في إطار المساعي الرامية إلى دعم صمود القطاعين التجاري والاقتصادي في مدينة النبطية ومحافظتها، ومواجهة التداعيات الكارثية التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المؤسسات والأسواق التجارية، زار وفد من جمعية تجار محافظة النبطية دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ، الوفد الذي تقدمه رئيس الجمعية السيد موسى الحر شميساني، و أعضاء من الهيئة الإدارية للجمعية ، المهندس ابراهيم الطيراني مسؤول قسم الهيئات الاقتصادية مكتب المهن الحرة في حركة امل اقليم الجنوب ممثلا غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب
واضعاً بين يديه واقع المعاناة الاقتصادية والتجارية التي تعيشها المدينة، وحجم التحديات التي تهدد استمرارية مؤسساتها ومستقبل الحركة الاقتصادية فيها.
وخلال اللقاء، نقل شميساني إلى الرئيس بري هموم التجار وأصحاب المؤسسات والمحال التجارية التي تعرضت للهدم والتدمير والأضرار الجسيمة جراء العدوان الإسرائيلي، وما ترتب على ذلك من خسائر فادحة طالت رؤوس الأموال ومصادر رزق مئات العائلات، فضلاً عن الانعكاسات السلبية على الدورة الاقتصادية والحركة التجارية في المدينة ومحيطها.
وأكد شميساني أن الزيارة تأتي انطلاقاً من مسؤولية الجمعية في الدفاع عن حقوق التجار، والعمل على تأمين مقومات صمودهم واستمرارهم في أرضهم، مشدداً على أن النبطية، التي دفعت أثماناً باهظة على مختلف المستويات، تستحق التفاتة وطنية وحكومية استثنائية تتناسب مع حجم التضحيات والخسائر التي تكبدتها.
شميساني: النبطية تستحق أن تبقى مدينة نابضة بالحياة
وفي كلمة توجّه بها إلى الرئيس بري، قال شميساني:
«دولة الرئيس، نتوجه إليكم اليوم من مدينة النبطية، المدينة التي تعرفونها جيداً، وتعرفون أهلها وتاريخها وصمودها، والتي لطالما حملتم لها مشاعر المحبة والاهتمام، كما يحمل أهلها لكم كل التقدير والاحترام، آملين أن تجد صرختنا لديكم ما عهدناه من اهتمام بقضايا الجنوب وأهله، وحرص على صمودهم وبقائهم في أرضهم».
واستعرض شميساني المراحل الصعبة التي مرّت بها النبطية منذ عدوان تموز عام 2006، مروراً بالأزمات الاقتصادية والمالية المتلاحقة التي عصفت بلبنان منذ العام 2019، وما رافقها من انهيار مالي واحتجاز لأموال المودعين في المصارف، وصولاً إلى تداعيات جائحة كورونا، ثم العدوان الإسرائيلي عام 2024، وما خلّفه من دمار واسع في الأسواق والمؤسسات التجارية، والاعتداءات المستمرة خلال العام 2026.
وأشار إلى أن هذه الأزمات المتراكمة أدت إلى إقفال العديد من المؤسسات قسراً، ونزوح أصحابها والعاملين فيها، وفقدان عدد كبير من التجار رؤوس أموالهم ومصادر دخلهم، الأمر الذي وضع القطاع التجاري أمام تحديات غير مسبوقة.
وأضاف: «إن ما يقلقنا اليوم لا يقتصر على الخسائر المادية المباشرة، بل يتعداها إلى الخطر الحقيقي الذي يهدد مستقبل الحياة الاقتصادية في محافظة النبطية، في ظل انتقال عدد من المؤسسات والأنشطة التجارية إلى مناطق أكثر أمناً، ما ينذر بإفراغ المنطقة تدريجياً من مقوماتها الاقتصادية، ويهدد فرص العمل والاستقرار الاجتماعي، ويجعل عملية النهوض مستقبلاً أكثر صعوبة وكلفة».
ولفت إلى أن الغموض الذي لا يزال يحيط بآليات تطبيق الإعفاءات المتعلقة بمنطقة النبطية ونطاق الاستفادة منها، في ظل غياب التوضيحات والإرشادات الرسمية الكافية، يزيد من معاناة أصحاب المؤسسات المتضررة، ويستدعي معالجة عاجلة وواضحة تضمن وصول هذه الإجراءات إلى مستحقيها.
ملف اقتصادي متكامل ومطالب إنقاذية
ووضع شميساني بين يدي الرئيس بري ملفاً متكاملاً أعدّته جمعية تجار محافظة النبطية، يتناول واقع الأزمة الاقتصادية والتجارية وانعكاساتها، ويتضمن مجموعة من المطالب والإجراءات العملية الهادفة إلى وقف التدهور، وحماية ما تبقى من المؤسسات، وإطلاق مسار جدي للتعافي الاقتصادي.
وطلب من الرئيس بري دعم هذا الملف ومؤازرة الجمعية في إيصاله إلى رئاسة مجلس الوزراء والوزارات والإدارات المختصة، والعمل على متابعته مع الجهات المعنية، أسوة بالإجراءات الاستثنائية التي اتُّخذت لمعالجة تداعيات انفجار مرفأ بيروت، والاستفادة من دور الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب في مساندة المتضررين.
وتضمّن الملف ستة مطالب أساسية:
أولاً: إعلان محافظة النبطية منطقة منكوبة اقتصادياً، واعتماد خطة حكومية استثنائية لإنقاذ مؤسساتها التجارية والاقتصادية، وإعادة تنشيط أسواقها، وتأمين مقومات استمرارية النشاط التجاري فيها.
