نيويورك تايمز:
المشرعون الاميركيون منقسمون بشان الهجوم الاسرائيلي على ايران
اثارت الضربة الصاروخية التي نفذتها إسرائيل ضد إيران ليلة أمس انقسامًا في الكونغرس الأمريكي، حيث حظيت بإشادة ودعم قوي من أعضاء في كلا الحزبين، إلا أن بعض المشرعين، ومعظمهم من الديمقراطيين، أعربوا عن قلقهم بشأن زعزعة الاستقرار في المنطقة ومخاطر انجرار الولايات المتحدة بشكل مباشر إلى الصراع.
وقد سارع العديد من أعضاء الكونغرس إلى الترحيب بالعملية الإسرائيلية واعتبروها ردًا مبررًا على رفض طهران التخلي عن طموحها في الحصول على أسلحة نووية، فيما دعا آخرون، بمن فيهم عدد من كبار الديمقراطيين، إلى ضبط النفس محذرين من خطر التصعيد.
وعكست هذه المواقف المتباينة الانقسام السياسي بشأن قيادة الرئيس ترامب، واستخدام القوة العسكرية، ودور الدبلوماسية، والتزامات أمريكا في الشرق الأوسط.
وقد أشاد بعض الجمهوريين في الكونغرس بالعملية حتى قبل أن يثني عليها الرئيس ترامب.
فقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من ولاية ساوث كارولاينا، وأحد أبرز المتشددين ضد إيران في الكونغرس، فور ورود الأنباء: “لقد بدأت اللعبة”.
وفي بيان لاحق، أضاف: “أرفع القبعة لإسرائيل على واحدة من أكثر الضربات العسكرية والعمليات السرية إثارة للإعجاب في تاريخها”.
كما عبر رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الجمهوري من لويزيانا، عن دعمه الكامل للضربات، وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الخميس: “إسرائيل على حق — ولها الحق — في الدفاع عن نفسها!”
وبعد أن أدلى الرئيس ترامب بتصريح صباح الجمعة قال فيه إن إيران جلبت هذه الهجمات على نفسها، أيد جونسون قرار الإدارة بدعم أهداف إسرائيل الأمنية، وردد موقف الرئيس بأن “إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي أبدًا”.
وكان جونسون قد أعلن مؤخرًا عن زيارة مرتقبة إلى إسرائيل في وقت لاحق من هذا الشهر لإلقاء كلمة أمام جلسة خاصة في الكنيست، وقد أبدى في بيانه يوم الجمعة نفس الإحباط الذي عبّر عنه كثيرون في الكونغرس مؤخرًا بشأن رفض طهران التخلي عن طموحاتها النووية.
وقال: “الرئيس ترامب وإدارته عملوا بلا كلل لضمان تحقيق هذا الهدف. وللأسف، رفضت إيران التوصل إلى اتفاق وأعلنت أمس عزمها على بناء منشأة تخصيب جديدة”.
وكان للسيناتور جيمس إي. ريش، الجمهوري ورئيس لجنة العلاقات الخارجية، رسالة مماثلة، حيث قال: “نقف إلى جانب إسرائيل الليلة ونصلي من أجل سلامة شعبها ونجاح هذا العمل الدفاعي الأحادي”.
ولم يصدر أي بيان عن أكبر عضوين ديمقراطيين في الكونغرس، النائب حكيم جيفريز أو السيناتور تشاك شومر، وكلاهما من نيويورك، بشأن الضربات، رغم أن جيفريز دعا إلى التهدئة في مقابلة تلفزيونية.
وقال جيفريز على قناة MSNBC مساء الخميس: “آمل أن تسود الحكمة في الشرق الأوسط وأن يتم خفض التصعيد”.
وأضاف: “نحن نؤمن بالتأكيد بأن إيران يجب ألا يُسمح لها أبدًا بأن تصبح قادرة نوويًا — فهي عدو ليس فقط لإسرائيل، بل للولايات المتحدة والعالم الحر — لكننا نريد أيضًا تقليص حدة الأعمال العدائية”.
ومن بين الديمقراطيين، لم يكن هناك من أبدى دعمه لإسرائيل بصوت أعلى من السيناتور جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا، الذي أصبح من أبرز المدافعين عن التحالف الأميركي-الإسرائيلي داخل الحزب.
وبعد ساعات من الضربة، نشر فيترمان على وسائل التواصل: “يجب أن يكون التزامنا تجاه إسرائيل مطلقًا وأنا أدعم هذه الضربة بالكامل. واصلوا القضاء على القيادة الإيرانية والعناصر النووية. يجب أن نوفر كل ما يلزم — من عتاد ومعلومات استخباراتية وسلاح — لدعم إسرائيل في ضرب إيران”.
كما أشاد عدد من الديمقراطيين المؤيدين بقوة لإسرائيل في مجلس النواب بالضربات، وقال النائب غريغ لاندسمان من أوهايو في بيان سريع: “إسرائيل تدافع عن نفسها وعن شعبها بحق”.
لكن ديمقراطيين آخرين دعوا إلى التهدئة أو أعربوا عن قلقهم من أن العمل العسكري الإسرائيلي قد يؤدي إلى زعزعة أوسع في المنطقة.
وقالت السيناتورة جين شاهين من ولاية نيو هامبشر، وهي أكبر ديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية: “الضربات الإسرائيلية ضد إيران تمثل تصعيدًا مقلقًا للغاية وستؤدي حتمًا إلى هجمات انتقامية”.
وأضافت: “هذا يهدد المفاوضات الأميركية مع إيران، وسلامة أفراد الجيش الأميركي والدبلوماسيين وعائلاتهم والمغتربين في أنحاء المنطقة”.
وردد السيناتور جاك ريد، الديمقراطي الأبرز في لجنة القوات المسلحة، هذه المخاوف قائلًا: “أحث البلدين على التحلي بضبط النفس فورًا، وأدعو الرئيس ترامب وشركاءنا الدوليين إلى الدفع نحو التهدئة الدبلوماسية قبل أن يخرج هذا التصعيد عن السيطرة”.
وأضاف: “العالم لا يحتمل مزيدًا من الصراعات المدمرة الناتجة عن أعمال عنف قصيرة النظر”.
أما السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي من ولاية كونيتيكت، فقال في بيان إن الحرب بين إسرائيل وإيران “قد تفيد نتنياهو سياسيًا داخليًا، لكنها ستكون كارثية على أمن إسرائيل، والولايات المتحدة، وباقي المنطقة”. وأضاف أن الولايات المتحدة “ليست ملزمة بأن تتبع إسرائيل في حرب لم نطلبها وستجعلنا أقل أمانًا”.
وعبر بعض الجمهوريين اليمينيين عن نفس المخاوف، فكتب النائب وارن ديفيدسون، الجمهوري من أوهايو، على وسائل التواصل: “يؤسفني القول إن بعض أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ يبدون فرحين بإمكانية اندلاع حرب أوسع”.

