ميلاد حزين



سلطان الشيخ - 22-12-2013
شيء ما،شعورما ،إحساس ما عصي عـلى التعبير يغطي جوارح المرء. في كل عام مع اقتراب حلول موسم الأعياد ..... عيد الميلاد ، تلك الذكرى العابقة بالحنان والمحبة و السلام التي تتلاش ى فيها الأنوار و يطرب فيها لسماع موسيقاها البريئة ملايين في جهات العالم.
إنسان من بلادي، من أرض فلسطين التي ما زالت تحت الحراب والخوذ الرصاصية الداكنة والجزم و الهمجية، قد ولد في مثل هذا اليوم في بيت لحم .
إنسان توغلت كلماته و رسالته السماوية في البلدان والقارات، ومخرت المحيطات والبحار و طاولت كل البشر بأعراقهم وألوانهم وأجناسهم وما لا يحصى من اللغات و اللهجات و الهويات.
و على أرض السلام وفي الناس المسرة .... حملناها في قلوبنا المعذبة من ترابنا المحتل إلى كل شتات اللجوء والمنافي وراء الحدود والعناوين خلف مشارق الشمس و مغاربها .
رست بأهلنا سفن ضئيلة وقوارب صيد الأسماك على مرمى حجر من مرفئهم الصغير في عكا ، فإذا بنا في صيدا تلك المدينة الصغيرة التي تضاعف سكانها مع الزمن و تضاعفت فينا آلام الغربة وهذا الحنين الساكن المعشش في القلوب المشتاقة إلى الأرض التي ما زالت تنادينا صبحا و مساء.
آه ..... كم تغير الميلاد في مدينة الصيادين و البساتين و الأزقة العتيقة المضاءة بالمصابيح الزجاجية الزرقاء .
كانت شوارعها تمتلئ بأشجار الأعياد و المغاور البنية الورقية و تسطع فيها حبال الأضواء، تتمايل على وجه الأطفال و ترقص فيها الموسيقى الميلادية بألحان سماوية .
لماذا ...؟ لماذا تغير كل شيء في المدينة التي داستها أقدام " السيد المسيح " منذ عشرات مئات السنين ؟
أين ضاعت وأين اصبحت أجراس الميلاد البهي الرنانة، و من سلبنا إياها الآن ، لقد تحطمت المصابيح و انطفأت الأنوار وتكبرت الأشجار و اختفت حبال الزينة .
لقد حل التباغض و الريبة والحزن والخوف مكان المحبة و الثقة والطمأنينة والمصافحة والبشر والسلام .
فيا لصيدا و يا لأهل صيدا ويا للميلاد في صيدا .
سنبقى نقاوم، سنكسر الكراهية بالمحبة و الشكوك بالأيدي المشبوكة والظنون بضحك الأطفال وثياب الأعياد.
آه يا صيدا كم تذكرينني ببيت لحم و القدس .
لن نهدا ولن نستكين إلى أن تعود أرض الأديان والكتب السماوية وإلى أرض الميعاد إلى فلسطين الحبيبة .

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة