سجلت صادرات الفحم من جنوب أفريقيا وموزمبيق ارتفاعاً إلى أعلى مستوياتها منذ 10 سنوات، مستفيدة من اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن أزمة مضيق هرمز، التي دفعت عدداً من الدول إلى البحث عن مصادر بديلة لتلبية احتياجاتها من الوقود وتوليد الكهرباء.
وبحسب تقرير لإذاعة “فرنسا الدولية”، تجاوزت صادرات الفحم من البلدين 60 مليون طن متري خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، في ظل تزايد الطلب العالمي وارتفاع الأسعار، ما أعاد تعزيز القدرة التنافسية للفحم الأفريقي في الأسواق الدولية.
وقال المحلل في شركة الوساطة البحرية اليونانية “أورسا شيب بروكرز”، ديونيسيوس تسيليوريس، إن صادرات جنوب أفريقيا وموزمبيق سجلت أعلى مستوياتها خلال العقد الأخير. وأوضح أن بيانات تتبع حركة السفن أظهرت نمواً بنسبة 11% في صادرات الفحم من البلدين، مقارنة بنمو عالمي في القطاع بلغ نحو 3%، ما يعكس ارتفاع الطلب على الإمدادات الأفريقية.
أزمة إمدادات الطاقة تعيد الطلب على الفحم
وأرجعت المحللة في الشركة نفسها، إيوانا ماتسوكا، انتعاش الصادرات إلى عاملين رئيسيين، أولهما القيود التي فرضتها إندونيسيا، أكبر مصدر للفحم في العالم، على صادراتها، وثانيهما اضطراب شحنات الغاز الطبيعي المسال نتيجة أزمة مضيق هرمز. وأوضحت أن تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال دفع بعض الأسواق إلى البحث عن بدائل لإنتاج الطاقة، الأمر الذي عزز الطلب على الفحم المستخرج من جنوب أفريقيا وموزمبيق.
وبالتوازي مع ارتفاع الصادرات، سجلت شركات إنتاج الفحم في عدد من دول الجنوب الأفريقي أرباحاً قياسية، وسط تنامي الاهتمام بالاستثمار في المناجم ومرافق التصدير.
استثمارات بمليارات الدولارات في تنزانيا
وامتدت موجة الانتعاش إلى تنزانيا، حيث يجري إنشاء محطة جديدة لتصدير الفحم، بالتزامن مع عودة شركات أجنبية للاستثمار في قطاع التعدين.
وقال ريتشارد سينكوندو، المسؤول عن حملة “لا لمناجم فحم جديدة” ضمن تحالف منظمات بيئية وصحية، إن شركة “سيتشوان هونغدا” الصينية عادت إلى جنوب تنزانيا، وأبرمت اتفاقاً بقيمة 3 مليارات دولار لتطوير مشروع جديد لاستخراج الفحم. وأشار إلى أن البلاد تشهد توسعاً في الاستثمارات المرتبطة بالفحم، مدفوعاً بتحسن الجدوى التجارية للقطاع نتيجة أزمة الطاقة العالمية.
انتعاش اقتصادي يثير مخاوف بيئية
وفي مقابل المكاسب الاقتصادية، حذرت منظمات بيئية من أن التوسع في استخراج الفحم قد يقوض الالتزامات الحكومية بخفض الانبعاثات الكربونية والتحول نحو مصادر طاقة أقل تلويثاً. واعتبر سينكوندو أن أزمة هرمز أعادت الفحم الأفريقي إلى موقع المصدر السريع للطاقة بالنسبة إلى الدول التي تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها، لكنه حذر من أن المشاريع الجديدة تعزز الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وتتزامن هذه التطورات مع مخاوف من تداعيات ظاهرة “إل نينيو” المناخية على القارة الأفريقية، في وقت تواجه فيه دول عدة تحديات مرتبطة بالجفاف والتقلبات المناخية. ويعكس انتعاش صادرات الفحم في أفريقيا الجنوبية تحولاً في أسواق الطاقة العالمية، إذ أتاحت اضطرابات الإمدادات فرصاً تجارية جديدة للمنتجين الأفارقة، لكنها أعادت في الوقت نفسه الجدل بشأن التوازن بين العوائد الاقتصادية والالتزامات المناخية.

