تحدث موقع “بوليتيكو” الأميركي، في تقرير نشره السبت، عن ترجيحات بعزم حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس على الترشح لرئاسة الولايات المتحدة عام 2028، وذلك عقب تكثيفه لتحركاته الإعلامية، في أعقاب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وأعلن ديسانتيس، في مقابلة مع شبكة “سي أن أن” هذا الأسبوع، أنه سيكون “رجلاً حراً بعد الخامس من كانون الثاني/يناير”، في إشارة إلى انتهاء ولايتيه المتتاليتين في منصب حاكم الولاية.
لكنه بدأ بالفعل بتوجيه انتقادات لاذعة إلى أوجه القصور داخل حزبه الجمهوري، عقب الهزيمة الانتخابية الساحقة التي مُني بها الحزب في انتخابات التجديد النصفي، ما أثار تكهنات بشأن مستقبله السياسي.
كما أن نجاح الجمهوريين في فلوريدا في تفادي موجة المدّ الديمقراطي بفارق ضئيل، وهي الموجة التي اجتاحت عدداً كبيراً من الولايات المحسوبة على الجمهوريين، بما فيها تكساس، يعزز من جاذبية ديسانتيس لدى المحافظين الباحثين عن مرشح قوي لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028.
وقالت جينا إليس، مقدمة البرامج الإذاعية المحافظة والمستشارة القانونية السابقة لحملة دونالد ترامب الانتخابية عام 2020، في إشارة إلى الإنجازات السياسية التي حققها ديسانتيس خلال توليه منصب الحاكم: “هذا هو وقت ديسانتيس”.
وتابعت: “يتمتع ديسانتيس بموقع فريد، لأنه لا ينتمي إلى حركة ماغا (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً)، ولا إلى المؤسسة التقليدية للحزب. ولذلك فهو قادر على انتقاد الطرفين، وقد فعل ذلك بالفعل، مع بقائه قوياً ومتمسكاً بمبادئه”.
من جهته، قال بليز إنغوغليا، الرئيس السابق للحزب الجمهوري في فلوريدا، الذي فاز بفارق ضئيل في سباق منصب كبير المسؤولين الماليين في الولاية، إن عودة الحديث عن إمكانية ترشح ديسانتيس للرئاسة ليست أمراً مفاجئاً.
وأضاف: “ينبغي أن يُنسب الفضل إلى الحاكم في تهيئة الظروف التي مكّنت فلوريدا من مقاومة موجة الانتصارات الديمقراطية الواسعة”.
وقال شخص مقرّب من ديسانتيس، لـ”بوليتيكو”، إن أداء الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي “فتح أمام ديسانتيس مجالاً سياسياً واسعاً للغاية” للترشح عام 2028، مضيفاً أن هذا الاحتمال “لم يناقشه أحد علناً تقريباً، لكنه واضح إلى حد كبير لكل من يتابع المشهد السياسي”.
وأضاف الشخص نفسه أن ديسانتيس سيكون أيضاً “مؤهلاً للغاية” لشغل مقعد في المحكمة العليا الأميركية إذا أصبح أحد المقاعد شاغراً.
لكن التكهنات بشأن الخطط السياسية المستقبلية لحاكم فلوريدا الجمهوري ازدادت حدة يوماً بعد يوم منذ انتخابات التجديد النصفي.
فمساء الجمعة، وبعد أن نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً أفاد بأن ديسانتيس تواصل مع مستشار سياسي لمناقشة العمل في حملة انتخابية محتملة، سارع حاكم فلوريدا إلى نفي التقرير بشدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وكتب ديسانتيس على منصة “إكس”: “صحيفة واشنطن بوست تختلق هذا الكلام من العدم. لم أتواصل مع أي شخص بشأن الترشح لأي منصب”.
واكتسب ديسانتيس شهرة وطنية خلال جائحة “كوفيد-19″، بعدما عارض العديد من القيود التي فرضتها ولايات أخرى. كما خاض مواجهات سياسية بشأن قضايا العرق والهوية الجندرية، قبل محاولته الفاشلة للوصول إلى الرئاسة عام 2024.
وجمعت حملته الانتخابية مبالغ مالية كبيرة، لكنها لم تتمكن من الاستمرار سوى حتى الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية أيوا، ويرجع ذلك جزئياً إلى الهجمات المتواصلة التي شنها الرئيس دونالد ترامب وحلفاؤه عليه.
وكان قد مارس في إحدى المرات ضغوطاً شديدة على المجلس التشريعي للولاية لإجراء تغييرات جذرية على قوانين الولاية، بما يسهّل عليه الترشح للرئاسة.
أما بشأن احتمال ترشحه للرئاسة مجدداً، فأضاف: “الشخص الوحيد الذي يعرف خططه لعام 2028 هو نفسه”.
وقال مستشار آخر للحزب الجمهوري إن ديسانتيس يخطط لمواصلة المشاركة في الفعاليات وإلقاء الخطابات بعد مغادرته منصبه، وإنه “يبقي خياراته مفتوحة لعام 2028″، لكنه من المرجح أن يكون موجهاً أنظاره نحو احتمال الترشح للرئاسة عام 2032.

