تنتج الولايات المتحدة اليوم حوالى 13.8 مليون برميل من النفط يومياً، وفقاً لوكالة إدارة معلومات الطاقة، بينما يصل استهلاكها اليومي لحوالى 20 مليون برميل، ما نسبته 19% من الاستهلاك العالمي للنفط. نظرياً لا تحتاج الولايات المتحدة إلى استيراد كميّات كبيرة من النفط، إذ يتفوق إنتاجها على الإنتاج السعودي، والذي يبلغ حوالى 10 ملايين برميل يومياً.
ولكن، مشكلة الولايات المتحدة تتمثل في أنّ إنتاجها النفطي 64% منه هو من «النفط الخفيف»، أو ما يعرف بـ«النفط الصخري» المنتج باستخدام طرق حفر واستخراج حديثة، سمحت بدورها بعد عام 2009 بهذا «الانفجار» على مستوى الإنتاج. وأتاحت للولايات المتحدة بأن تصبح المنتج الأول للنفط بعد عام 2019، تليها السعودية، ثمّ روسيا.
استيراد النفط الثقيل
ولكن أميركا مستمرة باستيراد النفط، ومنذ عام 2023 تحلّ في المركز الثاني عالمياً بعد الصين بالكميات المستوردة من النفط، ويدخلها 8.5 ملايين برميل نفط يومياً. إنّما يتركز استيراد النفط في الولايات المتحدة على «النفط الثقيل» بنسبة 60%. وتتصدر كندا لائحة مصدري النفط إلى الولايات المتحدة بحوالى 4 ملايين برميل من النفط الثقيل يومياً، تليها المكسيك.
ويعود السبب في الاستمرار باستيراد هذا النوع من النفط وعدم قدرة «النفط الصخري» أو «الخفيف» على استبداله بالكامل لأمرين، الأول كيميائي مرتبط بتركيبة المواد في «النفط الثقيل» الذي يحتوي على مركبات كيميائية أكثر، وبكميات أكبر، وهذه المركبات تستطيع المصافي «فكفكتها» إلى مركبات أصغر مستخدمة في الصناعات البتروكيميائية بشكل فعّال.
أما «النفط الصخري»، فيحتوي بشكل أساسي على مركّبات خفيفة مثل الديزل ووقود السيارات والطائرات وأنواع الغاز الطبيعي، فضلاً عن مركبات عضوية تحتوي على عنصرَي النيتروجين والأوكسجين، ما يشكّل تحدياً لمصافي النفط التقليدية في التعامل مع هذا النوع من المركبات الكيميائية، واستخلاص الوقود منها.
الأمر الثاني، والأهم، هو تشغيل مصافي النفط الأميركية، والتي يعتمد تشغيل 70% منها بشكل فعال واقتصادي على «النفط الثقيل». وهي (أي المصافي) أقيمت على الخط الساحلي الجنوبي في الولايات المتحدة في ولايات لويزيانا وتكساس وكاليفورنيا، بمعنى آخر هذه المصافي الكبيرة قريبة جداً من الساحل الفنزويلي، فضلاً عن مصفاة واحدة موجودة في ولاية ميشيغان الشمالية القريبة من كندا. فقبل «انفجار» إنتاج «النفط الصخري»، أي الخفيف، كان الإنتاج النفطي في أميركا قائماً على «النفط الثقيل» المستخرج من ولايات تكساس وكاليفورنيا.
النفط الفنزويلي الثقيل
بعد تراجع إنتاج النفط فيها، توجهت الولايات المتحدة لإحكام السيطرة على النفط الفنزويلي، والذي ينتمي إلى فئة «النفط الثقيل» باستخدام شركاتها النفطية مثل «شيفرون» و«كونكو فيليبس» و«إكسون موبيل»، والتي بدأ عدد منها العمل في فنزويلا منذ حوالى 100 سنة، قبل إعادة تقييم العقود النفطية الفنزويلية عام 2004، ما أدّى إلى خروج هذه الشركات من فنزويلا عام 2007 نهائياً.
لذا، لاستمرار إمداد السوق الأميركي بالوقود مثل البنزين للسيارات والديزل عليها إمداد مصافيها بالنفط الثقيل. بمعنى آخر، ليستمر الاقتصاد الأميركي بالعمل على الولايات المتحدة تأمين خط إمداد دائم من النفط الثقيل. وبالنظر إلى التكلفة الاقتصادية في الاستخراج والنقل، تأتي فنزويلا في المرتبة الأولى للولايات المتحدة الأميركية، فهي قريبة جغرافياً من السواحل الجنوبية، حيث مصافي النفط الكبيرة، فضلاً عن أنّ النفط الفنزويلي أرخص من النفط الكندي.
وفي حال سيطرة الولايات المتحدة على القرار السياسي الفنزويلي يتاح لها مصدر نفطي كبير ورخيص، فنزويلا تمتلك الاحتياط الأكبر من النفط عالمياً، والذي يصل حجمه إلى 303 مليارات برميل. وهذا ما يسمح أيضاً للولايات المتحدة بالضغط أكثر على روسيا التي تمتلك ثاني أكبر احتياط نفطي من فئة «النفط الثقيل» في العالم، والذي يقدّر بـ80 مليار برميل.
المصدر: الاخبار

