كشفت وثائق سرية تابعة لوزارة الدفاع الدنماركية، اطلعت عليها هيئة الإذاعة الدنماركية، أن القائد العام للقوات المسلحة الدنماركية، ميكائيل هولدغارد، أوصى بإنشاء قوة احتياطية جديدة للتعبئة تتيح استدعاء نحو 180 ألف جندي احتياط في حال اندلاع حرب أو وقوع أزمات كبرى.
وكان وزير الدفاع الدنماركي، ترولز لوند بولسن، قد أعلن في حزيران 2025 أن كوبنهاغن تعمل على تطوير نظام جديد لقوات الاحتياط بهدف تعزيز الجاهزية العسكرية في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.
ونقلت قناة «DR» عن الوثائق أن القوات المسلحة الدنماركية ترى ضرورة امتلاك القدرة على استدعاء 180 ألف جندي احتياط عند الحاجة، وهو الهدف الذي تسعى الخطة الجديدة إلى تحقيقه.
وبحسب التصور المقترح، سيتألف النظام من مرحلتين، إذ سيبقى المجندون بعد إنهاء خدمتهم العسكرية الإلزامية ضمن ما يُعرف بـ«الاحتياطي العملياتي» لمدة عشر سنوات، مع إمكانية استدعائهم مرة واحدة خلال هذه الفترة للمشاركة في تدريبات تهدف إلى الحفاظ على جاهزيتهم العسكرية. وبعد انتهاء السنوات العشر، يُنقلون إلى فئة احتياطية أخرى تستمر حتى بلوغهم سن الخامسة والستين.
وتشير تقديرات وزارة الدفاع الدنماركية إلى أن نظام التجنيد الجديد قد يتيح تشكيل قوة احتياطية تضم نحو 40 ألف جندي بحلول عام 2040.
وسبق أن أفادت قناة «DR» بأن خطة زيادة أعداد المجندين ستكلف وزارة الدفاع نحو أربعة مليارات دولار. ويقترح هولدغارد رفع عدد المجندين الجدد إلى 6500 سنوياً اعتباراً من عام 2030 بدلاً من عام 2033، على أن يرتفع العدد إلى 10 آلاف مجند بحلول عام 2033، بما يعادل واحداً من كل ستة مواطنين دنماركيين. كما يُتوقع أن يصل العدد إلى 13 ألف مجند بحلول عام 2035، أي ما يعادل واحداً من كل خمسة مواطنين.
ويأتي هذا التوجه في وقت يواصل حلف شمال الأطلسي «الناتو» توسيع إجراءاته العسكرية بهدف ردع ما يسميه «العدوان الروسي».
«الناتو»: لإعادة النظر في مفهوم الدفاع الوطني
إلى ذلك، دعا رئيس اللجنة العسكرية في «الناتو»، الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، إلى إعادة النظر بشكل جذري في مفهوم الدفاع الوطني، معتبراً أن قضايا الدفاع لم تعد تقتصر على المؤسسة العسكرية وحدها.
وقال دراغوني، خلال مشاركته في منتدى «حوار شانغريلا» في سنغافورة، إن «الدفاع لم يعد شأناً عسكرياً خالصاً، ونحتاج إلى أن يكون الجميع على متن السفينة»، مشدداً على أهمية إشراك السياسيين والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والمؤسسات والقطاع الصناعي في منظومة الأمن القومي. وأضاف أن «كل مواطن ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مشاركاً فاعلاً في منظومة الأمن القومي، لا مجرد مستفيد منها».
وأشار إلى أن بعض الدول تعتمد، منذ سنوات، نهجاً يدمج بين الاستعدادين العسكري والمدني، مستشهداً بالسويد التي تتبنى مفهوم «الدفاع الشامل»، حيث يتم إعداد المجتمع للتعامل مع الأزمات والحروب على مختلف المستويات.
وفي سياق متصل، أقرّ دراغوني بأن الصناعة الدفاعية التابعة للحلف لا تواكب حالياً حجم التهديدات المتصاعدة، في وقت تواصل فيه موسكو انتقاد التوسع العسكري لـ«الناتو» قرب حدودها الغربية.
في المقابل، نفى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحافي أعقب زيارته إلى كازاخستان، وجود أي نيات عدوانية لدى بلاده تجاه الدول الأوروبية، واصفاً الاتهامات التي تتحدث عن استعداد روسيا لخوض حرب ضد أوروبا بأنها «افتراءات لا أساس لها من الصحة».
وكانت السلطات الروسية قدأعربت، مراراً، عن قلقها من تعزيز الحلف لوجوده العسكري في أوروبا، فيما أكدت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع حلف «الناتو» على أساس الندية، داعية الدول الغربية إلى التخلي عن سياسة عسكرة القارة الأوروبية.

