تصدّت الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوداني، اليوم الأربعاء، لموجة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت 5 مدن في ولايات الخرطوم ونهر النيل وشمال كردفان، ونسبت مصادر عسكرية إطلاقها إلى قوات “الدعم السريع”.
وقالت مصادر عسكرية، بحسب ما نقلته وكالة “الأناضول” التركية، إنّ المسيّرات استهدفت أم درمان وبحري في ولاية الخرطوم، وعطبرة والدامر في ولاية نهر النيل، إضافة إلى الأبيض عاصمة شمال كردفان. وأفاد شهود بأنّ أسراباً من المسيّرات حلّقت فوق أم درمان وبحري قبل أن تتعامل معها المضادات الجوية، فيما سُمعت أصوات انفجارات في عدة مناطق. كما سُمع إطلاق كثيف للمضادّات في عطبرة والدامر، بينما أعلنت مصادر عسكرية إسقاط مسيّرات فوق الأبيض.
كما أفادت مصادر طبية بأنّ انفجار مسيّرات في وسط مدينة الأبيض أدّى إلى مقتل شخصين وإصابة ستة آخرين. ولم تصدر السلطات السودانية أو “الدعم السريع” بيانات تفصيلية بشأن الهجمات.
وفي بحري، قال شاهد إنّ مسيّرتين أصابتا مسجداً ومحوّلاً كهربائياً في منطقة الدروشاب، فيما أدى أحد الانفجارات إلى تضرّر شبكة الكهرباء في المنطقة.
أما في عطبرة، فأفادت مصادر محلية بأنّ عدداً من المسيّرات جرى اعتراضه، وسقط بعضها في أراضٍ زراعية قرب قرية أم الطيور على الضفة الغربية لنهر النيل من دون تسجيل خسائر بشرية كبيرة.
ووتداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي تسجيلات قيل إنها تظهر مسيّرات تحلّق فوق أم درمان وبحري وعطبرة، وسقوط بعضها في مناطق سكنية. في حين لم تعلن قوات “الدعم السريع” مسؤوليتها رسمياً عن الهجمات.
وتتزامن الهجمات المسيّرة مع اشتداد العمليات العسكرية في إقليم كردفان، حيث عزّز الجيش السوداني تحرّكاته خلال الأسابيع الأخيرة، لتوسيع سيطرته على الطرق والمواقع الاستراتيجية باتجاه الأبيض ومناطق أخرى وسط البلاد.
وذكرت وسائل إعلام سودانية أنّ الهجمات جاءت بعد تراجع قوات “الدعم السريع” على عدد من الجبهات في كردفان.
وتعدّ الأبيض إحدى أبرز نقاط المواجهة الحالية، نظراً إلى موقعها الاستراتيجي على الطرق التي تربط الخرطوم بغرب السودان، فيما تتواصل المعارك في محيطها منذ أشهر.
وكانت كثّفت “الدعم السريع” خلال الفترة الماضية استخدام المسيّرات بعيدة المدى لاستهداف مناطق ومنشآت خاضعة لسيطرة الجيش، ووصلت هجمات سابقة إلى مدن بعيدة عن خطوط الاشتباك الرئيسية، بينها بورتسودان وعطبرة ودنقلا.
وقالت مفوّضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنّ الضربات بالمسيّرات قتلت أكثر من 1000 مدني خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، في مؤشر إلى التصاعد الكبير في استخدامها داخل النزاع.
وكان الجيش السوداني قد استعاد السيطرة على الخرطوم خلال عام 2025، قبل أن تنتقل جبهات رئيسية للقتال بصورة أكبر إلى كردفان ومناطق أخرى، مع استمرار سيطرة قوات “الدعم السريع” على مساحات واسعة في دارفور.

