه بعد ستة اشهر لانه غير مجد و غير عادل و لا يتلائم مع القيم الحضارية للشعوب الاوروبية في المرحلة المعاصرة !و علما بان جبل المقاومة في لبنان لم و لن يقدر احد على تسلقه لان المقاومين الاشاوس يعيشون مع النسور القشاعم!!!!

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة