أكّد خبراء ودبلوماسيون أن الانقسامات العميقة بشأن حربي أوكرانيا و”الشرق الأوسط” من المرجح أن تُعرقل التوصل إلى إجراءات أو بيانات موحدة خلال اجتماع سيعقد على مدار يومين لوزراء خارجية أكبر 20 اقتصاداً في العالم بمدينة أتلانتا الأميركية، يومي 30 و31 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
وسعت الولايات المتحدة، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين هذا العام، إلى تركيز جهود حلفائها على اختلالات الميزان التجاري مع بناء تحالف لمواجهة سيطرة الصين على المعادن الحرجة، غير أن الحروب، بما لها من تأثير اقتصادي، لا تزال تشكل الشغل الشاغل للكثير من أعضاء المجموعة.
توترات دبلوماسية وخلافات حول مشاركة لافروف
ولم توجه الولايات المتحدة دعوة إلى جنوب أفريقيا لحضور الاجتماع الوزاري، في حين يحضر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ما زاد من حدّة التوتر ودفع مسؤولين أوروبيين لاقتراح التقاط صورتين جماعيتين منفصلتين، إحداهما بوجود لافروف والأخرى بدونه.
وقالت هايدي كريبو-ريدايكر، كبيرة الاقتصاديين السابقة في الخارجية الأميركية، إن المنافسة الاستراتيجية بين واشنطن وبكين وتمايز مواقف روسيا والصين وقوى متوسطة كالبرازيل والهند تسببا بوجود “انقسام أكبر بكثير مما كان في أي وقت مضى”، مشيرة إلى أن دول مجموعة السبع لم تعد تتفق على موقف منسق مسبقاً قبل اجتماعات العشرين.
من جانبه، صرح مسؤول في الخارجية الأميركية بأن اجتماع أتلانتا سيركز على تحديات الطاقة وسلاسل التوريد الضرورية لتطوير الذكاء الاصطناعي، تمهيداً لقمة القادة المقرر عقدها بميامي بين 14 و16 كانون الأول/ديسمبر المقبل.
ودفع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بمبادرة (باكس سيليكا) لتوحيد صفوف الدول القلقة من هيمنة الصين على العناصر الأرضية النادرة، غير أن خبراء استبعدوا التوصل لاتفاق كامل بشأنها، متوقعين الاكتفاء ببيانات لتكتلات محددة.
وقالت إيلين ديزينسكي، المسؤولة الأميركية السابقة، إن المعيار الحقيقي هو قدرة واشنطن على بناء تعاون مع شركائها في ظل استحالة التوصل لتوافق بين جميع الأعضاء، مشيرة إلى عقد اجتماع للتحالف الأمني (الرباعي) الذي يضم أميركا والهند واليابان وأستراليا في أتلانتا بالتزامن.
سياسات ترامب والملف الأوكراني
وتخيم على المناقشات قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة بشأن روسيا، بما في ذلك صفقة شراء الديزل ورفع بعض العقوبات ومشاكل أوكرانيا مع خدمات الأقمار الصناعية (ستارشيلد)، حيث اعتبرت كريبو-ريدايكر أن واشنطن تتخذ موقفاً محابياً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن أوكرانيا.
في المقابل، أكّدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أنها ستدعو لزيادة الدعم لكييف ومحاسبة موسكو عبر المحكمة الخاصة ولجنة المطالبات.
وأوضح دبلوماسي في المجموعة أن دولاً ككندا والمكسيك والهند تحاول تجنب الصدام والبقاء بعيداً عن الأضواء لوجود مفاوضات تجارية جارية مع واشنطن.
تأتي هذه الاجتماعات بالتزامن مع نمو الاقتصاد الأميركي بفضل استثمارات الذكاء الاصطناعي رغم ارتفاع أسعار النفط من جراء حرب “الشرق الأوسط”، وقبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وسط تقارير عن احتمال شن واشنطن هجمات جديدة على إيران.
وعلى الرغم من عدم دعوة كييف للاجتماع، يبذل ترامب جهوداً لوقف إطلاق النار، مع توقع عقد محادثات ثلاثية تقنية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي الشهر المقبل.

