تحوّلت حركة “غير ملتزم”، التي قادت احتجاجات داخل الحزب الديمقراطي على خلفيّة الحرب على غزة خلال انتخابات 2024، من حركة ضغط على الإدارة الأميركية إلى قوة انتخابية مؤثّرة في الانتخابات التمهيدية للحزب عام 2026، بحسب ما ذكرته صحيفة “الغارديان”.
وكان عباس علوية – المساهم في تأسيس الحركة – يعتقد في البداية أنّ جهودها فشلت، إلا أنها نجحت في حشد أكثر من 700 ألف ديمقراطي للتصويت بـ “غير ملتزم” في الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2024، وذلك للضغط على الحكومة الأميركية للدعوة إلى وقف إطلاق النار في غزة.
في المقابل، عندما سعت الجماعة إلى إضافة حظر على توريد الأسلحة إلى “إسرائيل” إلى برنامج الحزب الديمقراطي، والسماح لمتحدّث فلسطيني أميركي بإلقاء كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب، قوبلت بالرفض.
وقال علوية إنّ تلك الإخفاقات دفعت إلى حلّ وحيد، وهو “سحب السلطة من هؤلاء القادة الذين يسيئون استخدامها”.
من هو علوية؟
وفي آب/أغسطس الجاري، فاز علوية بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد مجلس شيوخ ولاية ديربورن، ومن المتوقّع أن يفوز في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر.
ولا يمثّل فوز علوية حالة منفردة، إذ برز اتجاه مشابه في عدد من الانتخابات التمهيدية الديمقراطية هذا العام، من بينها فوز المرشح التقدّمي عبد السيد بترشيح الحزب لمقعد مجلس الشيوخ الأميركي الشاغر في ميشيغان.
ويرى منظّمو الحركة أنّ الجمع بين المخاوف العربية الأميركية، مثل الإبادة الجماعية في غزة، والسياسات التقدّمية، يسهم في بناء تحالفات انتخابية رابحة.
وقالت مديرة الشؤون الفيدرالية في حزب العائلات العاملة، أميرة سيكويرا، إنّ الجالية العربية والمسلمة الأميركية أظهرت “قيادة بارزة”، معتبرة أنّ هذا الدور كان “بالغ الأهمية” في تحقيق الانتصارات التقدّمية خلال الانتخابات التمهيدية لعام 2026.
ما حركة “غير ملتزم”؟
قبل الانتخابات التمهيدية في ميشيغان عام 2024، أطلق ناشطون ديمقراطيون مناهضون للحرب حملة “استمعوا إلى ميشيغان”، ودعوا الناخبين إلى اختيار خانة “غير ملتزم” على أوراق الاقتراع، تعبيراً عن دعمهم لوقف إطلاق النار في غزة، على أمل دفع البيت الأبيض إلى تغيير سياسته.
وقال عضو الكونغرس السابق آندي ليفين، إنّ الرسالة كانت للرئيس جو بايدن: “استيقظ، نحن بحاجة إليك للفوز بولاية ثانية، ولا يمكننا السماح لدونالد ترامب بالاقتراب من البيت الأبيض مرة أخرى، ولا نرى كيف يمكنك الفوز في ميشيغان إذا لم تغيّر موقفك من غزة”.
ولم يقتصر تأثير الإبادة في غزة على الناخبين العرب والمسلمين، بل امتدّ إلى الناخبين الشباب والتقدّميين من خلفيّات مختلفة.
وبذلك، تحوّلت استراتيجية “غير ملتزم” المتمثّلة في ربط ما كان يعتبر قضايا تخصّ الأميركيين العرب بالسياسة التقدّمية الأوسع نطاقاً، إلى عمل انتخابي ودعم في العديد من المفاجآت التي حدثت في الانتخابات التمهيدية لهذا العام.

