جدد السفير الأميركي لدى جنوب أفريقيا، برنت بوزيل الثالث، انتقاده للرئيس، سيريل رامافوزا، بسبب عدم إدانته هتاف “اقتل البوير”، معتبراً أن العبارة تمثل تحريضاً على العنف، في وقت تشهد فيه العلاقات بين بريتوريا وواشنطن توتراً متصاعداً.
وقال بوزيل، في مقابلة مع “فوكس نيوز”، إن الرئيس الجنوب أفريقي “يرفض إدانة التحريض على القتل”، مضيفاً أن رامافوزا يستطيع اتخاذ موقف سياسي من الهتاف حتى مع وجود أحكام قضائية جنوب أفريقية لم تعتبر استخدامه في سياقه السياسي خطاب كراهية.
ويعود هتاف “اقتل الوير” (Kill the Boer) إلى أغنية نضالية من حقبة مقاومة نظام الفصل العنصري، ولا يزال استخدامه يثير انقساماً واسعاً في جنوب أفريقيا.
وترى منظمات أفريكانية، بينها “AfriForum”، أنه يمثل خطاب كراهية وتحريضاً على العنف ضد البيض والمزارعين، بينما تعتبره جهات أخرى جزءاً من التراث السياسي للنضال ضد الفصل العنصري.
وكانت محكمة المساواة قضت في 2022 بأن استخدام الأغنية في سياق سياسي لا يشكل خطاب كراهية، وهو موقف أيدته محكمة الاستئناف العليا لاحقاً، قبل أن ترفض المحكمة الدستورية في 2025 النظر في طعن جديد، ما أبقى الأحكام السابقة قائمة.
وتأتي تصريحات بوزيل بعد أيام من استدعائه مجدداً من جانب وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا بسبب ما وصفته السلطات بـ”سلوك غير دبلوماسي”. وبحسب وسائل إعلام جنوب أفريقية، كانت تلك المرة الثالثة التي يتلقى فيها السفير احتجاجاً دبلوماسياً منذ توليه مهامه مطلع العام.
بدورها، ترفض حكومة جنوب أفريقيا الاتهامات الأميركية بوجود اضطهاد ممنهج للبيض أو ما يوصف بـ”إبادة جماعية للبيض”، وتؤكد أن معدلات الجريمة المرتفعة تؤثر في مختلف المجموعات السكانية ولا توجد أدلة تثبت وجود حملة منظمة تستهدف البيض على أساس عرقي.
وتشمل الخلافات بين البلدين أيضاً سياسات الإصلاح الزراعي والتمكين الاقتصادي لذوي البشرة السمراء، إضافة إلى علاقات بريتوريا مع دول مثل روسيا والصين وإيران وكوبا ومواقفها من عدد من الملفات الدولية.
وكانت العلاقات بين واشنطن وبريتوريا شهدت مزيداً من التوتر منذ عودة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، مع انتقادات أميركية متكررة لسياسات جنوب أفريقيا الداخلية والخارجية، مقابل تأكيد الحكومة الجنوب أفريقية تمسكها بسيادتها وحقها في تحديد سياساتها الداخلية والخارجية.

