أثارت التوقعات الأخيرة التي أطلقها خبير الزلازل الهولندي، فرانك هوجر بيتس، بشأن احتمالية حدوث نشاط زلزالي مدمر مطلع عام 2026 موجة واسعة من القلق والجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ودفعت هذه التنبؤات المؤسسات العلمية الرسمية في المنطقة إلى التدخل لتوضيح الحقائق التقنية والرد على هذه المزاعم.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن التنبؤ بالزلازل على المدى الزمني القصير لا يزال أمراً مستحيلاً من الناحية العلمية والتقنية، مشدداً على أن التصريحات التي تحدد مواعيد دقيقة للهزات الأرضية تفتقر إلى السند العلمي المعترف به عالمياً.
وأوضح الهادي، في تصريحات إعلامية، أن هناك فرقاً جوهرياً بين “التنبؤ” و”التوقع الزلزالي”؛ حيث يعتمد الأخير على دراسة أحزمة الزلازل المعروفة وتاريخها لتحديد مناطق قد تشهد نشاطاً على مدار عقود زمنية طويلة، دون القدرة على تحديد ساعة أو يوم وقوع الكارثة.
وبالنسبة للوضع في مصر، طمأن رئيس قسم الزلازل الجمهور مؤكداً أن البلاد لا تقع ضمن أي حزام زلزالي مباشر، بل تتأثر بشكل غير مباشر بأنشطة زلزالية بعيدة تنطلق من البحرين المتوسط والأحمر على مسافات تتراوح بين 400 و500 كيلومتر، وهو ما يفسر شعور المواطنين أحياناً بهزات خفيفة لا تشكل خطراً جسيماً على المنشآت.
وبينما يستمر الجدل حول “توقعات” هوجر بيتس، تواصل الطبيعة تحركاتها الميدانية حيث أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية عن تسجيل زلزال بقوة 6.7 درجة على مقياس ريختر ضرب منطقة تبعد 68 كيلومتراً شرق “باكولين” في الفلبين يوم الأربعاء، مشيرة إلى أن الهزة وقعت على عمق ضحل بلغ 10 كيلومترات، مما يزيد من شعور السكان المحليين بقوتها.
وتؤكد الجهات العلمية أن الحل الأمثل لمواجهة هذه الظواهر يكمن في تطوير أنظمة الإنذار المبكر وشبكات الرصد اللحظية، التي تتيح للدول المتقدمة اتخاذ إجراءات احترازية فورية مثل قطع إمدادات الغاز والكهرباء تلقائياً لتقليل الخسائر البشرية والمادية عند وقوع الهزة.

