ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، مما جاء فيها:”لأن الأيام أيام علوية، ولأن الرحمة أطياف محمدية، نسأل الله سبحانه وتعالى بحقّ وصي النبي الأعظم الإمام علي بن أبي طالب، أن تكون هذه السنة سنة خير ورحمة وتحنان وعطف ولطف وفرج ونصرة مظلوم وكسر ظالم وإحقاق حق وإبطال باطل، علها تعبر بنا نحو شواطئ الرحمة الإلهية التي تبدأ بالعمل الصالح، وتنتهي بدار السلام السماوية التي لا موت فيها ولا فناء بإذن الله سبحانه وتعالى والله سميع مجيب، والوسيلة على الله في هذه الدعوة نبيُّه الأعظم محمد والباب عليه وليّه المعظم علي بن أبي طالب…”.
ودعا الله سبحانه وتعالى “أن يجعل هذه السنة، سنة إلفة ومحبة وتعاون وتضامن ونهضة وطنية، بعيدا عن الأحقاد والكراهية وهوس الإنتقام والإنبطاح السياسي والسيادي، خاصة أن لبنان أمام لحظة حقيقة والأزمة سيادية وواقعه مهدّد، والبيئة الإقليمية تعاني من التمزيق والحرائق، وإسرائيل العدو الإرهابي المطلق يعتاش على القتل والاحتلال والغدر والمجازر، وقيمة لبنان تدور مدار قدراته الداخلية ووحدته الوطنية وما يلزم لتأمين حكومة نهوض وطني”.
وقال :”وفي هذا المجال، يجب أن ينتبه من يهمه الأمر إلى أن الخارج مطبخ أزمات ولا شغل له إلا الصيد السياسي والنهب الاقتصادي والمالي، وواشنطن بالذات تعمل على ابتلاع الشرق الأوسط وتأمين موقعية إسرائيل كمرجعية إقليمية بدءاً من ليبيا فالسودان والصومال وغيرها وصولاً إلى سوريا وغزة ولبنان”.
وأكد المفتي قبلان أن “اللحظة لتأكيد قوتنا ووحدتنا وأولوياتنا وإطارنا السيادي والسياسي الذي لا يقبل أي مساومة أو إنتقاص، من هنا فإننا نطالب القوى السياسية بالخروج من حالة الموت السريري للنهوض بمصالح لبنان الأساسية، وأميركا ليست قدراً، وإنتظار الهدايا من واشنطن هو خيانة للبنان”.
وقال :”اللحظة لننهض معاً إنطلاقاً من تحييد الطائفية وتحييد الوكالات الدولية من واقع البلد، وخاصة أن الطائفية ليست سبب الأزمة بل أداتها، والخشية ليست من الإفلاس المالي بل من إفلاس فكرة الدولة نفسها، وهي أخطر مخاطر الفشل الحكومي في هذا البلد، وحذارِ من ترك البلد للكارتيلات المهووسة بتدمير القدرات البنوية للمرافق الوطنية، وخاصة أن الاقتصاد اللبناني يعاني من ديكتاتورية سياسية ومالية ولعبة زبائنية لا حدّ لها، وسط بلد مكشوف ونظام ضرائبي مُهيكَل على النهب وضرب الطبقة الفقيرة وبلا أي حماية إجتماعية تُذكر، لدرجة أن إقتصاد لبنان مصمَّم لإفقار الأكثرية لا لإنقاذها، ولا خلاص إلا بكسر معادلة الإفلات من العقاب، لأن المشكلة تكمن هنا في السلطة والقضاء وأجهزة الرقابة بكل هياكلها”.
واعتبر أن “السنة الجديدة ليست مناسبة للتهنئة، بل لأخذ المواقف الصارمة مما يجري في البلد، وما نحتاجه شجاعة سياسية وسيادية ونهضوية شاملة، وما يحتاجه لبنان دولة قانون ومواطنة، بعيداً عن الخنادق الطائفية والمحاصصة المذهبية، ولا يمكن إنقاذ لبنان بالترقيع والتنفيع والوصايات الخارجية، بل الدولة مطالبة بتحقيق الأمن وفق العدالة الجغرافية، ولا بدّ من تعديل قوانين الجريمة لتتناسب مع الكوارث الجرمية وجماعة إحتراف الجريمة، والحكومة مطالبة بإثبات نفسها في الجنوب والبقاع والضاحية ودون ذلك فهي تنتحر وتنحر لبنان معها”.
ولفت الى ان “لا نافذة أمل في هذا البلد إلا بالعودة للمصالح الداخلية، والحل بخريطة عمل سياسي شامل تعيد تنضيج العمل الوطني في لبنان”.

