أقرّت الجمعية الوطنية في جمهورية أفريقيا الوسطى بالإجماع مشروع قانون لإعادة تنظيم قطاع المحروقات، بهدف تحديث الإطار القانوني وتعزيز الرقابة والشفافية في قطاع يشهد اضطرابات متكرّرة في الإمدادات والتوزيع.
وصوّت النواب على المشروع خلال جلسة عامّة عقدت في 13 تموز/يوليو الجاري، بعدما عرضت لجنة الإنتاج والموارد الطبيعية والبيئة تقريراً تناول أوجه الخلل التي يعانيها القطاع النفطي في البلاد.
وبحسب تقرير اللجنة البرلمانية، يستهدف النص معالجة النقص المتكرّر في الوقود، محدودية عدد محطات الخدمة خارج العاصمة بانغي، ضعف آليات التنظيم والرقابة، إلى جانب مواءمة التشريعات مع التحوّلات التي شهدتها سوق المشتقات النفطية ومتطلّبات الحوكمة.
كما ينصّ المشروع على إنشاء سلطة لتنظيم القطاع النفطي، تتولى تعزيز الرقابة على أنشطة الاستيراد والتخزين والتوزيع، وضمان مزيد من الشفافية في إدارة الإمدادات والتعامل مع الشركات العاملة في السوق.
تنظيم الاستيراد والتوزيع
وتناولت المناقشات البرلمانية التراخيص الاستثنائية التي تمنحها الحكومة لبعض الشركات لاستيراد الوقود.
وقال وزير الدولة المكلّف بالعدل، أرنو جوباي أبازين، ممثّلاً وزيرة الطاقة، إنّ هذه التراخيص لا تمنح إلا في حالات القوة القاهرة والظروف الاستثنائية، ولا تشكّل نظاماً دائماً للاستيراد. وطالب عدد من النواب بإلغاء هذه الآلية أو إخضاعها لضوابط أكثر صرامة.
كما دعا النواب الحكومة إلى إطلاق مناقصات شفافة لاختيار مستوردين قادرين على تزويد مختلف مناطق البلاد، بدلاً من تركيز الإمدادات في العاصمة، وإلى إعادة تأهيل محطات الوقود التي تعرّضت للتخريب أو خرجت من الخدمة في المحافظات.
بدوره، طالب النائب، أنيسيه جورج دولوغيليه، بإعادة تفعيل نقل المشتقات النفطية عبر نهرَي الكونغو وأوبانغي، من ميناء ماتادي مروراً بكينشاسا وصولاً إلى بانغي، معتبراً أنّ المسار النهري أسهم بخفض تكاليف النقل والأسعار في المحطات.
وتعتمد جمهورية أفريقيا الوسطى، وهي دولة غير ساحلية، على مسارين رئيسيين لاستيراد الوقود؛ الأول عبر الطريق البري والموانئ الكاميرونية، والثاني المسار النهري عبر جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الفترات التي تسمح فيها مناسيب المياه بحركة المراكب.
ويأتي القانون الجديد بعد سنوات من أزمات الوقود والطوابير أمام محطات بانغي، فيما تعاني مناطق داخلية واسعة غياب محطات الخدمة وصعوبة نقل المشتقات النفطية إليها.

