نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً بعنوان: “استغرق الأمر 4 أشهر فقط لتدمير إرث ليندسي غراهام”، وذلك بعدما انتخبت ولاية كارولاينا الجنوبية عضواً في مجلس الشيوخ لا يحمل اسم عائلة “غراهام”، للمرة الأولى في هذا القرن.
جاء ذلك من جراء خسارة المرشحة الجمهورية دارلين غراهام، المنصبَ الذي ظل في حوزة شقيقها ليندسي مدة 23 عاماً، حتى وفاته في تموز/ يوليو الماضي.
وبدلاً منها، ستتوجه المرشحة الديمقراطية آني أندروز إلى واشنطن.
اقرأ أيضاً: وفاة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام… ما أبرز مواقفه السياسية؟
“ضربة قاسية للحزب الجمهوري”
واعتبرت الصحيفة أن الحدث يمثّل “ضربة قاسية للحزب الجمهوري”، الذي لم يخسر أي سباق لمجلس الشيوخ في كارولاينا الجنوبية منذ عام 1998.
كذلك، وصفت الهزيمة بأنها “توبيخ” للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي شجّع دارلين غراهام على الترشح لفترة ولاية كاملة مدتها 6 سنوات عقب وفاة شقيقها، وزار الولاية 3 مرات لحشد الدعم لحملتها الانتخابية.
وستُذكر هذه الانتخابات، وفقاً للصحيفة، “بوصفها السباق الذي فكّك إرث ليندسي غراهام، الذي كان يُعد أحد أكثر المشرعين نفوذاً في التاريخ السياسي الأميركي الحديث”.
حملة دارلين غراهام
وعن حملة شقيقته، فقد واجهت صعوبات منذ بدايتها، بحسب الصحيفة. في آب/ أغسطس، أخفقت دارلين غراهام في الرد على سؤال خلال مناظرة حول مصالح الأمن القومي الأميركي في تايوان وبحر الصين الجنوبي، رغم أن السؤال لم يكن معقداً.
وقتها، أقرّت غراهام بأن الأمن القومي ليس من اختصاصها. وبذلك، ظهر التباين بينها وبين المشرّع الذي كانت تسعى لخلافته.
ومع تزايد وضوح افتقارها للخبرة، وفق الصحيفة، بدأت “إنجازات” ليندسي غراهام في واشنطن تتلاشى.
صفقة الديزل وحجب الدعم عن أوكرانيا
وفي الـ 9 من تشرين الأول/ أكتوبر، أعلن ترامب إبرام صفقة لشراء الديزل من روسيا، ما أدى إلى إلغاء تدابير كانت جزءاً من مشروع قانون يحمل اسم غراهام.
اقرأ أيضاً: الكرملين: بوتين أبدى لترامب استعداده لتزويد الأسواق العالمية والأميركية بالنفط
علاوة على ذلك، يواصل ترامب حجب الدعم عن أوكرانيا، بينما يمارس ضغوطاً علنية على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي للحد من الهجمات على البنية التحتية الروسية.
وللإشارة، فإنّ ليندسي غراهام كان يعتبر هذين الموقفَين “أمراً لا يمكن قبوله على الإطلاق”.
هزيمة أخرى لدارلين غراهام
كذلك، لم تكتفِ غراهام بخسارة المقعد الذي كان يشغله شقيقها، بل مُنيت أيضاً بهزيمة بفارق تجاوز 20 نقطة مئوية في نحو 12 مقاطعة، وفق الصحيفة.
واعتبرت الصحيفة أن ذلك يعود – بجزء كبير منه – إلى سوء تقدير ترامب، إذ كان بإمكانه – بعد وفاة غراهام – اختيار مرشحين آخرين.
ومهما كانت الجهة التي تتحمل المسؤولية، فإن النتيجة واحدة: “لن تواصل غراهام تبنّي المواقف السياسية لشقيقها، ولا سيما فيما يتعلق بدعم أوكرانيا أو الصراع مع إيران”، وفق الصحيفة.
وهذا بحد ذاته تحوّل محبط بالنسبة لغراهام، الذي عُرف بكونه من “صقور الحرب” المتحمّسين، وظل لسنوات يدافع عن “التدخل العسكري” ضد طهران، وفقاً للمقال.
واعتبرت “نيويورك تايمز” أن قرار غراهام البقاءَ بالقرب من ترامب “تحوّل إلى عبءٍ عليه”، وربما كان ذلك هو “البداية الحقيقية لأفول الإرث السياسي لهذا الرجل”.

