اعتبر المفتي الشيخ حسن شريفة ، إمام مسجد الصفا، في خطبة الجمعة أنه “في ذكرى ولادة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، نُسلّط الضوء على معالم عدالته التي شكّلت نموذجًا نادرًا في الحكم الإلهي العادل، حيث تجسدت في: المساواة: لم يُفرّق بين الناس، ورفض الامتيازات حتى لأقرب المقرّبين. في الزهد والتواضع: عاش كما يعيش الفقراء، ليشعر بآلامهم ويكون قدوة في بساطته. في النزاهة المالية: حفظ بيت مال المسلمين، ومنع استغلاله في أي منفعة خاصة. في العدالة الاقتصادية: حارب الاحتكار، ودعا إلى سوق يقوم على التوازن والإنصاف. في تطبيق القانون: لم يُجامل أحدًا في حدود الله، حتى لو كان أخاه”.
أضاف: “عدالة الإمام علي أغضبت أصحاب المصالح، فحاربوه، لكنه بقي رمزًا خالدًا يُحتذى.
فيا حبّذا لو نستلهم من عدالته اليوم، ونبتعد عن المصالح الضيقة والصفقات، حفاظًا على لبنان، وعلى شعبٍ سئم الوعود الكاذبة، والقوانين المفصّلة على قياس الفاسدين. قوانين ذابت فيها الودائع، وضاعت فيها أحلام الناس، وبات المواطن هو الخاسر الأكبر، بعد أن فقد ثقته بكل شيء. في المقابل، نقرأ في التاريخ عن حكم فرعون، القائم على الظلم والاستبداد . فيا تُرى، إلى أيّ كفّة نحن أقرب اليوم؟ إلى عدالة عليّ أم إلى ظلم فرعون؟ سؤال للضمائر الحيّة، قبل أن يكون للسياسة.
وبالنسبة إلى اللقاء الاميركي – الإسرائيلي، قال: “هل كان العالم ينتظر لقاءً علنيًا بين السفّاحَين ترامب ونتنياهو، حتى تنكشف المؤامرة على الشرق الأوسط؟ أو أن الخرائط رُسمت من زمن بعيد،
والنار أُشعلت بالتنسيق عن بُعد، بين من يملكون السلاح والإعلام، بين من يُتقنون زرع الفتن وشرعنة الاحتلال؟ هل تفاجأ ترامب من جرائم نتنياهو؟ أو أن كليهما ينفّذ مشهدًا كُتب منذ أن تولّت أميركا تفكيك المنطقة، وإضعاف شعوبها، ونهب ثرواتها باسم “السلام” حينًا، و”محاربة الإرهاب” حينًا آخر؟ إنه مشهد يختلف في زاويته بين القرب والبعد، لكن الخطة واحدة، والأهداف واحدة، والضحايا دائمًا من شعوبنا”.
ختم: ” أما نحن العرب، فلننظر في مرآة التجربة: حروب داخلية لم تُثمر إلا الدمار، انقسامات غذّت مصالح العدو، رهانات على روسيا أو وعود أميركية لم تُفلح. لم يُنقذنا يومًا إلا وحدتنا،
وتحت سقف ديننا، وقيمنا، ومبادئنا الجامعة. فهل آن لنا أن نفيق؟”.

