رضوان عقيل- “النهار”
يدرك الرئيس جوزف عون و”حزب الله” أن لا مفرّ من التواصل بينهما، وهذا ما يحرصان عليه لتقريب المسافة بين الجهتين حيث تحتاج إلى تعبيد طريقها.
خلفت حصيلة جلستي الحكومة في 5 و7 آب الفائت وما حمله قرارها حيال جمع السلاح هزة بين الطرفين وإن كانت الأصوات الغاضبة عند الحزب وجمهوره وُجّهت نحو الرئيس نواف سلام واتهامه بطبيق “أوامر من الخارج” وأنه يتماهى مع المطالب الأميركية.
ويحتاج تواصل الطرفين اليوم إلى إعادة عملية ترميم لا تخلو من جملة من التعقيدات وإن لم يكونا في وارد اتباع سياسة القطيعة التي لا تصبّ في مصلحة أيّ منهما وهذا ما يتطلب إيجاد مساكنة سياسية بينهما مع ترقب أن جهات عدة لن تتأخر في العمل على توسيع مساحة الهوة بينهما. وقبل “جلسة حصر السلاح” لم تنقطع الرسائل المتبادلة بين بعبدا وقيادة الحزب حيث نسج عون إبان وجوده على رأس قيادة الجيش في اليرزة خيوط علاقة جيدة مع الحزب إلى حين انتخابه حيث اتفقا على جملة من النقاط إلى أن جاءت كلمته في عيد الجيش الفائت التي ركز في مضمونها على سحب السلاح من دون التطرّق إلى الاستراتيجية الأمنية التي تناولها في خطاب القسم، ثم جاءت جلستا الحكومة حيث يرفض الحزب كل مندرجات قراراتها وإن تقبّل من دون ترحيب كبير حصيلة جلسة الخامس من الجاري.
ولذلك يحتاج ربط أواصر العلاقة بين رئاسة الجمهورية والحزب إلى مراجعة حقيقية في ظل التباعد بينهما حيال خيارات التعاطي مع السلاح وإن كانا يلتقيان بنسبة لا بأس بها في مقاربة الاعتداءات الإسرائيلية والتنبّه من أخطارها على لبنان وبلدان الإقليم مع عدم إظهارها أي إشارات حقيقية تؤكد انسحابها من المساحات المحتلة في الجنوب. ومن هنا لم يتقبّل الحزب قرار الحكومة وسيبقى على معارضته له وهذا ما أبلغه من دون قفازات لعون.
ويرى متابعون عن قرب لمسار هذه العلاقة أنها رجعت إلى “نقطة الصفر” وتحتاج إلى إعادة إرساء عامل الثقة بينهما، حيث بات أيّ من الملفات المطروحة بينهما يتطلب المعالجة “على القطعة” على عكس مقاربة التعاطي في السابق. وإن كانت قناة التواصل ستبقى مفتوحة فإنه سيتم ترقب مشاهدة رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد في القصر الجمهوري على أن يبقى هذا التطوّر رهن الاتصالات المفتوحة فضلاً عن ترطيب الأجواء بينهما بواسطة الرئيس نبيه بري.
وكان لبيان الحكومة الأخير وقع ” شبه إيجابي”عند الحزب من خلال الإشارة إلى استراتيجية الأمن الوطني و”هذه مهمة جداً”. ويعتقد الحزب أن أمام الحكومة أفقاً جديداً للعمل على هذا الموضوع، و”هذا ما ندعو إليه بغية التأكيد على حق لبنان في الدفاع عن نفسه”.
ويعتبر أن ما قام به عون في الجلسة الأخيرة شكّل مساحة لتجاوز جلستي آب الشهيرتين “في ظل غياب مكوّن سياسي وطائفي كبير في البلد ومغادرته جلسة الحكومة” مع إصرار الحزب على إرساء قواعد حقيقية بالتوصّل إلى استراتيجية أمن وطنية.
وتؤكد أدبيات الحزب أنه “يقف إلى جانب الجيش وخلفه”، وأن ما يشدد عليه هو ترتيب الأولويات أولاً مع إشارته إلى ارتياح ضمني لما رتّبه عون مع قائد الجيش رودولف هيكل و”إنتاج تلك التسوية التي أخرجت البلد من الجوّ السلبي الذي انعكس على كل البلد مع التوقف عند الدور الذي قام به رئيس المجلس”.

