شارك الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف في اجتماع دولي حول غزة عُقد في واشنطن يوم 19 شباط 2026 ضمن ما يُسمّى “مجلس السلام” الذي دعت إليه الإدارة الأميركية.
وقام الرئيس توكاييف بالزيارة في يومي 18–19 شباط بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث تمت مناقشة تثبيت الاستقرار في غزة ووضع خطوات عملية للسلام والدعم الإنساني وإعادة الإعمار، والاجتماع يُعد الجلسة الافتتاحية لمجلس السلام الدولي، وشارك فيه قادة دول عدة من آسيا الوسطى والقوقاز ودول أخرى، وابرز ما سيركز عليه هو جمع التمويل لإعادة إعمار غزة، حيث تعهّدت الدول المشاركة وعددها أكثر من ٢٠ دولة بتقديم 5 مليارات دولار للمشاريع الإنسانية والاستقرار، وعبرت مصادر دولية وعربية أن مشاركة توكاييف تهدف إلى دعم جهود وقف إطلاق النار كما والمساهمة في مبادرات السلام والاستقرار، وايضا تعزيز الدور الدبلوماسي لكازاخستان في الملفات الدولية. والاجتماع يُعد أول جلسة لمبادرة دولية جديدة تقودها واشنطن تحت اسم “مجلس السلام.”
اما في بيروت، فقد اعتبرت الاوساط السياسية والإعلامية اللبنانية ان مشاركة رئيس كازاخستان في اجتماع “مجلس السلام” حول غزة في واشنطن تحمل أبعاداً تتجاوز الملف الفلسطيني نفسه، وتعكس تحولات في دور الدولة في السياسة الدولية، وأضافت المصادر أن كازاخستان بحراكها المحايد هي منصة للحوار بين الشرق والغرب، وقد تعزز هذا الدور اكثر بعد مشاركتها في ملف غزة، علما انها استضافت سابقاً مفاوضات دولية حول سوريا وأزمات أخرى.
وأضافت المصادر أن استانة تتبع سياسة “تعدد الاتجاهات” وتحرص على الحفاظ علاقاتها مع موسكو أو بكين، ورأى آخرون ان الاجتماع يعكس محاولة أميركية، لإطلاق إطار دولي لإدارة ملف غزة، ولجمع تمويل لإعادة الإعمار، وكذلك تشكيل قوة استقرار أو آلية أمنية.
ولفتت الى ان وجود كازاخستان هو رغبة أمريكية ووقبول كازاخي في إشراك دول خارج الشرق الأوسط، وذلك بهدف توسيع التحالف الدولي، كما توزيع عبء التمويل والاستقرار على دول متعددة، وتقليل الحساسية السياسية للدور الغربي المباشر في غزة، ولكازاخستان ميزة وخصوصية فهي دولة مسلمة ذات علاقات جيدة مع الغرب، ولا تملك تاريخاً استعمارياً أو عسكرياً في المنطقة، ولها سمعة دبلوماسية “محايدة” وتتمتع بخبرة في استضافة حوارات السلام، وكل هذا يجعلها طرفاً مقبولاً نسبياً لدى أطراف متعارضة وخاصة دول الخليج واسرائيل .
ويأمل المحللون اللبنانيون أن ينعكس هذا الاجتماع الدولي ايجابيا على لبنان، فبدء مشاريع إعادة الإعمار، يعني تراجع التوتر الإقليمي تدريجياً، ليصل إلى لبنان والتمهيد لتهيئة الظروف لإعادة إعمار جنوب لبنان، مما يعني تهدئة الجبهة اللبنانية، وتثبيت القرار 1701.
ومع ان مشاركة توكاييف تعكس طموح كازاخستان لدور دبلوماسي عالمي، لكن الاجتماع هو جزء من محاولة أميركية لإدارة مرحلة ما بعد حرب غزة، عبر إشراك دول محايدة يهدف لتخفيف الحساسية السياسية، وصولا إلى نتائج المبادرة قد تؤثر مباشرة على التوازنات في لبنان، فنجاح المجلس الدولي يعني استقرار نسبي في لبنان وجنوبه، مع فرصة لتعزيز دور الوساطة الدولية، وفتح قنوات إنسانية ودبلوماسية يمكن أن تستفيد منها السلطات اللبنانية لتثبيت الأمن المحلي، وتراجع احتمالية اندلاع صراعات جديدة في المنطقة، ما يخفف الضغط على لبنان سياسيًا وأمنيًا، وتعزيز دور قوات اليونيفيل في مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القرار 1701، اي تهدئة نسبية عند الحدود الجنوبية، ومراقبة أمنية أكبر من قوات اليونيفيل وكذلك تنسيق بين المنظمات الدولية والأمم المتحدة لتجنب انتقال أزمات اللاجئين أو توترات من غزة، مما يرسخ استمرار تهدئة على الحدود، وايضا تعزيز دور الوساطة الدبلوماسية في الجنوب عبر تعاون قوات الأمم المتحدة مع الجيش اللبناني لتعزيز الاستقرار، وخفض حدة المناورات العسكرية وتثبيت الاستقرار المستمر على الحدود، وهي فرصة دبلوماسية أكبر للوساطة اللبنانية مع الأطراف الدولية.
