من المقرر أن يطلق الاتحاد الأفريقي أول وكالة تصنيف ائتماني في القارة، اليوم الأربعاء، في مسعى لتوفير بديل لوكالات التصنيف العالمية الثلاث الكبرى في ظل أعباء الديون التي تثقل كاهل العديد من الاقتصادات الأفريقية.
مقر الوكالة
وسيتم إطلاق وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية (AfCRA)، التي أقرها القادة الأفارقة عام 2018، في بورت لويس، عاصمة موريشيوس، حيث سيكون مقرها.
وقال الاتحاد الأفريقي في بيان: “تكمل وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية (AfCRA) وكالات التصنيف الائتماني العالمية الحالية من خلال تقديم منظور متجذّر في البيانات والخبرات والواقع الأفريقي”.
ولطالما اتهم القادة الأفارقة وكالات التصنيف الغربية، بما في ذلك “ستاندرد آند بورز” و”موديز” و”فيتش”، بالفشل في تقييم مخاطر الإقراض للدول الأفريقية بشكل عادل، وبالتحرّك بسرعة كبيرة لخفض تصنيفها الائتماني خلال الأزمات مثل النزاعات والأوبئة.
اختبار المصداقية خلال الأزمات
وقال خبراء التصنيف إنّ نجاح المبادرة سيتوقّف على المصداقية المتصورة للوكالة الجديدة، خاصة في أوقات الأزمات.
وقال المحاضر والمحلل السيادي السابق في شركة “سكوب ريتينغز”، دينيس شين، إنه “تبدأ وكالة التصنيف الجديدة بوعد بينما يحتاج المستثمرون في نهاية المطاف إلى سجل حافل”، مضيفاً “لكنّ الاختبار الأصعب سيأتي عندما تكون الأسواق تحت ضغط، لأنّ مصداقية وكالة التصنيف تُختبر بشدة عندما تكون استنتاجاتها غير مريحة بدلاً من أن تكون ملائمة للغاية”.
وقال نائب الرئيس النيجيري السابق، يمي أوسينباغو، إنّ وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية (AfCRA) قد توفّر ثقلاً موازناً لوكالات التصنيف الائتماني الراسخة، ولكن يجب أن تفي بالمعايير العالمية. وقال “لا يمكن أن تكون مجرّد وكالة شوفينية أو قومية”.
التركيز على تكاليف الاقتراض
وأعلن الاتحاد الأفريقي أنّ هيئة تقييم الجدارة الائتمانية الأفريقية (AfCRA)، التي ستتولى تقييم المقترضين السياديين والمؤسسات المالية والشركات الخاصة، ستعمل بشكل مستقل وستُموّل من خلال رأس مال المساهمين وعملياتها. ولم يُفصح الاتحاد عن تفاصيل أخرى.
ويقول الاتحاد الأفريقي إنّ الوكالة يجب أن تساعد في تحسين وصول الدول الأفريقية إلى أسواق رأس المال وتزويد المستثمرين بتقييمات أكثر توازناً ومراعاة للسياق للاقتصادات في جميع أنحاء القارة.
وأشار إلى أنّ الاقتصادات الأفريقية مصنّفة حالياً من “B” إلى “B-” في المتوسط، مقارنة بتصنيف “BB” للمناطق الناشئة الأخرى، وهي فجوة يقول الاتحاد الأفريقي إنها يمكن أن تحدّ من مشاركة بعض المستثمرين وترفع تكاليف الاقتراض.
وأصبحت الحاجة إلى تحسين شروط الاقتراض للقارة أكثر إلحاحاً بعد سنوات من زيادة الاقتراض الحكومي، ما دفع بعض البلدان إلى الوقوع في ضائقة ديون في السنوات الأخيرة.
وقال الاتحاد الأفريقي إنّ “المخاطر كبيرة”، مضيفاً أنّ خدمة الدين الخارجي السنوية للقارة ارتفعت إلى 163 مليار دولار في عام 2024، من 61 مليار دولار في عام 2010. وفي العديد من البلدان، تجاوزت مدفوعات الفائدة الميزانيات السنوية للقطاعات الاجتماعية الرئيسية مثل الصحة والتعليم.
وقال الاتحاد الأفريقي إنه من المتوقّع أيضاً أن يعزّز تصنيف (AfCRA) التغطية، حيث يفتقر 23 اقتصاداً في القارة إلى تصنيف من الوكالات الثلاث الكبرى.

