انكمش النشاط التجاري في فرنسا على نحو غير متوقّع في تشرين الأول/أكتوبر، متراجعاً عن النمو المسجّل في أيلول/سبتمبر، وسط ضغوط سياسية ومالية وتزايد مخاوف الشركات بشأن الآفاق الاقتصادية، وفق مسح نشرته مؤسسة “ستاندرد آند بورز غلوبال”، اليوم.
وأظهر المسح أكبر انخفاض في الطلب على السلع والخدمات الفرنسية منذ أيار/مايو، ربطته الشركات بتزايد عدم اليقين السياسي والضغوط الاقتصادية.
تراجع الخدمات والتصنيع خلافاً للتوقّعات
وانخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي المركّب، الذي يشمل قطاعَي الخدمات والتصنيع، إلى 48.4 نقطة في تشرين الأول/أكتوبر، مقابل 51.1 نقطة في أيلول/سبتمبر، دون توقّعات استطلاع “رويترز” البالغة 50.5 نقطة.
وتشير قراءة المؤشر دون 50 نقطة إلى انكماش النشاط، فيما تعكس القراءة فوق هذا المستوى توسّعاً.
وتراجع مؤشر الخدمات إلى 48.4 نقطة، مقارنةً بـ51.2 نقطة في أيلول/سبتمبر، ودون التوقّعات البالغة 50.7 نقطة.
كما انخفض مؤشر التصنيع الأولي إلى 49.3 نقطة من 50.6 نقطة، مقابل توقّعات عند 50.5 نقطة.
ثقة الشركات عند أدنى مستوى في أكثر من 6 سنوات
وارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي الفرنسي خلال الأسابيع الأخيرة، بفعل مخاوف المستثمرين بشأن قدرة البلاد على إصلاح أوضاعها المالية، فيما زادت موجات الاحتجاجات في الشوارع حدّة التوتر السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقرّرة في ربيع 2027.
وأشار كبير الاقتصاديين في “ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس”، جو هايز، إلى أنّ مؤشر معنويات الشركات، الذي يقيس توقّعاتها للأشهر الـ12 المقبلة، هبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات ونصف السنة، محذّراً من أنّ أرقام تشرين الأول/أكتوبر قد تكون مقدّمة لما هو مقبل.
وأوضح أنّ هذا التراجع يعكس مخاوف الشركات من الغموض المحيط بالانتخابات الرئاسية، بما يفاقم القلق القائم بشأن الوضع المالي لفرنسا.
وتعود خلفيّة الاحتجاجات في فرنسا إلى حراك بدأ منتصف أيلول/سبتمبر الماضي في إحدى ثانويات كريتاي بضواحي باريس، قبل أن يتّسع إلى مناطق فرنسية أخرى، احتجاجاً على نقص المعلّمين واكتظاظ الصفوف وتهالك المباني المدرسية وطول ساعات الدراسة، وسط مطالب بتحسين ظروف التعليم وتوفير الإمكانات اللازمة للمدارس.
وقد انضمّ إلى الحراك طلاب جامعيون ومعلّمون ونقابات، مع استمرار التحرّكات للضغط على الحكومة للاستجابة للمطالب التعليمية.

