أبقى البنك المركزي الكيني سعر الفائدة الرئيسي من دون تغيير عند 8.75%، في رابع اجتماع على التوالي، مؤكداً أنّ التضخّم سيظل ضمن النطاق المستهدف على المدى القصير، في وقت بدأت فيه الحكومة توظيف رأسمال صندوق البنية التحتية الوطني البالغ 340 مليار شلن (2.62 مليار دولار).
وقال البنك المركزي إنّ التضخّم ارتفع إلى 6.8% في أيلول/سبتمبر من 6.6% في آب/أغسطس، لكنه ما زال داخل النطاق الحكومي المستهدف البالغ 2.5% إلى 7.5%. وأشار إلى أنّ الدعم الحكومي والتخفيض المؤقت لضريبة القيمة المضافة على الوقود يساعدان في الحدّ من الضغوط السعرية.
كما رفع البنك بصورة طفيفة توقّعاته لنمو الاقتصاد الكيني في 2026 إلى 5% من تقدير سابق عند 4.9%، محذراً في المقابل من مخاطر مرتبطة بظاهرة “إل نينيو”. ويتوقّع أن يبلغ عجز الحساب الجاري 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام مقابل 2.1% في 2025.
صندوق البنية التحتية يبدأ شراء السندات
وبالتوازي مع استقرار السياسة النقدية، بدأ صندوق البنية التحتية الوطني الكيني توظيف رأسماله الأولي عبر شراء سندات حكومية محلية، في أول كشف تفصيلي عن آلية عمله منذ إعلان الرئيس، وليام روتو، إنشاءه العام الماضي.
وقال الرئيس التنفيذي للصندوق، جيمس مووريا، إنّ شراء السندات بدأ في تموز/يوليو، وإنّ الصندوق يتوقّع استثمار كامل رأسماله بحلول نهاية السنة المالية في حزيران/يونيو 2027. ويعادل المبلغ نحو ثلث هدف الاقتراض المحلي للحكومة خلال السنة المالية الحالية.
ويهدف الصندوق، وفق رويترز، إلى شراء السندات من السوق بما يسمح بتحرير جزء من سيولة المصارف، التي تعدّ من أكبر حائزي الدين الحكومي المحلي، على أمل توجيه مزيد من الائتمان إلى الشركات والأسر.
استثمارات في الطاقة والنقل والاتصالات
ويتوقّع الصندوق أن تحقّق محفظة السندات عائداً سنوياً يقارب 42 مليار شلن، ما يساعد على تعبئة ما يصل إلى 3.6 تريليونات شلن خلال العقد المقبل من خلال التمويل المشترك والاقتراض.
وسيستثمر الصندوق في مشروعات تجارية في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمياه والزراعة. كما تخطط الحكومة لاستخدامه للاستثمار في مصفاة “دانغوتي” التي يجري تطويرها في مقاطعة لامو الساحلية، من دون الكشف عن حجم الحصة المستهدفة.
وموّلت الحكومة رأس المال الأولي للصندوق من عائدات خصخصة شركة خطوط الأنابيب الكينية وبيع جزء من حصتها في شركة الاتصالات “سفاريكوم”.
ويأتي إطلاق الصندوق في ظلّ ارتفاع عبء خدمة الدين في كينيا، إذ تستهلك مدفوعات الدين نحو 40% من إيرادات الحكومة، ما دفع نيروبي إلى البحث عن أدوات تمويل جديدة للبنية التحتية لا تزيد الضغط مباشرة على الموازنة العامة.

