يسرد الكاتب والباحث السياسي والإعلامي غسان همداني لـ”النهار” قصة حي اللجا، قائلاً إن “الحي يقع ضمن أحياء بيروت الكبرى في منطقة المصيطبة، وككل الأحياء ترتبط تسميته بشخص أو مناسبة.
فتلة الخياط، مثلاً، سُمّيت نسبة إلى العلامة الشيخ محيي الدين الخياط، وبرج أبي حيدر نسبة إلى دارة تاريخية كانت تُعرف بـ”البرج”، بناها أمير من آل أبي حيدر، أما الطريق الجديدة فسُمّيت نسبة إلى شق طريق من منطقة الحرج إلى الطريق البحرية في منطقة المنارة”.
أما حي اللجا، فيختلف في دلالة تسميته، إذ تعود حكايته إلى حقبة تاريخية قاسية من تاريخ لبنان. ويربط همداني نشأة الحي بمرحلة شهدت تراجع الاهتمام بمناطق الأطراف، ما دفع سكان الأرياف إلى النزوح باتجاه العاصمة بحثاً عن فرص العمل والاستقرار.
ويقول: “منذ إعلان دولة لبنان الكبير، لم تولِ السلطات اللبنانية اهتماماً كافياً للأطراف، ومع اعتماد لبنان على السياحة والترانزيت لم تكن الزراعة محط رعاية، ما أدى إلى إهمال الأرياف، ودفع سكانها إلى النزوح نحو بيروت. كما لعبت الحوادث الأمنية والاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب دوراً كبيراً في جعل النزوح منه إلى العاصمة هو الأكبر”.
ويضيف: “من هنا تبدأ حكاية حي اللجا، إذ كانت التسمية الأولى للحي “حي اللجوء”. توزّع السكان الذين نزحوا بين أقارب لهم أو لدى أرباب عملهم، أما من لم يجد مسكناً، فاستأجر غرفة في مجموعة منازل متلاصقة عُرفت بـ”الحوش”، حيث كانت المنافع مشتركة بين الجميع. ومنهم من بدأ العمل بائعاً متجولاً، أو حمّالاً في المرفأ، أو في متاجر مختلفة الاختصاصات”.
اللجا… حيّ تحوّل من سوق شعبية إلى قرية مصغرة في قلب بيروت
بحسب همداني، كان حي اللجا سوقاً شعبية للخضر يقصدها السكان من معظم أحياء المصيطبة، قبل أن يتحول تدريجاً إلى منطقة تضم مباني ومحلات تجارية، فيما انحسرت السوق إلى مساحة ضيقة ما زالت الأبنية القديمة تحافظ فيها على حضورها.
ويشير إلى أن اللجا “ليس حياً شعبياً فحسب، بل هو أشبه بقرية اجتماعية مصغرة في قلب بيروت، يتشارك أهلها الأفراح والأتراح”. وقد جسدت الأديبة بلقيس الحوماني، من بلدة حاروف، روح هذا الحي وطبيعته وطريقة عيش أهله ومعاناتهم وأفراحهم في قصتها “حي اللجا”، التي أصبحت مرجعاً أدبياً وتاريخياً لكل مهتم بتاريخ الحي.

