أشار رئيس الحكومة نواف سلام خلال الإفطار الرمضاني في السراي إلى مرور عام على نيل حكومته ثقة البرلمان وبدء عملها، واصفًا السنة الماضية بأنها “غير عادية من حيث الأحداث والتحديات”، لافتًا إلى أن لبنان خرج من حرب مدمرة رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وأكد سلام أن عمر الحكومة سينتهي مع إنجاز الاستحقاق الانتخابي، وأن ما تم إنجازه قد لا يلبي كل الطموحات، إلا أن الأهم “وضع البلاد على طريق إعادة بناء الدولة ومؤسساتها واستعادة ثقة المواطن بها”.
وشدد على أن الحكومة لا ترغب ولا تقبل بأن ينجر لبنان إلى مغامرة أو حرب جديدة، معربًا عن أمله بأن يتمتع الجميع في هذا الشهر الفضيل بالعقلانية والحكمة، وأن تكون مصلحة لبنان فوق أي اعتبار آخر.
وقال سلام إن الإصلاح لا يكتمل من دون استكمال تطبيق اتفاق الطائف بشكل كامل ومتوازن، وتصحيح أي ما طبق خلافًا لنصه أو روحه، والاستعداد لتطويره عند الحاجة.
وأضاف أن ما تبقى أمام الحكومة في مسار التعافي هو إعداد مشروع الإطار المالي المتوسط الأجل، والذي سيسمح للمرة الأولى بتخطيط الإنفاق والجباية لخمس سنوات مقبلة، مع إعادة تصميم النظام الضريبي وإصلاحه لتفعيل أدوات الجباية والامتثال.
ولفت إلى أن مشروع قانون الفجوة المالية بات بحوزة البرلمان، وأن الحكومة منفتحة ليس فقط على نقاشه، بل على أي تعديلات من شأنها تحسينه وتطويره.
وأكد سلام أن لبنان أصبح مقارنة بمراحل الأزمة السابقة “في أقرب نقطة للعودة إلى الانتظام المالي”، ما سيمهد لخروج البلاد من “كابوس الانهيار” الذي صنّفه البنك الدولي كأحد أكبر ثلاثة انهيارات اقتصادية في التاريخ الحديث.
ولفت إلى التزام الحكومة بإعادة إعمار الجنوب منذ اليوم الأول، مشيرًا إلى أنه لم يعد إلى الجنوب إلا ومعه مشاريع محددة ومسارات تنفيذ وتمويل مخصص بدأ تأمينه، بالإضافة إلى خطط تُترجم على الأرض.
وأشار إلى أن الحكومة ستعمل على تمكين قواتها المسلحة من كل الإمكانات المطلوبة لإتمام خطة حصر السلاح، واستمرار إحاطتها بأوسع احتضان سياسي وشعبي.
وأوضح أن الجيش مستعد لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته لحصر السلاح شمالًا بين نهري الليطاني والأول، مشيرًا إلى أن المهمة قابلة للتحقيق في 4 أشهر إذا توفرت العوامل نفسها لقواته.
واختتم سلام بالإشارة إلى أن الجيش أنجز المرحلة الأولى من الخطة جنوب نهر الليطاني، وهي المرة الأولى منذ عام 1969 التي تستعيد فيها القوات المسلحة السيطرة العملانية الكاملة على هذه المنطقة، موجّهًا لها “أكبر تحية”.
وأشار إلى أن الحكومة لا تدّعي تحقيق المعجزات، لكنها وضعت الأسس اللازمة لمواجهة التحديات، بعد تغيير مسار كان يقود حتمًا إلى انهيار كامل للدولة والمجتمع.
وأكد أن لعقود طويلة سادت ثقافة الإفلات من العقاب واستباحة المال العام وانعدام المساءلة والمحاسبة، ما عمّق انعدام الثقة بالدولة لدى المواطنين والأشقاء العرب والمجتمع الدولي.