ثانياً: إجراء مسح رسمي وشامل للأضرار والخسائر، بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة والبلديات المعنية وجمعية تجار محافظة النبطية ومجلس الجنوب، بهدف توثيق الأضرار وتثبيت حقوق المتضررين، واعتماد نتائج المسح أساساً للتعويضات والمساعدات.
ثالثاً: إقرار إعفاءات ضريبية ومالية استثنائية لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، تشمل المؤسسات المتضررة، ومعالجة المستحقات والغرامات واشتراكات الضمان الاجتماعي، وتعليق المهل الضريبية وإلغاء الغرامات المشمولة بالمعالجة وفق الأصول القانونية، مع إصدار التوضيحات الرسمية اللازمة بشأن آليات تطبيق الإعفاءات المتعلقة بعام 2026، وتحديد المؤسسات المستفيدة منها بصورة واضحة.
رابعاً: تأمين برامج دعم وتمويل للمؤسسات المتضررة، من خلال التواصل مع الجهات المانحة والمؤسسات الدولية، بهدف توفير منح ومساعدات مالية تتيح لأصحاب المؤسسات استئناف أعمالهم، وحماية فرص العمل، وذلك عبر إنشاء صندوق دعم برعاية مجلس الجنوب.
خامساً: الإسراع في إعادة الإدارات والمؤسسات الرسمية إلى مدينة النبطية، ولا سيما وزارة المالية، والدائرة العقارية، وقصر العدل، والمحكمة الجعفرية، لما تمثله هذه الإدارات من أهمية في تسهيل شؤون المواطنين والتجار وإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية في المدينة، إلى جانب المطالبة بتعيين محافظ أصيل لمحافظة النبطية، بما يضمن انتظام العمل الإداري وتسيير شؤون المواطنين والمؤسسات.
سادساً: العمل على إيجاد صيغة بالتنسيق مع المصارف لتحرير جزء من الودائع والأرصدة المجمدة، بما يساعد أصحاب المؤسسات التجارية والاقتصادية المتضررة على استعادة جزء من سيولتهم المالية، وإعادة إطلاق أعمالهم، والمساهمة في تحريك العجلة الاقتصادية في المدينة والمحافظة.
نداء للحفاظ على الوجود الاقتصادي والتجاري في النبطية
وشدد شميساني على أن المطالب التي تحملها الجمعية لا تندرج في إطار المطالبة بمساعدات ظرفية فحسب، بل تعبّر عن حاجة ملحّة إلى وضع خطة إنقاذ اقتصادية واجتماعية متكاملة، تحفظ للنبطية دورها التجاري والاقتصادي، وتحول دون خسارتها المزيد من مؤسساتها وطاقاتها البشرية والاستثمارية.
وأكد أن صمود التجار وأصحاب المؤسسات في مدينتهم يشكّل جزءاً أساسياً من صمود أهل الجنوب وتمسكهم بأرضهم، وأن إعادة الحياة إلى الأسواق التجارية تتطلب تضافر جهود الدولة ومؤسساتها والهيئات الاقتصادية والجهات المعنية.
وفي ختام كلمته، توجّه شميساني إلى الرئيس بري قائلاً:
«نحمل إلى دولتكم تحية من القلب من أهل النبطية والجنوب، مقرونة بالشكر والتقدير لمواكبتكم الدائمة لقضايانا وحرصكم على صمودنا وحقوقنا. ولكم من أهلنا أجمل عربون وفاء ومحبة، ومنا خالص الامتنان لكل جهد يخفف معاناتنا ويعيننا على البقاء في أرضنا بكرامة».
واختتم الوفد زيارته بالتأكيد على أهمية متابعة الملف المطلبي مع الجهات الرسمية المختصة، أملاً في ترجمة هذه المطالب إلى خطوات عملية تسهم في تخفيف الأعباء عن التجار، وإنصاف أصحاب المؤسسات المتضررة، وإعادة النبض إلى أسواق النبطية، بما يعزز صمود أهلها ويحفظ مكانتها الاقتصادية والتجارية على مستوى الجنوب ولبنان.
أخبار شائعة
- إيران تعلن استهداف ناقلة نفط في هرمز وتتوعد برد حاسم على أي تعاون مع واشنطن
- الكرملين: روسيا تريد سلاماً طويل الأمد بشأن الأزمة الأوكرانية لا هدنة
- “وثيقة طرابلس 2026”.. أفريقيا تطالب بمقعدين دائمين في مجلس الأمن مع حق النقض
- عزيزي: إيران تتخذ إجراءات حاسمة لمواجهة التهديدات الأمنية جنوبي شرق البلاد
- القوة البحرية الإيرانية: نطوّر أسلحة جديدة ونغيّر تكتيكاتنا لمواجهة العدو
- “فايننشل تايمز”: مؤشرات مقلقة تلاحق الاقتصاد العالمي
- سلام يتقدم من عوائل الشهداء الثلاثة في فرون وياطر وعين إبل: حماية أهلنا وتثبيت عودتهم الآمنة وإزالة مخلّفات الحرب تبقى في صلب أولويات عمل حكومتنا
- نائب وزير الخارجية الصومالي: السيادة والمصالح الوطنية أولوية بظل توترات القرن الأفريقي
جمعية تجار النبطية تضع ملفاً إنقاذياً أمام الرئيس بري وتطالب بإعلان المحافظة منطقة منكوبة اقتصادياً
المقالات ذات الصلة
موقع النبطية

النبطية
nabatieh.org1@gmail.com
