ذكرت صحيفة هآرتس” العبرية بانه في بداية شباط أقيمت منظمة جي.اتش.اف – صندوق غزة الإنساني، الذي كان يفترض به أن يتحمل المسؤولية عن تموين المساعدات لسكان القطاع من منظمات الإغاثة الدورية، وقطع سلسلة التموين التي غذت منظمة حماس على مدى الحرب.
على مدى ثلاثة أشهر، لم ينجح أحد في حكومة إسرائيل في بيان كيفية التمويل التي سيتبعها الصندوق. في حزيران، تبين أن وزارة المالية تحول 700 مليون شيكل لغرض المساعدات الإنسانية لغزة. صحيح أن وزير المالية سموتريتش أصر على أن المال ليس معداً لتوسل غذاء للقطاع، لكن الحديث كان يدور عن مغسلة كلمات. فالمال استخدم على نحو مغلف: نقل، حراسة شاحنات، إشراف على عملية التوضيب.
قبل أسبوعين، لم يعد سموتريتش يتظاهر. فقد اعترف بأنه يبادر إلى تحويل 3 مليارات شيكل لصالح المساعدات. والثلاثاء، بقرار حكومي لزيادة نفقات الأمن، خصص 1.6 مليار شيكل من هذه العلاوة لتمويل المساعدات الإنسانية.
هذا المبلغ مجرد بداية. اقتصاد القطاع محطم. يدور الحديث عن إقليم أعادته حماس وإسرائيل إلى العصر الحجري. البنى التحتية مدمرة. لا وجود لأجهزة الصحة، والرفاه، والتعليم والصحة العامة. ولا قدرة لنحو مليوني مقيم في القطاع على نيل الرزق، هم بحاجة إلى المساعدات في كل مجال في حياتهم. المعنى: تمويل زاحف لكل احتياجات حياة سكان غزة من قبل إسرائيل. ساسون حداد، المستشار الاقتصادي لرئيس الأركان السابق، قدر هذا الأسبوع بأن كلفة النفقات المدنية في القطاع ستصل إلى 7 – 10 مليارات شيكل في السنة، وذلك قبل النفقات الأمنية التي تراوح حول 25 مليار شيكل في السنة.
هذا هو سبب تنكر نتنياهو بادعاء انشغاله باحتلال كامل للقطاع؛ لأن الاحتلال سيلزم إسرائيل بتمويل سكان القطاع بموجب القانون الدولي الذي يقضي بأن دولة تحتل أرضاً ما مسؤولة عن توفير القدرة الأساسية لعيش سكانها.
غير أن الحديث هنا يدور عن سياقات تنبع مباشرة من سياسة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير. هذا الثلاثي يرفض القول من هو الجسم الذي سيرث حماس في اليوم الذي يلي الحرب، بسبب “رؤياه” المتعلقة بحكم عسكري في القطاع و”إلغاء فك الارتباط”.
إضافة إلى الأسباب السياسية والقانونية والأخلاقية، في عدم احتلال مليوني مواطن، من المهم أيضاً إعطاء الرأي في الجانب الاقتصادي أيضاً. حكم عسكري كهذا لن يشبه الفترة السابقة التي سيطرت فيها إسرائيل على القطاع. فهذه المرة سيترافق بضخ أموال هائلة تمول من جيوب مواطني إسرائيل. ينبغي معارضة هذا السيناريو غير المعقول الذي يحصل هذه الأيام أمام ناظرينا.