وتابعت المصادر “لكن لنكن واقعيين أن لبنان لا يحصل على التمويل مباشرة، لكنه يستفيد من الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي الذي سينعكس على الحدود والخدمات والاقتصاد، فنجاح إعادة إعمار غزة سيعمل على تهدئة جنوب لبنان واعطاء فرصة لتعزيز الدبلوماسية والاقتصاد المحلي. والتعويل الحقيقي أن دور كازاخستان في اجتماع “مجلس السلام” يمكن أن يدعم لبنان، لكن ليس من خلال تمويل مباشر أو مشاريع داخل لبنان، وإنما عبر الآليات الدبلوماسية والأمنية، فكلما انخفضت التوترات في غزة، تقل احتمالية انتقال النزاع إلى الحدود اللبنانية، ما يخفف العبء على لبنان واليونيفيل”.
وكازاخستان كشريك دولي محايد يمكن أن يكون جسرًا للتنسيق بين الأطراف الدولية واللبنانية، يدعم لبنان في الحصول على دعم دبلوماسي إضافي أو إشراف على عمليات وقف إطلاق النار، كما ان لبنان قد يستفيد من شبكات إعادة الإعمار أو الخدمات اللوجستية التي تشارك فيها دول المجلس، بما في ذلك كازاخستان، فالمشاريع التي تنجز بالقرب من الحدود أو في مجالات الدعم اللوجستي ربما قد تشمل شركات لبنانية، لكن بشكل محدود. اذا هناك دعم مباشر ودعم غير مباشر، الدعم غير مباشر: تعزيز دبلوماسية لبنان ومصداقية اليونيفيل، وتقليل المخاطر الأمنية، وإمكانية الاستفادة من التعاون الدولي في بعض المشاريع، أما الدعم مباشر: استقرار غزة وأمن الحدود.
وكازاخستان ربما لن تصرف أموالًا في لبنان، على الارجح، لكنها تؤمن إطارًا دوليًا للاستقرار يُفيد لبنان سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا بشكل غير مباشر، والسبب أن التعهدات المالية (~5 مليارات دولار) التي أعلن عنها مجلس السلام وتساهم فيها كازاخستان تُوجّه لمشاريع إعادة الإعمار داخل قطاع غزة فقط: بناء مدارس، مستشفيات، بنى تحتية، خدمات أساسية. اما استفادة لبنان تتم عبر تعزيز دبلوماسية لبنان مما سيؤدي إلى تحسين مكانته لدى المجتمع الدولي، ما قد يفتح أبواب تمويل آخر لمشاريعه المحلية، لكنه ليس جزءًا من الأموال المخصصة لغزة.
لبنان الرسمي وغير الرسمي والمراقبين كما المجتمع الدولي يشيدون بالدور المحوري الذي تلعبه كازاخستان بقيادة الرئيس قاسم جومارت توكاييف في اجتماع مجلس السلام الدولي حول غزة.
ويُمثل دور كازاخستان نجاحًا دبلوماسيًا نموذجياً، يثبت أن الوساطة والمشاركة السياسية يمكن أن تثمر فوائد ملموسة للسلام والاستقرار، سواء في غزة أو في المناطق المجاورة مثل لبنان.
أخبار شائعة
- أفغانستان تدعو لاستمرار وقف النار بين واشنطن وطهران: لإنهاء الحرب على المنطقة
- بعد اختتام جولة شملت أربع دول أفريقية.. البابا لاوون الرابع عشر يعود إلى روما
- الرئيس بري: استشهاد الصحافية آمال خليل جريمة ارتكبها الاحتلال بحق الإعلام والكلمة
- العلاقات الإعلامية في حزب الله تنعى الزميلة آمال خليل: استهدافها جريمة مكتملة الأركان
- قائد الجيش بحث ونائب رئيس أركان الجيش الفرنسي في التعاون والتطورات الإقليمية
- المفتي قبلان: السلطة “ليست من أهل العزاء” ويحذر من خيانة دم آمال خليل
- سلام ترأس اجتماعاً في السراي تناول البحث في تنسيق جهود الإغاثة والاستجابة
- نائب رئيس مجلس الشورى في إيران: تلقينا أول الإيرادات من رسوم عبور مضيق هرمز
كازاخستان ومجلس السلام الدولي: دبلوماسية محايدة لتعزيز إعادة إعمار غزة واستقرار لبنان
لا توجد تعليقات0 زيارة
المقالات ذات الصلة
موقع النبطية

النبطية
nabatieh.org1@gmail.com
